:: دفاتري ذهبي ::
تاريخ التسجيل: 2 - 6 - 2007
المشاركات: 826
|
نشاط [ lakrimi mostafa ]
معدل تقييم المستوى:
314
|
|
05-03-2008, 18:57
المشاركة 3
أحمد خرازي مدير الدراسات والدعامة التقنية بالنظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد السيناريوهات المحتملة لإصلاح أنظمة التقاعد
يعتبر نظام التقاعد من أبرز مظاهر التمييز بين موظفي الدولة في الحقوق والواجبات، وما دامت الوضعية على ما هي عليه، فإن مظاهر الحيف والخلل ستتفاقم لتشمل المعاناة شريحة واسعة من موظفي الدولة، وللوقوف عند أسباب هذا الخلل فإننا أجرينا حواراً مع أحمد خرازي مدير الدراسات والدعامة التقنية بالنظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد الذي سألناه عن الأسباب التي جعلت عدد المنخرطين في النظام الجماعي لا يمثل إلا حوالي ربع (1/4) عدد المنخرطين في الصندوق المغربي للتقاعد، وعن أسباب التمييز من جهة بين صندوقين يعالجان معاً نفس المهنة ويتوليان معاً تدبير تقاعد موظفي الدولة ومن جهة ثانية بين موظفي الدولة ومستخدمي القطاع الخاص، وفي نفس السياق سألناه عن دوافع الرهان على استمرارية التوازن المالي للصندوق حتى سنة 2040 علماً أن موارد الانخراطات تقل بكثير عن القيمة الإجمالية للمعاشات، وعن إمكانية تعميم التضامن الاجتماعي ليؤمن حداً أدنى من الدخل لكل المعوزين على غرار النظام الفرنسي. أهم ما جاء في أجوبته
نورده كالتالي:
النظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد (racr) هو آخر نظام في منظومة التقاعد بالمغرب، إذ خلق بموجب ظهير 1977 وقد جاء ليوفر التغطية لفئات مستخدمي المؤسسات العمومية التي لا تتوفر على تغطية، مثل موظفي الجماعات المحلية غير المرسمين وأعوان الدولة غير المرسمين، وكون الصندوق لا يغطي إلا 10% من الموظفين، ناتج عن كون حقل التغطية الموكول له محصور ولا يمكنه أن يتجاوز 200 ألف منخرط (إلا في حالة إدماج منخرطي المكتب الشريف للفوسفاط والمكتب الوطني للكهرباء)، ومحدودية عدد المنخرطين تشمل أيضاً الصندوق المغربي للتقاعد، لأن مناصب الشغل التي توفرها الدولة محدودة ومحصورة في ما بين 10 ألاف و12 ألف في السنة، فخلق الصندوق جاء لتصحيح الوضعية، وقد كان الأولى أن ينخرط الجميع في صندوق واحد ولكن المشرع أعطى للنظام الجماعي خصوصية على مستوى تدبير التمويل، الصندوق المغربي للتقاعد مسير عن طريقة التوزيع أي أن تحصيلات السنة الجارية تغطي معاشات نفس السنة، ومشكلة هذا النظام تكمن في ارتباطه بالوضع الاقتصادي، فإذا كان جيداً فإن مشكل التمويل لا يطرح، أما إذا كان النمو ضعيفاً أو كانت مشاكل ديموغرافية، فإن الدورة لا تكون مكتملة. أما النظام الجماعي فهو نظام مختلط فيه حصة الثلثين (2/3) من الرسملة والثلث المتبقى من التوزيع، علما بأن الرسملة تعني أن نصف واجبات الانخراط التي يؤديها رب العمل تسجل في الدفتر الشخصي للمنخرط ويستفيد من معدل فائدة بقيمة 4.75% وهذا الدفتر يخول للمنخرط حداً أدنى من المعاش، فالجزء الأكبر من المعاش يحصل عليه من الرسملة والباقي من التوزيع.
ومن خصوصيات النطام الجماعي أنه يؤمن التضامن والتكافل بين المنخرطين، بمعنى أن نصف انخراطات رب العمل البالغة 12% تقسم إلى قسمين، الأول يضاف للدفتر الشخصي والثاني يغذي نظام التوزيع الذي يوظف لتغطية حالات كالعجز والزمانة والوفاة، ومبدأ التعويض يقوم على أساس تصفية حقوق السنوات التي أمضاها في الخدمة مع تحمل الصندوق، بالمجان، لكلفة السنوات التي تعذر أداء واجباتها بفعل العجز.
ربما كان من الأفضل أن يتم ضم الجميع في الصندوق المغربي للتقاعد لتفادي بعض المشاكل المترتبة عن تحويل الدفتر الشخصي لكل من تم ترسيمه إلى الصندوق المغربي للتقاعد بينما الصندوق الجماعي لا يحتفظ إلا بعائدات 6% الخاصة بالتوزيع، ولكن لابد من التذكير بالظرف السياسي الذي ميز سنة 1977 إذ في غياب البرلمان صدر ظهير بمثابة قانون.. ربما آن الأوان لمراجعته أو إلغائه.
