منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية - عرض مشاركة واحدة - ذكريات أستاذ في الجبال
عرض مشاركة واحدة

أبو أحمد بوركع
:: دفاتري بارز ::
الصورة الرمزية أبو أحمد بوركع

تاريخ التسجيل: 19 - 8 - 2014
السكن: AOULOUZ
المشاركات: 80

أبو أحمد بوركع غير متواجد حالياً

نشاط [ أبو أحمد بوركع ]
معدل تقييم المستوى: 155
افتراضي
قديم 14-09-2016, 14:29 المشاركة 6   

الذكرى السادسة :
من بين مخاوف كل أستاذ في العالم القروي ، ضياع ثانية واحدة من عطلته...كنا نحزم حقائبنا الظهرية و فرحتنا لا توصف و لا يعرف حلاوتها سوى الذين عاشوا نفس الظروف، كيف لا و نحن غائبون عن أهلنا لأول مرة لم نسمع منهم و لا عنهم و قد علمت فيما بعد أن والدتي لم تكن تنام الليل و لا النهار لأن أخباري انقطعت عنها لمدة 18 يوما رغما أن زميلا لي أخبرها أنني أشتغل في منطقة جبلية نائية وسط جبال ورزازات.....فجأة، انفجرت السماء رعدا و برقا ، لأول مرة أسمع صوته قريبا من رأسي كأن الرصاص ينفجر قرب أذني....سرعان ما هطل مطر قطراته أسمن و أثقل مما ألفته ، بَرَدٌ أكبر من بيض الحمام يتساقط محدثا صوتا قويا كأنه نداء استغاثة من أشجار الجوز الكثيفة ، أحجار تتساقط وسط الشُعب اختلط علينا صوتها مع هزيم الرعد...استمرت الحالة لمدة ساعة تقريبا....ظننا أنها سحابة عابرة لكننا لم ندرك حينها أن الطريق غير المعبدة التي تفصل '' إشباكن '' عن الطريق الجهوية بين دمنات و ورزازات تلاشت ملامح مقاطع منها بحكم تواجدها محادية لواد تساوت دائم الجريان...أخبرنا '' عبد الله '' صاحب السيارة الكبيرة 207 أن نستعد رغم ذلك ...لم ننم ليلتها ، كنا نعد الدقائق و الثواني في انتظار وجبة السحور التي لم تكن سوى كعكا و شايا. بعد صلاة الفجر ، توجهنا نحو السيارة فإذا بالراكبين معنا يحملون فؤوسا و معاول ليُصلحوا ما دمرته السيول. سألنا عن طول الطريق غير المعبدة فقيل لنا أنها لا تتعدى 12 كيلومترا...جواب قد يظنه المرء مريحا لكن أصحاب التجارب يدركون جيدا ما يعنيه فقد قطعنا تلك المسافة في ظرف 10 ساعات تقريبا...كرهنا خلالها اليوم الذي ترشحنا فيه لمباراة ولوج مركز تكوين المعلمين و المعلمات...مررنا بدواوير مخيفة ( أيت حمزة ، إغرم فاخور ، أيت علي ن إيطو ، إيفولو ) لنصل إلى الطريق المعبدة ، و كم كنا مسرورين عندما شاهدنا أول مظهر لها قنطرة أيت علا ( توفغين )....لا زالت أمامنا 80 كيلومترا أخرى كلها مسالك جبلية وعرة.......غربت الشمس و حان وقت الإفطار لحظة ولوجنا دوارا '' أيت تامليل '' الذي توجد به دكاكين مغلقة و أهله أوصدوا أبوابهم مستمتعين بما لذ و طاب ، أخرج السائق '' السي عبد الله '' كيسا صغيرا به تمرات يابسات وزعها علينا طالبا منا الصبر إلى حين وصولنا '' دمنات ''....خيرُ ما فعلته ، النوم لأنه أفضل وسيلة للنسيان...سمعت صوت زميل لي يوقظني بعد ساعتين . فتحت عيني لأجد كل الزملاء منهمكين في تشغيل هواتفهم التي لم تكن ذكية آنذاك...شغلته بدوري لأهاتف أهلي و كم كانت فرحتهم كبيرة بسماعي صوتي ...'' دمنات '' أقدم من '' مراكش '' لكنها لم تكن تحمل من مقومات المدينة سوى الكهرباء و الطرق المعبدة القليلة غير أن مطاعمها التقليدية تقدم أشهى و أروع الأطباق، و فيها فندق '' الزيتون'' معروف برواده الأساتذة و صاحبه '' السي حسن '' كان ظريفا جدا يتعامل معهم كأنهم إخوته ، الذين اشتغلوا بدواوير دمنات التابعة لمديرية أزيلال خلال الفترة 2004 – 2009 سيعرفونه....إفطارنا كان شهيا، كان كل شيء يُسيل لعابنا. المحطة الطرقية خالية من الحافلات...بحثنا عن سيارة أجرة قلتنا نحو المدينة الحمراء '' مراكش '' ، وهنا أحسست براحة عجيبة نسيت معها معاناة ذلك اليوم....
يتبع
محمد بوركع خريج كلميم 2004
https://www.facebook.com/medox.bourguaa