منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية - عرض مشاركة واحدة - ذكريات أستاذ في الجبال
عرض مشاركة واحدة

أبو أحمد بوركع
:: دفاتري بارز ::
الصورة الرمزية أبو أحمد بوركع

تاريخ التسجيل: 19 - 8 - 2014
السكن: AOULOUZ
المشاركات: 80

أبو أحمد بوركع غير متواجد حالياً

نشاط [ أبو أحمد بوركع ]
معدل تقييم المستوى: 155
افتراضي
قديم 14-09-2016, 14:28 المشاركة 5   

الذكرى الخامسة :
أكبر مشكل يمكن لأستاذ جديد أن يواجهه هو السكن و هذا ما وقع لنا نحن الثلاثة القادمون من المدينة نحو جبال '' إشباكن '' ....لم يكن هناك سكن وظيفي و لا منزل للكراء ، فسكان الدوار كانوا يرفضون حينها أن يقطن أي غريب بينهم و السبب هم أساتذة شوهوا سمعة القطاع بتصرفات لا مسؤولة جعلت الساكنة تكره كل من له علاقة بالمعلمين....كنا في شهر رمضان الكريم. اتخذنا قرارا بأن نقطن قاعة لا زلت أذكر رسومات حائطية كبيرة لحيوانات أليفة و أطفال عندما يحين وقت النوم كنت أتخيلها تتحرك ....افترشنا حصيرا يائسا فوق أرضية مليئة بحفر كبيرة ، كان نصف القاعة للمعيشة و النصف الآخر للدروس ....لا كهرباء، لا تغطية هاتفية و لا مرافق صحية...لقضاء حاجتنا كان الخلاء ملجأنا في الليل ، و أي خلاء فأينما حللت هناك عيون تراقب ....كنا نصوم النهار و نفطر على تمرات يابسات و حساء ليس كحساء أمي....بدل الخبز نأكل كعكا جلبناه......الحصص الأولى مع التلاميذ كانت كافية لمعرفة ما سيصعب مهمتنا. كنت أدرس اللغة الفرنسية لقسمين مشتركين ( 3+4) و ( 5+6) ، ظننت في البداية أن للتلاميذ مكتسبات سابقة فطرحت السؤال على كل تلميذ من المستويين الخامس و السادس : Comment tu t’appelles ? فكانت الإجابات نظرات بائسة و ابتسامة خجل أطفأت حماسي ... زميلي سعيد كان يدرس اللغة العربية لم يكن أوفر حظا مني....خيبات أمل متتالية...
سكنا القسم لأسبوع كامل ...بدأ سكان الدوار يتقربون إلينا، استغربنا في البداية لكن '' عندما ظهر السبب ، بطل العجب '' ، فتلاميذ المؤسسة حكوا لآبائهم عنا و عن عملنا و تعاملنا معهم .....لانت قلوبهم ، فأصبح الخبز و البيض يأتينا من حيث لا ندري... بحثوا لنا عن منزل لنكتريه ، لم نجد سوى منزلا قديما لم يرد صاحبه كراءه إلا بعد تدخل من '' السي الحسين '' الذي ذكرته في الحلقة الرابعة ، كبير الدوار و كلمته مسموعة ...كان مسكنا من الطوب يتكون من غرفتين صالحتين و ثالثة مخيفة اتخذناها مطبخا....كانت فرحتنا لا توصف و نمنا في الليلة الأولى نوما عميقا كأننا مساجين تذوقوا طعم الحرية.....
اقترب عيد الفطر و اقتربت معه عطلته ، سألنا عن كيفية تنقلنا نحو ورزازات فأخبرنا السكان أن أفضل طريق لنا هو السفر نحو " دمنات " لأنهم كانوا يَتسوَّقون هناك كل سبت و أحد...و كانت في الدوار سيارة 207 وحيدة لا مناص لنا منها.... يوما قبل سفرنا ، تفاجأنا بحضور أساتذة المركزية الذين جاؤوا سيرا على أقدامهم .....كانوا 5 أساتذة....أتينا ليلتها على الأخضر و اليابس من بقايا الطعام، لا زلت أتذكر قِدْرا متوسط الحجم ملأناه عن آخره بالثريد، و لا زلنا اليوم نتذكر جميعا مصطلح " الكدرة lguedra " بسبب ذلك.....كنا في غمرة فرحنا ، تذكرت حينها قول أستاذ مكون في مركز كلميم : " للمعلم فرحتان ، فرحة عند العطلة و أخرى عند مسك الماهية " ...ضحكنا لم يدم طويلا ، صوت مرعب كان كافيا ليخيم الحزن مرة أخرى و تلك قصة أخرى ....
يتبع
محمد بوركع خريج كلميم 2004
https://www.facebook.com/medox.bourguaa