منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية - عرض مشاركة واحدة - ذكريات أستاذ في الجبال
عرض مشاركة واحدة

أبو أحمد بوركع
:: دفاتري بارز ::
الصورة الرمزية أبو أحمد بوركع

تاريخ التسجيل: 19 - 8 - 2014
السكن: AOULOUZ
المشاركات: 80

أبو أحمد بوركع غير متواجد حالياً

نشاط [ أبو أحمد بوركع ]
معدل تقييم المستوى: 155
افتراضي
قديم 14-09-2016, 14:29 المشاركة 7   

الذكرى السابعة : العودة بعد أول عطلة
شعور أستاذ العالم القروي خلال آخر يوم من أيام العطلة لا يعرفه غير الذين عانوا أو يعانون في الجبال و الفيافي....حزمت حقائبي و سافرت نحو '' دمنات '' رفقة زميلي من '' بويزكارن''. هناك التقينا بزملائنا العاملين بالمركزية...بعد أربع ساعات من الانتظار قضيناها في التسوق و التجول لأننا نعلم جيدا أننا سنفارق المجال الحضري لمدة طويلة فاليوم الواحد في الجبال يمر كأنه أسبوع... أتذكر لائحة أعددتها تتضمن أسماء اللوازم و المواد التي يجب اقتناؤها حافظت عليها لمدة طويلة كمرجع لنا بعد كل عودة من العطلة ، ففي '' إشباكن '' لم يكن هناك سوى دكان وحيد ليس فيه من مواد التغذية سوى الشاي و السكر...بعد تناول وجبة الغذاء بمطعم شعبي ،امتطينا المرسيديس 207 في اتجاه مقر العمل....أصبحت السيارة كمخدع هاتفي ، كلنا اتصلنا بأهالينا لنودعهم لأن أخبارنا ستنقطع في ذلك اليوم....مررنا بمغارة '' إمي نيفري '' العجيبة لنلج جبال الأطلس الكبير ، كلما وصلنا دوارا أدقق النظر بحثا عن المدرسة ، أغلب المؤسسات بدون سور ، وهناك من توجد وسط شعب خطيرة......وصلنا '' توفغين '' مفترق الطريق المعبدة و أخرى غير معبدة اتخذناها سبيلا نحو الفرعية بمحاذاة واد '' تساوت '' ...أصبحنا نسير عكس التيار كأننا نبحث عن منبع الواد....عشرون كيلومترا من '' لابيست'' المرعب بضيقه و ووعورته....فالسيارة تزحف كالسلحفاة على صوت غناء '' حماد و طالب لمزوضي '' و ربابه اللذين أحببتهما رغم أنني لم أكن أفهم حينها من الأمازيغية سوى ''آشكيد '' و '' ما تعنيت ؟''....نفعني كثيرا زميلي سعيد الذي كان يتقنها فقد كان لي معلما و مترجما خلال السنة الأولى .... بعد ساعتين كاملتين من ولوجنا '' لابيست '' تراءت لي من بعيد منازل الدوار المعلقة و ظهر تلاميذنا يجرون متسابقين نحو المرسيدس لمعرفة القادمين، و كان أول شيء سمعته بعد توقفنا صوت طفل يقول: '' ها آفرانسيس يوشكاد...'' ثم آخر يقول '' أُلاَ بوتعرابت ...'' شرح لنا زميلي كلامهم فانفجرنا بالضحك... براءة أبناء الأطلس خففت عني الكثير من المعاناة التي دامت عشر سنوات سأسردها في الحلقات القادمة على شكل طرائف حقيقية و أحداث خطيرة متناثرة فيها عبر لكل الذين لحقونا......
يتبع
محمد بوركع خريج كلميم 2004
https://www.facebook.com/medox.bourguaa