 |
:: مراقب عام ::
تاريخ التسجيل: 26 - 1 - 2008
السكن: فاس
المشاركات: 77,066
معدل تقييم المستوى:
7955
|
|
نشاط [ nasser ]
قوة السمعة:7955
|
|
24-02-2026, 02:35
المشاركة 1
|
|
مقتل “إل مينتشو”.. ضربة كبرى أم بداية صراع جديد داخل عالم الكارتلات؟
مقتل “إل مينتشو”.. ضربة كبرى أم بداية صراع جديد داخل عالم الكارتلات؟
لم يكن الإعلان عن مقتل زعيم أحد أخطر كارتلات المخدرات في المكسيك مجرد خبر أمني عابر. بعد أقل من 24 ساعة، تحوّل الحدث إلى اختبار مفتوح لقدرة الدولة على احتواء ارتدادات ضربة وُصفت بأنها الأقسى في تاريخ المواجهة مع كارتل Jalisco New Generation Cartel.
العملية التي انتهت بمقتل زعيم التنظيم، Nemésio Oseguera Cervantes المعروف بلقب “إل مينتشو”، جرت في معقل نفوذ الكارتل بولاية خاليسكو غرب المكسيك. ووفق المعطيات الرسمية، نفذتها وحدات من الجيش والحرس الوطني بعد تتبع استخباراتي طويل، في سياق تنسيق أمني وثيق مع الولايات المتحدة، التي كانت قد رصدت مكافأة مالية ضخمة مقابل معلومات تقود إلى توقيفه.
لكن ما بدا في البداية نصراً أمنياً سريعاً، كشف خلال ساعات عن وجه آخر أكثر تعقيداً.
موجة ارتدادية من العنف
في مدن عدة من غرب البلاد، بينها غوادالاخارا ومحيطها، أُضرمت النيران في مركبات، وأُغلقت طرق رئيسية، وسُجلت هجمات متفرقة على منشآت أمنية. المشهد أعاد إلى الأذهان سيناريوهات سابقة أعقبت اعتقال أو تصفية قادة كبار في عالم الكارتلات: استعراض قوة من بقايا الشبكة، ورسائل ردع موجهة للدولة وللمنافسين في آن واحد.
السلطات سارعت إلى نشر تعزيزات عسكرية إضافية، وفرضت إجراءات أمنية مشددة في نقاط حساسة، فيما دعت حكومات محلية السكان إلى التزام منازلهم في بعض المناطق. شركات طيران دولية علّقت أو أعادت جدولة رحلات نحو مدن متأثرة، في مؤشر إلى أن تداعيات الحدث لم تبقَ محصورة في الإطار الأمني الداخلي.
فراغ القيادة… أم إعادة تموضع؟
السؤال الذي يهيمن على دوائر التحليل في مكسيكو سيتي وواشنطن ليس ما إذا كان مقتل “إل مينتشو” ضربة موجعة، بل ما إذا كان كافياً لإضعاف البنية التي بناها خلال أكثر من عقد.
كارتل Jalisco New Generation Cartel لم يكن تنظيماً يعتمد على زعيم كاريزمي فقط، بل شبكة مالية وعسكرية عابرة للولايات، وذات امتدادات دولية، خصوصاً في تهريب الفنتانيل إلى الولايات المتحدة. هيكلته شبه الفيدرالية، وفق خبراء أمنيين، قد تسمح له بالاستمرار عبر قيادات ميدانية تتولى إدارة مناطق النفوذ.
في المقابل، يحذر مختصون من احتمال نشوب صراع داخلي على الخلافة، أو تصاعد المواجهة مع كارتلات منافسة تسعى إلى اقتناص حصص السوق والممرات اللوجستية. في الحالتين، يبقى المدنيون الحلقة الأضعف.
البعد الأميركي
العملية حملت أيضاً بعداً سياسياً خارجياً واضحاً. واشنطن التي كثّفت ضغوطها في السنوات الأخيرة على الحكومة المكسيكية بسبب أزمة الفنتانيل، سارعت إلى الترحيب بالعملية ووصفتها بأنها “تقدم مهم” في مكافحة الاتجار بالمخدرات.
مصادر مطلعة تشير إلى أن التنسيق الاستخباراتي لعب دوراً حاسماً في تحديد موقع الزعيم وتحركاته. غير أن هذا التعاون، وإن كان يحقق نتائج عملياتية، يضع الحكومة المكسيكية أمام تحدي الموازنة بين السيادة الوطنية ومتطلبات الشراكة الأمنية مع جارها الشمالي.
بين الرمز والواقع
على المستوى الرمزي، يشكل مقتل Nemésio Oseguera Cervantes نهاية فصل دامٍ من تاريخ الجريمة المنظمة في المكسيك. الرجل كان يوصف بأنه أحد أكثر المطلوبين عالمياً، وارتبط اسمه بعمليات عنف غير مسبوقة واستخدام تكتيكات عسكرية متطورة ضد الدولة.
لكن التجربة المكسيكية خلال العقدين الماضيين تشير إلى أن إسقاط رأس الهرم لا يعني بالضرورة تفكيك المنظومة. كارتلات سابقة تشرذمت إلى جماعات أصغر وأكثر شراسة، ما أدى أحياناً إلى ارتفاع معدلات العنف بدلاً من تراجعها.
اختبار الدولة
الحكومة المكسيكية تجد نفسها اليوم أمام منعطف مزدوج: استثمار الزخم السياسي والأمني الذي وفرته العملية لتوسيع حملة تفكيك الشبكات المالية واللوجستية للكارتل، أو الاكتفاء بالإنجاز الرمزي وترك فراغ قد يملؤه لاعبون جدد.
المعطى المؤكد أن خبر الأمس لم يكن نهاية القصة، بل بداية مرحلة دقيقة. الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كانت المكسيك أمام انحسار تدريجي لنفوذ أحد أخطر التنظيمات، أم أمام إعادة توزيع أوراق في عالم لا يعترف بالفراغ.
نيشان : بـقلم أيمن متروك
==========
الحمد لله رب العالمين
|