:: دفاتري ذهبي ::
تاريخ التسجيل: 2 - 6 - 2007
المشاركات: 826
|
نشاط [ lakrimi mostafa ]
معدل تقييم المستوى:
314
|
|
05-03-2008, 18:53
المشاركة 2
ي حوار مع محمد بندريس، المدير العام للصندوق الوطني للتقاعد: التضامن بين الأجيال مسألة صعبة تقتضي التفكير في النموذج المجتمعي الذي ننشده
< أسفر الإصلاح الأخير الذي شهدته الادارة العمومية عن تنفيذ المغادرة الطوعية، أي أثر كان لهذا الإجراء على التوازنات المالية للمكتب الوطني للتقاعد؟
> طبعا لقد كان للمغادرة الطوعية التي طبقت في سياق الإصلاح الاداري، انعكاس سلبي على ميزانية الصندوق الوطني للتقاعد، وهذا أمر طبيعي، لأن إجراء كهذا لا يمكنه إلا أن يقلص من موارد الصندوق ويرفع من حجم النفقات، وقد أبدينا تخوفنا للحكومة وقلنا حينها إنه لا يعقل أن تنقص الدولة من كتلة الأجور وترفع بالمقابل كتلة نفقات الصندوق، وفعلا تفهمت الحكومة مخاوفنا وطلبت منا القيام بدراسة تم خلالها تقييم حجم التأثير الذي ستلحقه المغادرة بموازنة الصندوق حتى تقوم الدولة بتعويضه، فمادام قرار تنفيذ المغادرة الطوعية كان سياسيا بالضرورة، فإنه كان على الدولة أن تؤدي ثمن هذا القرار السياسي، وعلى ذلك الأساس، تم تعويضنا لإعادة التوازن لنظام المعاشات المدنية، والذي قدر بحوالي 7,5 مليار درهم، حصل منها الصندوق حتى الآن على 4 ملايير درهم، وبقيت في ذمة الدولة ملياران ونصف مليار درهم ستؤديها في السنتين المقبلتين.
< من بين السيناريوهات المحتملة لإصلاح أنظمة التقاعد، هناك سيناريو رفع سن التقاعد أو الزيادة في نسبة الانخراط، باعتباركم تدبرون نظام التقاعد في الوظيفة العمومية بشقيها المدني والعسكري، كيف تنظرون إلى مستقبل الصندوق، وإلى تحقيق مبدأ المساواة بين كافة المنخرطين في نفس الصندوق، وبين منخرطيكم والمنخرطين في باقي الصناديق؟ (خصوصا في القطاع الخاص).
> إن سؤالكم يطرح في الجوهر مسألة التضامن التي تشكل محور النقاش اليوم بين مختلف الفاعلين، والتجربة التي نعيشها في الوقت الراهن تحقق نوعا من التضامن على مستوى الفئات، وكل نظام يحاول أن يحقق هذا المبدأ حسب خصوصياته، وليس هناك أي تجانس بين هذه الأنظمة لا على مستوى الاقتطاعات ولا على مستوى المعاشات، فلكل نظام خصوصياته.. إذن هناك غياب للنظرة الموحدة حول القطاع، وهذه في الواقع مسؤولية الحكومة والهيئات السياسية، ونحن كمسيرين للصندوق نكتفي بالإعلان عن أنه إذا ما استمر الوضع على هذا الشكل، فإنه ستكون هناك مشاكل متوقعة، وبالتالي فإنه ينبغي التفكير في إيجاد الحلول منذ الآن.
فإذا ما احتفظنا بنفس النظام وبنفس خصوصياته، فإن الحلول تبدو جد محدودة، ولا تخرج عن 3 خيارات: إما الزيادة في السن، أو الزيادة في الاقتطاعات، أو التقليص من المعاش، وإلا سنكون مضطرين للمزج بين هذه الخيارات لضمان نوع من الديمومة لتوازنات الصندوق على المستوى المتوسط والبعيد، فهذا هو الإشكال المطروح اليوم، ومهمتنا نحن تكمن في إثارة الانتباه إلى هذا الأمر، وقد بدأنا فعلا في إنجاز الدراسات للبحث عن الحلول الملائمة، وإذا عدنا إلى مسألة التضامن على ضوء هذه الحقيقة، فإننا سنكون أمام انعدام المساواة بين الأجيال إذا ما نحن رفعنا سن التقاعد مثلا الى 65 سنة، حيث سيكون هناك منخرطون استفادوا من المغادرة الطوعية في سن الخمسين، بمعنى أنهم كانوا أقل مساهمة وأكثر استفادة، بينا ذلك الذي سيشتغل 65 عاما سيساهم أكثر وسيستفيد في معاشه بنسبة أقل، وهذه واحدة من بين الإشكالات التي تثيرها أنظمة التقاعد، والتي نحاول اليوم إثارتها.