إن مردودية النظام الجماعي تتراوح بين 5,5% و 6,5% باستثثناء سنة 2007 التي ارتفعت فيها المردودية إلى 9% بفعل الحصول على فائض قيمة بصفة استثنائية، غير أن المردودية في تدهور مستمر بالنسبة لكافة الصناديق لأن السوق المالي وفوائد سندات الخزينة في تنازل مستمر..
من جهة أخرى، اعتبر السيد أحمد خرازي أن النظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد ينطوي في الواقع على نظامين: نظام عام وآخر تكميلي، فبالنسبة للنظام العام يحكمه سقف أجري معين، غير أن هذا السقف غير ثابت بل متحرك، ونلاحظ أنه يتطور سنويا، حيث وصل الآن إلى 12.900 درهم، بعدما كان من قبل 12.400، وارتفاعه رهين بارتفاع معدل الأجرة لدى المنخرطين في النظام، فإذا ما ارتفع هذا الأخير بنسبة 3%، فإن السقف الأجري يرتفع بدوره بنسبة 3%، والملاحظ أن هذا السقف المتحرك لا يعرف التراجع إلى الوراء، بل هو دائما في نمو نحو الأعلى، فحتى في الوقت الذي يتراجع فيه معدل أجور المنخرطين، فإنه يظل ثابتا دون تراجع، وبالتالي، فإنه ينعكس دوما على المعاشات، حيث كلما ارتفع هذا السقف لدى النشيطين كلما كانت هناك زيادة في المعاشات بالشكل الذي يؤمن قدرة شرائية متوازية بين النشيطين والمتقاعدين.
أما النظام التكميلي فيستفيد منه الأجراء ذوو الراتب الذي يفوق السقف الأجري، فهؤلاء يستفيدون من مزايا النظام التكميلي، غير أن هؤلاء ـ يقول السيد خرازي ـ عددهم قليل جدا بالمقارنة مع باقي المنخرطين، حيث لا تتجاوز نسبتهم في المجموع 3%، وذلك لكون الغالبية العظمى من المنخرطين تتقاضى رواتب تقل عن 12.900 درهم، بل إن معدل الأجور العام في النظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد يتراوح بين 3000 و 3500 درهم شهريا، وإلى جانب المنخرطين المداومين يتوفر النظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد على أصناف أخرى من المنخرطين، كالموسميين والمياومين والمتعاقدين مع الدولة. وعند إلقاء نظرة على مساهمات هذه الفئات في النظام نجدها ضعيفة نوعا ما (خصوصا بعض موظفي الجماعات المحلية) وحتى أجور هؤلاء تكون هزيلة و سنوات الانخراط التي تؤخذ بعين الاعتبار عند تصفية المعاش تكون ضعيفة (لاتتعدى 15 سنة في الغالب) وهذا ما يفسر في المحصلة، ضعف المعاشات التي تتقاضاها هذه الفئات، ومادام النظام لا يتوفر على حد أدنى للمعاشات، كما هو معمول به في باقي الصناديق، فإن بعض هؤلاء قد يحصلون في النهاية على معاشات هزيلة قد تقل عن 500 درهم في الشهر، بينما في باقي الصناديق يكون هذا المبلغ هو أقل ما يمكن أن يتقاضاه المتقاعد، وهو ما اعتبره السيد خرازي هفوة أغفلها المشرع عند وضع قوانين نظام منح رواتب التقاعد، والآن يجري النقاش مع الفاعلين الاجتماعيين لتدارك هذا الخلل.
ومن نقط الضعف الأخرى التي ينطوي عليها النظام تحدث خرازي عن غياب آلية المراقبة لدى النظام حتى يتأكد فعلا من حقيقة المصرح بهم، كما هو معمول به في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي الذي منحه المشرع آلية المراقبة لضمان تطبيق إجبارية التصريح بالمأجورين في القطاع الخاص، وهو ما يطرح لدى نظام منح رواتب التقاعد إشكالية العجز عن اتخاذ أي قرار تجاه المصرحين (جماعات محلية أو بعض الإدارات العمومية) الذين يتماطلون أحيانا في أداء الانخراطات، ولا يتوفر النظام على أية آلية لإجبار جماعة محلية مثلا على أداء ما بذمتها لفائدة النظام، خصوصا عندما يتعلق الأمر بالجماعات (المعوزة) التي تعاني دوما من عجز في ميزانياتها.
