{وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لا يَعْلَمُونَ}.
واذا طلب من هؤلاء المنافقين ان يدخلو في الدين ويتبعوا الرسول عليه الصلاة والسلام كما فعل المؤمنون قالوا كيف نفعل فعل هؤلاء الجهلاء السفهاء-يقصدون الصحابة-لان من ضحى في سبيل الله واوذي من اجله وتعرض للاخطار عندهم مخالف للعقل المعيشي الجبان الذي يدندن على الشهوات واللذات.
فرد الله عليهم وبين انهم الجهلة الاغبياء لانهم فوتوا اعظم المصالح وخسروا اجل المطالب ووقعوا في اخطر المهالك وعثروا في اودية الحسرات ومع ذلك لايعلمون سوء ما فعلوه وقبيح ما ارتكبوه
فانحرافهم لا يجرى /بضم الياء/ الرشد بعده.
{وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِءُون}.
هؤلاء المنافقون اذا خالطوا المؤمنين اظهروا الايمان بالسنتهم وابطنوا الكفر في قلوبهم
ليحقنوا دماءهم ويعصموا انفسهم ويحفظوا اموالهم لكن اذا رجعوا الى اتباعهم ومن هم على شاكلتهم في الكفر قالوا: نحن معكم فيما تعتقدون وانما نحن خدعنا هؤلاء المؤمنين وضحكنا عليهم والا فنحن لسنا معهم ولا ندين بدينهم
ارادوا ان يجمعوا بين عشرة الكافرين وصحبة المسلمين فلم يستقم لهم ذلك لانه لايجتمع الضدان.
{اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُون}.
فالله يزين لهم اعمالهم القبيحة ويقلب عليهم الامور ويوم القيامة يعطيهم نورا ثم يقطعه عنهم فيقفون حائرين والله يزيدهم في غوايتهم وانحرافهم ليبقوا حائرين مترددين.
{أُوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوْا الضَّلالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ}.
هؤلاء المنافقين دفعوا الهدى الذي بعث به محمد صلى الله عليه وسلم ثمنا للضلالة التي شروها ورغبوا فيها فاستبدلوا الذي هو ادنى بالذي هو خير فبئس والله تجارتهم وخسرت صفقتهم وخاب بيعهم فمن هذا منهجه فلن يهتدي ابدا.