:: دفاتري بارز ::
تاريخ التسجيل: 19 - 8 - 2014
السكن: AOULOUZ
المشاركات: 80
|
نشاط [ أبو أحمد بوركع ]
معدل تقييم المستوى:
155
|
|
11-11-2016, 22:09
المشاركة 14
ذكريات أستاذ في الجبال
الذكرى الثانية عشر : سفر في الثلج (2 )
=====================================
'' تيزي ن لفدغات '' فج كان يرعبنا ذكر اسمه لأنه أخطر بالنسبة لنا من '' تيزي ن تيشكا '' ، كان سبب الكارثة التي كادت أن تودي بحياة عشرة أشخاص...بعد احساسنا بخطر الثلوج المتساقطة ، قررنا العودة نحو مأوى مرحلي '' توفغين '' .....كنا بين مطرقة سُمك الثلوج الذي يتزايد كلما أبطأنا و خطر انزلاق السيارة كلما أسرعت في المنعرجات الوعرة.....صدمتنا ألجمت ألسنتنا و علامات الشحوب على وجوهنا خصوصا الأستاذات اللواتي لم يتعرضن أبدا لتلك الظروف ، و لم يجدن قط ، مثلنا ، حرفا واحدا في مقرر التكوين بالمركز يتحدث عن كيفية مواجهة هذا النوع من الأخطار...فجأة، أحسست بأقوى رعب شعرت به في حياتي .....ففي رمشة عين انزلقت ال 207 لتدور بنا دورتين كاملتين ، صاحت زميلتنا '' عائشة'' صيحة قوية فأغمضت عيني مرددا الشهادتين في انتظار المصير....لحسن حظنا كنا فوق قنطرة قرب سفح جبل استقرت السيارة، بفضل الله ، عند حافتها....انهمرت دموع الأستاذة '' سناء '' فبدأت الست الأخريات في العويل ، و منهن من ندمت حينها على اليوم الذي فكرت فيه في اختيار المهنة....ظهر لنا ضوء سيارة قادمة نحونا ، كانت سيارة سياحة أي بيتا متنقلا على عجلات CARAVANE يمتطيها سائح وزوجته متجهين نحو ورزازات ، و شاءت الأقدار أن نلتقي بهما... أخبرناهما بأن سمك الثلوج في القمة لا يسمح لأي مركبة بالعبور و أننا تركنا شاحنة قنينات الغاز مٌغلِقة منعطفا بعد انزلاقها هناك و نجاة السائق الذي رافقنا في طريق العودة، عكس السائحان اتجاههما لنتبعهم بالسيارة مستغلين الأخاديد التي تتركها عربتهم التي حسدناهما عليها حينها.....سرعتنا المتوسطة لم تتعد 20 كيلومترا في الساعة....بعد نصف ساعة وصلنا دوار '' ايت علا''، توقفنا عند المأوى المرحلي le gîte d’étape الذي ، لحسن حظنا يملكه شخص سبق لي أن تعرفت عليه في دوار '' اشباكن '' هو و بعض السياح ، إنه السيد '' محمد الذهبي '' الذي لا يخفى على كل سائح مغربي سبق له زيارة تلك المنطقة و كل أستاذ اشتغل بمجموعة مدارس توفغين التابعة لمديرية أزيلال....استقبلنا ذلك الرجل استقبالا حارا و فتح لنا أبواب فندقه الجميل الذي أحسسنا بحلاوة دفئه و هو شعور لن يفهمه غير الذي عاشوا تلك الظروف القاسية....قدم لنا الكثير من الأغطية لأننا كنا نرتعش من البرد القارس و منحنا كؤوس شاي ساخن و قهوة لذيذة ، زوجته حضرت لنا و جبة الغداء بعد ذبحه لديك كان يملكه.... كل همنا كان هو توقف التساقطات الثلجية التي استمرت لمدة يومين كاملين أتينا فيها على الأخضر و اليابس و قد وصل سمك الثلوج في اليوم الثاني ، حسب صاحب الفندق ، 75 سنتيمترا فوق سطح منزله.....كنا في موقف لا يحسد عليه ، أُصبنا بالحرج و أحسست شخصيا أننا أثقلنا كاهل السي '' محمد الذهبي '' فطلبت من الزملاء دفع مبالغ مالية له و هو ما تم رغم أنه رفض ذلك لكننا ألححنا عليه طالبين منه ان يقدر ظروفنا....تمر أمام عيني الآن ذكريات جميلة قضيناها خلال يومي الحصار، ضحكنا كثيرا ، غنينا أغاني عديدة باستعمال دفوف كانت في الفندق كل هذا من أجل نسيان معاناتنا في انتظار الفرج....اليوم الثالث كان مشمسا، لكن الجبال كلها مكسوة بالثلوج الكثيفة و الطريق اختفت معالمها كأننا نَمْل على ظهر دب قطبي...استيقظنا باكرا ظنا منا أن وزارة التجهيز و النقل قد ترسل كاسحات الثلوج باكرا ، مرت أربع ساعات و لم يظهر أثر للآليات و قد كان أحد السكان صادقا معنا عندما أخبرنا أننا سنضطر للانتظار يومين آخرين من أجل فتح الطريق ، معلومة نزلت كالصاعقة على رؤوس الأستاذات، كنا أستاذين و خمس أستاذات تشاورنا حول حل لهذا المأزق ، أخبرتهم أن الحل الوحيد هو الطوبيس رقم 11 ، المشي في الثلوج في اتجاه ورزازات لمسافة قد تتعدى 30 كيلومترا ، رفضت الأستاذات الأمر في حين قبله زميلي المناضل '' عبد الرزاق '' ....فجأة تراءى لنا من بعيد أشخاص قادمون من اتجاه واد تساوت ، أي طريقنا نحو مقرات العمل ، ظننا في البداية أنهم أساتذة فرعية '' إفولو '' القريبة من الفندق و لما وصلوا كانت المفاجأة ، أربعة من زملائنا من فرعية أخرى تركناهم وراءنا يوم انطلاقنا....قطعوا 24 كيلومترا في الثلوج و قد كانوا سبب تشجع ثلاث أستاذات ليخترن الحل الذي اقترحت عليهن......أوصانا صاحب السيارة بالتسلح بالتمر و الحلويات و هو ما فعلناه بعدما فتح تاجر أبواب دكانه.... كانت الساعة 12 زوالا عندما انطلقنا نحن التسعة في اتجاه المجهول الذي له قصة أخرى .......
يتبع
|