منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية - عرض مشاركة واحدة - ممارسة التدريس
الموضوع: ممارسة التدريس
عرض مشاركة واحدة

بتوفيق
:: مراقب عام ::

الصورة الرمزية بتوفيق

تاريخ التسجيل: 8 - 9 - 2012
المشاركات: 1,164

بتوفيق غير متواجد حالياً

نشاط [ بتوفيق ]
معدل تقييم المستوى: 314
افتراضي
قديم 20-06-2016, 21:53 المشاركة 104   

040 الإنصات

هو تحاور حضاري و مَلَكَة الحكماء و وسيلة للأذكياء في التواصل، ميزان لرجحان العقل و نضج التفكير و عمق الإدراك، يتيح فهماً أعمق و هدوءاً مساعداً على التركيز و لُيُونةً في تقبّل الآراء و وقتاً لاستصدار القول الرّشيد الموفّق.

يقود الممارسَ إلى التعرف على مكامن و خفايا عديدة، و يساهم و يساعد في بروز معيقات و مشاكل كثيرة، كما يكسبه هالة المهابة و الحكمة و يُضفي على شخصيته الرزانة و الوقار.

يُستحسن أن يكون من أوائل ما يتعلّمه التلاميذ في بداية السنة الدراسية، إما بالقدوة الفعلية المُشاهدة أو بالتدريب التدريجي، فحين يصل الممارس بتلامذته إلى درجة أن يُنصتوا و يركّزوا فيما يقوله لهما حسّاً و معنى، و ظاهراً و جوهراً، يكون قد قطع بهم شوطاً هاماً في بناء علاقة سويّة و أوصلهم إلى اعتماد منهجية احترافية في طريق التعلم الصحيح.

أثناء إلقاء الدرس و ممارسته ينتبه الممارس إلى الوجوه و يترسّم المُنصت اليَقِظ و الشارد الهائم و المنشغل عنه و بذلك لا يُلقي شرحه و هو لا يترسّم طريقه إلى الآذان و العقول، فالتواصل من جهتين و ليس من طرف واحد فإن لم يتوصل التلميذ و لم ينصت فهنا المشكلة الكبرى، فلا بد من اعتماد أساليب عديدة لمعالجة ذلك أشرنا إلى كثير منها في مقالات من هذه السلسلة كمقال الشرح و مقال قياس الفهم و مقال التسويق و غيرها، فقد يكون الخلل في المُرسِل أو المرسَل له أو فيهما معا أو في مشوشات و معيقات أخرى تقطع الطريق عنهما.

درجة إنصات التلاميذ و إقبالهم على منطوق الممارس و فِعْله هو مؤشر هام لقياس درجة نجاح عمله و ذكاء تفاعله و ثقل شخصيته و توطّد علاقته بهم و بطبيعة الحال توفّقه في إكسابهم هذه الملكة الحضارية النادرة.

إنها أيضا مفيدة للتلاميذ في علاقاتهم البينية و مع المحيط أثناء بناء المشاركات التعلمية في الحصة أو تبادل المعارف و الخبرات فيما بينهم أو العمل الجماعي تربوياً كان أو دراسياً أو نشاطاً موازياً.

لقد كادت أن تُفْقَد هذه الصفة الأخلاقية الحميدة في مجتمعاتنا و أصبح الكل يقول و لا يسمع و يحكي و لا ينصت و يطرح أفكارا و آراء يقف عندها و لا ينفتح لأخرى و لو سماعاً أو إدراكاً فلو أعدناها في مجتمع التعليم و تبنيناها كمنهج في علاقاتنا و مبدأ راسخا يحكم جو القسم لكان ذلك نجاحا و توفيقا من الله ينوّر مسيرتنا.