سيدي الأستاذ الفاضل.
سامحني إن كنت بردي مخيبا للأمل ، فأنا سأخالف كل الردود.وأرجو أن تعذرني لأن الغاية من ردي تفتيح العين على الكارثة التي وصل إليها التعليم في بلدنا. لست مخيبا للأمل فلكل انسان رأيه أنت لم تقل شيئا جديدا ، ولم تأت بحل لمشكلة الضعف .. قلت أقاوم الضعف ولم أقل أنهي الضعف ، والسبب بسيط جدا. فأنت لم تدرك بعد حجم الكارثة. كيف عرفت أني لم أدرك حجم الكارثة ؟
لو كان أطفالنا بحاجة لساعة دعم في الأسبوع لرقصت طربا, وكنت لعنت التقرير الأخير الذي يشير لمرتبتنا بين الدول. عملنا ليس من أجل التقارير وإنما من أجل إرضاء الله أولا وضمائرنا ثانيا ..
أقسم لك أني أكتب وقلبي يتألم مما قرأت. لأن ماقرأت يدل على عدم إدراك حجم الكارثة. مرة أخرى أقول لك بان هذه الكارثة التي تتحدث عنها معروفة للجميع .. لكننا نحن نحاول اشعال شمعة لا أن نلعن الظلام .. والاكتفاء بالوصف والتحليل لن يفيد ما لم يقترن بالعمل .. وإن اجتهدنا وأخطانا .. فنحن نستفيد من الخطا على الأقل .. أما إن ظللنا ننتظر الحكمة أن تنزل من السماء فسننتظر طويلا ولا أريد أن يتطرق أدنى شك لأحد أني أطعن في ضمير أحد. فالله أدرى بما في الضمائر. ولكني أطعن في كفاءة معظم رجالات التعليم ، ومستعد للنقاش , ولمواصلة الكتابة حتى أثبت ذلك. بدلا من ذلك استغل وقتك في شيء اكثر فائدة .. فالحديث عن الكفاءة لا أرى أنه حديث بسيط .. وبما أنك قلت "معظم" فقد استثنيت وهذا من حسن حظنا ..
وللأسف فإن الكفاءة التي أتكلم عنها غائبة حتى على مستوى الوزارة للأسف. وأبدأ معك من كلمة وردت في مقالك : دعم .
فأنت ترى تقديم حصة دعم لأطفالك . وأريدك ياسيدي وأنت ولا شك خبرت نفسك وزملاءك، أن ترد على نفسك لا علي ، ماذا يقدم الأستاذ في حصة الدعم ؟
وسترى أن الأمر مهزلة.
في كتبنا المدرسية نجد حصص الدعم وتقدم في فترات انت تعلمها. أليست هذه مهزلة؟ أنا لم أقصد في موضوعي حصص الدعم المتوفرة في الكتاب المدرسي .. وإنما تحدثت عن إعداد تمارين تراعي احتياجات التلاميذ وتركز على مكامن الضعف .. كما تهتم بالشكل .. أي تمارين مختلفة من حيث الصياغة والمضمون وقريبة من اهتمامات المتعلمين .. ومتدرجة من السهل إلى الصعب ومن البسيط الى المركب .. ومصحوبة بحركية للمدرس فيها تشجيع ودعم نفسي قبل أن يكون مدرسي .. يبتسم معهم ويشعرهم بالراحة .. لا يغضب ولا يعاقب ... بمعنى التركيز أيضا على خلق جو نفسي ملائم ما امكن ...
المفروض أن الأستاذ يتوفر على مذكرة يسجل فيها ملاحظاته حول ماصادفه خلال تقديمه الدرس، ويسجل مواطن ضعف أطفاله، وتبنى الجدادة بناء على ملاحظاته . الكثير منا يعلم ذلك وينفذه .. كن واثقا فلماذا إذن تلك الدروس الجاهزة في المراجع ؟
ومن وسائل الدعم دروس التقوية التي يتلقاها الدارس ، ولن أناقش هنا مشروعيتها من عدمه ، ولكني أناقش فحواها. فهي تكرار للدرس المقدم في الفصل ، كأنما أطفالنا محتاجون فقط لأن نكرر الكلام مرتين ، أليس هذا في نظرك من سوء تقدير مدى الفاجعة ؟ .. دروس التقوية تحتاج لنقاش .. كما أني لست ممن يساندها بشكلها الذي تحدث عنه .. أي إعادة نفس الكلام لكن من فم اخر ..
