:: دفاتري بارز ::
تاريخ التسجيل: 19 - 8 - 2014
السكن: AOULOUZ
المشاركات: 80
|
نشاط [ أبو أحمد بوركع ]
معدل تقييم المستوى:
155
|
|
26-10-2016, 15:46
المشاركة 13
ذكريات أستاذ في الجبال
الذكرى الحادية عشرة : سفر في الثلج (1 )
=====================================
عقد من الزمن قضيته في جبال إمي نولاون، بحلوها و مرها...صعدنا الجبال و تسلقنا القمم من أجل لقمة العيش تلبية لنداء الواجب و لم نعرف ابدا خلالها دفء المكيفات الهوائية الذي يتمتع به أناس سمان لم يعرفوا من أداء الواجب سوى التوقيعات و الخطابات الرنانة.... شهر يناير 2009 يعتبر تاريخيا بالنسبة لي و للذين شاركوني مغامرة تدمع عيناي كلما ذكرتها....
الذين اشتغلوا في جبال الأطلسين الكبير و المتوسط قد يتذكرون ما ميز تلك السنة السوداء و بالضبط أواخر يناير حيث ستبدأ عطلة نهاية الدورة الأولى ...إنها الثلوج الكثيفة جدا و غير المسبوقة...كانت سنتي الثانية في فرعيتي الثانية '' تسكيوالت '' بعد قضائي لثلاث سنوات في '' إشباكن '' ...استيقظت باكرا من أجل الالتحاق بأساتذة المركزية ، التي تبعد بكيلومترين فقط ألفت قطعهما مرارا و تكرارا...كان موعدنا ذلك اليوم ، و كعادتنا كل عطلة ، مع صاحب المرسيدس 207 لنقلنا نحو '' سكورة '' ...لكن الصدمة كانت قوية. تساقطات ثلجية خفيفة زرعت فينا الرعب لأننا ندرك جيدا معنى ذلك....أسرعت الخطى نحو المركزية لأجد زملائي محيطين بصاحب السيارة لإقناعه بمسارعة التساقطات الثلجية قبل أن تمتلئ نقطة جبلية سوداء في الطريق بين '' أيت علا '' و '' سكورة '' على حدود '' غسات '' ، إنها '' تيزي ن لفدغات '' ...فعلا ركبنا السيارة و أسرع السائق '' أكنيض '' في طريق غير معبدة محادية لواد '' تساوت '' طولها 30 كيلومترا ، و كانت التساقطات الثلجية تتزايد تارة و تخف تارة أخرى....الكل كان صامتا من هول الصدمة خوفا من المجهول وزاده انفجار إطار غيرناه بسرعة كبيرة...كنا أستاذين و ست أستاذات...في طريقنا وجدنا أستاذات تابعات لمديرية أزيلال في فرعية '' إغرم فاخور '' رفضن ، لحسن حظهن ، الذهاب معنا لأنهن متوجهات نحو شمال المغرب و ظنن أن الثلوج ستنقطع....بعد وصولنا الطريق المعبد ة في منطقة '' أيت علا '' ، ازدادت كثافة التساقطات الثلجية كأن الغيوم تسكب ريش الدجاج الأبيض و لا زالت أمامنا مسافة كبيرة لتجاوز منطقة الخطر...اسرع السائق لكنه لم يفلح ،ففج '' تيزي ن لفدغات '' كان لنا بالمرصاد و ووجدنا أنفسنا محاصرين وسط البياض في منطقة لا منزل فيها...صاحب السيارة كان ذكيا و أصر على رجوعنا نحو دوار '' توفغين '' ، بداية الطريق المعبدة ، لأن بها '' مأوى مرحلي gîte d’étape '' و كل دقيقة تمر يزداد سمك الثلوج فوق الطريق ....عكسنا اتجاهنا رجوعا نحو المجهول ... الكل حزين ... الأستاذات مصدومات ، زميلي عبد الرزاق يُصبرهن في حين كنت أفكر في الحل....طلبت من صاحب السائق أن لا يسرع و في لحظة من اللحظات توقف الزمن و أُصبت بالرعب بعدما صاحت الزميلة '' عائشة '' صيحة أدركت سببها بسرعة البرق......
يتبع
|