منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية - عرض مشاركة واحدة - ذكريات أستاذ في الجبال
عرض مشاركة واحدة

أبو أحمد بوركع
:: دفاتري بارز ::
الصورة الرمزية أبو أحمد بوركع

تاريخ التسجيل: 19 - 8 - 2014
السكن: AOULOUZ
المشاركات: 80

أبو أحمد بوركع غير متواجد حالياً

نشاط [ أبو أحمد بوركع ]
معدل تقييم المستوى: 155
افتراضي
قديم 14-09-2016, 14:27 المشاركة 4   

الذكرى الرابعة :
أكبر خطأ ارتكبت يوم سفري نحو مقر العمل هو عدم الاتصال بأهلي قبل ولوج إمي نولاون لأنني لم أظن يوما أن في المغرب منطقة بدون تغطية هاتفية ، سألت شيخا كان جالسا بجانبي و على وجهه تجاعيد تؤرخ لكدح طويل في سبيل لقمة العيش فأجابني بجملة : '' والو الريزو ، والو الضو ولايني إيلا آمان ''.....بعد صعودنا قمة '' تيزي نولاون '' ، تنفس محرك السيارة الصعداء و زاد خوفنا من المجهول... ظهر لي دوار بعيد جدا، إنه أمزري الذي وصلناه بعد أربع ساعات من سكورة . منازل طينية متناسقة، بناية حمراء اللون وسط الدوار كأنها عروس بين صديقاتها، إنها المركزية....اقترب آذان المغرب ونحن متوجهان نحو المؤسسة بعدما اكتشفنا أننا آخر من التحق و هي وضعية لا يعرفها سوى الضالعون في شؤون العالم القروي ، وجدنا السيد المدير أمام المؤسسة يعد الدقائق و الثواني في انتظار ساعة الفطور ، تفاجأ بوجودنا و أخبرنا أن زملاء لنا يوجدون هنا في منزل اكتروه و أننا سنشتغل في فرعية '' إشباكن '' ، أبعد فرعية و أشهرها قساوة في ورزازات ، و أن زميلا لنا ينتظرنا للتوجه نحو الوحدة المدرسية. توجهنا نحو مسكنهم فوجدنا شبابا لا زالت آثار الصدمة بادية على وجوههم. أغلبهم قادم من بني ملال....تبادلنا التساؤلات و الأجوبة حولنا و حول مصيرنا بهذه الأرض التي شاءت الأقدار أن نشتغل فيها....اشتركنا فطورا و سحورا بسيطين ممزوجين بالحزن و الألم خصوصا نحن الثلاثة الذين لا زالت امامنا مسافة طويلة سيرا على الأقدام ....استيقظنا في اليوم الموالي باكرا لنجد المدير ينتظرنا بسجلات الغياب و الطباشير ، بحثنا عن وسيلة نقل لأمتعتنا فلم نجد سوى بغلا و حمارا أغرق صاحبهما ظهريهما بالحقائب . انطلقنا نحو المجهول مرة أخرى لكن هذه المرة سيرا على الأقدام بمحاداة وادي تساوت النابع من جبال تاركديدت في اتجاه الحدود بين ورزازات و أزيلال ، 10 كيلومترات قطعناها في مدة ساعتين قضيتها في تخيل ما ينتظرنا....وصلنا '' إشباكن '' قرية معلقة بين الجبال ، منازلها متلاصقة بسبب ضيق الأرض المستوية ...سمعت صوت طفل صغير يصيح من الأعلى :'' ها لموعليم يوشكاد .....'' ثم صوت آخر : '' كْرادْ آيلان ''...فجأة، ظهرت لنا مجموعة من الأطفال قادمة نحونا في تسابق لمعرفة الوافدين عليهم، صاحب الدواب أخبرهم أننا المعلمون الجدد...أول شخص راشد وجدناه هو '' السي الحسين '' الذي قال لنا بعدما علم أن اثنان منا لا يتقنان الأمازيغية:'' وقتما خاصكم شي حاجة انا موجود ، قريو لينا غي ولادنا .....'' كلام حمل في طياته الكثير من الأسرار التي اكتشفناها فيما بعد .... توجهنا نحو المدرسة، ثلاث قاعات بدون سور...دققنا النظر بحثا عن السكن الوظيفي فلم نجده، سألنا عن منازل الكراء و هنا كانت الصدمة قوية لتبدأ معاناة جديدة ......
يتبع محمد بوركع خريج كلميم 2004
https://www.facebook.com/medox.bourguaa