ورغم ذلك، فإن النظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد، يتوفر على ديمومة قد تصل إلى حدود سنة 2040، ذلك أن النظام لا يعتمد فقط على مساهمات منخرطيه، بل على مردودية الاحتياطات التي تعد الخزان الحقيقي للصندوق، حيث تقدر الموارد التي تتوفر عليها محفظة النظام بحوالي 4 ملايير درهم، بينما موارد الاقتطاعات لا تتعدى 1,6 مليار درهم، فالنظام يتوفر على مجموعة من الصناديق التي تتوزع عليها احتياطات النظام، وهي التي تتكفل بتوظيفها في السوق المالي، سواء على شكل سندات الخزينة أو على شكل الاكتتاب في أسهم البورصة، وقليل من الاحتياطات توظف في المجال العقاري (حوالي 200 مليون درهم) وكل هذه الاحتياطات يديرها صندوق الإيداع والتدبير، ولكن هذا لا يعني أن هذا الصندوق هو الذي يتحكم في موارد النظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد، كما يعتقد خطأ الكثير من الناس، بل إن صندوق الايداع يكتفي بالتوظيف المالي لاحتياطات الصندوق مقابل عمولة يتقاضاها عن توظيفاته، وإذا ما ألقينا نظرة على التقرير المالي لصندوق الايداع والتدبير، فلن نجد فيه احتياطات النظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد، كما هو الحال بالنسبة للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي الذي تظهر ميزانيته ضمن المركبات المالية الـ (سي دي جي ).
وعن الإصلاحات التي طرأت على النظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد وما هو منتظر منها في المراحل القادمة، استعرض أحمد خرازي مسلسل الاصلاح الذي انطلق منذ 10 سنوات، حيث تحول النظام إلى مؤسسة عمومية ذات استقلالية معنوية ومنذ 1997 بدأ التفكير بشكل معمق في المشاكل التي قد تعترض النظام مستقبلا، وفي 2003 وخلال مناظرة التقاعد تم إقحام الشركاءالاجتماعيين لبلورة تصور مستقبلي للقطاع، وعن تلك المناظرة انبتقت لجنتان، لجنة وطنية يترأسها الوزير الأول وأخرى تقنية تشرف عليها وزارة المالية (مديرية التأمينات والاحتياط الاجتماعي)، وتتكون من صناديق التقاعد والنقابيين والإدارات العمومية، وتم وضع تشخيص للحالة المادية والقانونية التي توجد عليها كافة الأنظمة، وتم استعراض المشاكل التي يعاني منها كل نظام على حدة، وبناء على هذا التشخيص، تم وضع تقرير شمولي رفع إلى الوزير الأول الذي أمر بإنجاز دراسة مرجعية لتحديد المعايير التي ينبغي أن يكون عليها الإصلاح المرتقب، والسيناريوهات التي يمكن أن تعتمد في هذا الإطار. وفعلا تم الخروج بـ 3 سيناريوهات كبرى:
1 ـ السيناريو الأول هو ترك الأنظمة على ما هي عليه والاشتغال فقط على تحسين المعايير بالشكل الذي يؤمن لها ديمومة التوازنات وتطور المردودية (سن التقاعد/ نسبة الاقتطاع / نسبة المعاش... إلخ).
2 ـ السيناريو الثاني هو خلق قطبين لأنظمة التقاعد، قطب يهم القطاع العمومي وقطب آخر يشمل مكونات القطاع الخاص (الصندوق المهني المغربي للتقاعد والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي).
3 ـ السيناريو الثالث هو ضم كل الأنظمة في نظام شمولي موحد للتقاعد. وهو سيناريو وإن كان متفائلا نوعا ما، فإنه صعب التنفيذ، وهو الذي يمكن أن يقع عليه الاختيار في مراحل لاحقة بعد أن يقطع الإصلاح مراحل تدريجية.
ومن شأن هذا السيناريو الأخير أن يحل الإشكال المتعلق بالتفاوتات غير المقبولة التي تميز منخرطي هذا النظام عن ذاك.
وقد تمت بالفعل المصادقة على هذه السيناريوهات من قبل اللجنة التقنية، والآن تم الإعلان عن طلب عروض دولي لإنجاز دراسة شمولية حول القطاع، ووقع الاختيار على مكتب دراسات فرنسي (أكتوياريا) للقيام بها، وكان بالإمكان أن يقوم بها تقنيو الصناديق أنفسهم لولا أن الفرقاء الاجتماعيين فضلوا اللجوء إلى مكتب دراسات دولي لضمان نوع من الحياد والموضوعية تجاه النتائج التي ستسفر عنها الدراسة التي من المرتقب أن تنتهي في مارس 2009.
وأخيراً اعتبر السيد الخرازي أنه بالرغم من راهنية الإصلاح وما يفرضه، فإن الصناديق مع ذلك ليست بالسوداوية التي يراها البعض، حيث أنه بالعكس من ذلك، بدأت تستعيد عافيتها وترفع من مردوديتها وتؤمن توازناتها وأن الرهان الحقيقي في الاصلاح هو الحفاظ على المكتسبات.
|