< يلاحظ أن صندوق الإيداع والتدبير يهيمن عمليا على احتياطات جل الصناديق بمردودية تقل عن مردودية السوق المالي، هل أنتم مع أو ضد منح استقلالية الصناديق في تدبير الاحتياطات للمشرفين عليها على غرار ما هو معمول به في الصندوق المهني المغربي للتقاعد؟
> حول هذه النقطة، أقول إن الاختيار الذي تم سنة 1996، كان هو الاستقلالية، حيث تم منذ ذلك التاريخ حذف الظهير الذي يقضي بوضع احتياطات الصندوق المغربي للتقاعد رهن إشارة صندوق الإيداع والتدبير، ومنذ ذلك الوقت، انتقلنا من مرحلة التسيير الاداري الى مرحلة التسيير الليبرالي، حيث أصبح بإمكاننا التعامل مع صندوق الإيداع والتدبير بشكل اختياري كما نتعامل مع بقية المتعاملين، خصوصا وأن الأهداف التي رسمت لهذا التسيير الليبرالي هي الرفع من المردودية المالية، لعدم المس بالاقتطاعات، فاللحظة الراهنة لم تعد تسمح بالتدبير الاداري، لأن الرهانات أصبحت صعبة والتحديات أصعب، وقد تمكنا بفعل هذه الاستقلالية من تحقيق مردودية لابأس بها حيث حققنا في السنة الماضية نسبة 6%، والواقع أننا كنا (خلال سنوات 1997 وما بعدها الى غاية 2002)، كنا نحقق مردودية تفوق 7%، غير أنه بعد 2003 أصبحنا نلاحظ تراجعا في المردودية بفعل التراجع الذي عرفته نسب الفائدة على سندات الخزينة بشكل ملحوظ، وهو ما آثر سلبا على المردودية، وهذه السنة ستكون لدينا مردودية معدلها سيتراوح بين 5 و 6%، وهذا أيضا تحدي آخر يطرح نفسه على هذا القطاع.
< ما هي مجالات توظيف الاحتياطات داخل الصندوق؟
> مجالات التوظيف التي يخولها لنا القانون تنحصر في سندات الخزينة والبورصة وشيء من المحفظة نوظفه في مجال العقار (3%)
< ما هو الحجم الإجمالي للتوظيفات؟
> وصلنا اليوم إلى حوالي 47 مليار درهم.
< يلاحظ أن نسبة كبيرة من المتقاعدين تتقاضى معاشات تقل عن 1000 درهم في الشهر، ألا ترون أنه لتجاوز هذه الوضعية ينبغي الرفع من الأجور وخلق المزيد من فرص الشغل؟
> ـ يجب أن أوضح هنا مسألة هامة، وهي أن وضعية هذه المعاشات الهزيلة هي من مخلفات التاريخ. فالمعاشات القديمة التي كانت قبل إصلاح 1996 هي التي تقل عن 1000 درهم، أما المعاشات التي جاءت بعد 1997 فنادرا ما تنزل تحت سقف 1000 درهم، لأن نسبة المعاش أصبحت في كثير من الأحيان توازي 100% من آخر أجرة متحصل عليها قبل المعاش. والفئة التي تحدثتم عنها بدأت تندثر شيئا فشيئا. المشكل الذي أصبح مطروحاً اليوم هو هل يستطيع نظام المعاشات فعلا أن يتحمل نسبة 100% من آخر أجرة. صحيح أنه إذا ما استعملنا المحفظة المالية الحالية، فإن النظام يمكنه أن يستمر الى غاية 2020، لكن هذا يبقى رهينا بما ستسفر عنه الدراسة التي يقوم بها الآن بواسطة مكتب دراسات فرنسي، ومن جهة أخرى، بما سنعتمده من إصلاحات لضمان ديمومة النظام.
< ما هو في رأيكم النظام الأمثل لتحقيق التضامن بين مختلف مكونات المجتمع مع الحفاظ على المساواة في الحقوق بين الأجيال..؟
> بصراحة، يصعب علي أن أجيبك عن الحل الأمثل الذي يمكن أن يحقق هذه الغايات، سيما وأن المسألة مرتبطة بالأساس بالنموذج المجتمعي الذي ننشده، وحتى الآن ليس هناك نموذج أمثل متفق عليه، فعندما سنصل إلى تحديد القيم التي يحصل عليها الإجماع حينذاك يمكننا أن نتفق على الأدوات والوسائل والحلول المناسبة لبلوغها، والأساسي اليوم هو المناقشة والتفكير في هذه الإشكاليات.
|