ومن أهم وسائل الدعم التى طالعتنا في السنين الأخيرة فكرة المشروع التربوي. وإن كنت مارست المهنة من سنين فلا شك أنك تعلم جيدا أن المشاريع التي تقدم بها السادة رجالات التعليم جاءت متباعدة في مضمونها مما يدل على عدم فهم ماتريده الوزارة، حيث تقدم البعض بمشروع بناء سور للمدرسة ، أو حفر بئر ، أو تربية النحل ...... فاضطرت الوزارة لإقامة تداريب الهدف منها استيعاب فكرة المشروع ، وكنت من الأوائل الذين تم انتدابهم لحضور اليوم الإخباري على أساس أن يؤطر هؤلاء زملاءهم في نياباتهم التي ينتمون إليها .ها أنت ذا ممن يحاولون أن يشعلوا شمعة ..
وفي أول كلمة قلتها بعد سماع العروض التربوية ، وبعد ورشة عمل لمناقشة مشروع تربوي لمؤسسة في فرنسا . قلت للمفتش العام : آسف أن أقول لك أن فكرة المشروع التربوي ستفشل .ويعجبه تشاؤمي ، وسألني لماذا؟ قلت : لأنه في الوقت الذي يطالب فيه رجل التعليم بالزيادة في الأجر ، وتقليص ساعات العمل ، تطالعه الوزارة بمشروع يتطلب منه الزيادة في ساعات العمل ومجانا ، والارتباط بعقدة أقلها سنتان يمكن أن تضيع عليه فرصة الانتقال . لأنه كما تعلم مدة المشروع لاتقل عن سنتين ، ويعتبر المتطوع متعاقدا لايمكنه الاخلال بالعقد حتى لا ينهار المشروع
ولو اطلعت على مشروع اعتبر بعد سنوات من انجح المشاريع ، ونظرت إليه بعين ناقد لأدركت أن الفكرة بالفعل انهارت ولو حاولنا أن ننكر ذلك .
ماذا أريد القول من وراء كل هذا ؟ الرد لأصحاب المشاريع التربوية .. لا يمكنني أن أتكلم عن هذا فلست ممن كلف بذلك
إن الذي يفكر بجدية في تغيير مردودية التعليم ببلادنا يجب أولا أن يفكر في تطوير كفاءته أولا .. نعلم ذلك، ولا أعني طبقة معينة ، بل أعني كل من ينتمي لوزارة التعليم.نتمنى ذلك
ويجب على من يخططون لتتعليم أن لايتجاهلوا أهم نقطة في تخطيطهم : أداة التنفيذ .فلا يمكن أن أعتمد في التنفيذ على ناقص كفاءة ، أو رافض لما يقدم ، ولا يمكن أن أتجاهل الوضع المادي ولا الحالة النفسية لأداة التنفيذ هذه. ومن الخطإ الاعتماد على وسائل المراقبة وحدها باعتبار أن أداة المراقبة أيضا هي من أدوات التنفيذ . ومن الضروري جدا عودة هيبة الإدارة ، وتقدير المدرس معنويا باعتباره أهم وسائل التنفيذ . وفرض النظام في المؤسسات والضرب على يد المخالفين . فكلنا يعلم كم استاذ تعرض للإهانة والضرب من التلاميذ أو الآباء ظلما بسبب احترامه لنفسه ، ووضعه النقطة الحقيقية في التقويم.. جميعا نرى أن الاهتمام بالمدرس ماديا ومعنويا اول خطوة في الاتجاه الصحيح .. وهذا ما نطالب به دائما ..
سامحني سيدي فقد تعبت من الكتابة ، .. شكرا لك لانك اهتممت بايصال رأيك الذي نقدره ولكني على يقين من أني وضعت لبنة هامة للنقاش ، ولمهاجمتي واتهامي ... وأنا متقبل لكل ما سيقال مع رجاء ألا تحذف الإدارة أي رد خشية أن يسيء إلي فقط إذا رأت أنه يسيء للعموم . أما عني فأنا متقبل لكل ما يقال . بالنسبة لي أنا لا أرى انك تستحق ذلك . فهذا رأيك والرأي يناقش .. فالإختلاف في الرأي لا ينبغي أن يفسد للود قضية
ويبقى أن أقول أني متقاعد من أكثر من 3 سنوات بعد أن أنهيت في المهنة واحدا وأربعين سنة. وخلال السنوات الثلاث لم أتكلم عن التعليم قط وكنت أنوي ألا اتكلم إلى أن يطويني القبر. نتمنى لك طول العمر والا تحرمنا من ارائك وأفكارك والخبرة التي تراكمت لديك طيلة هذه السنوات في العمل .. لولا أن جرني موضوع المشروع ففكرت أن أتصفح للفائدة وصادفت مقالك هذا من حسن الحظ مرة اخرى أطلب مغفرتك وسعة صدرك، العفو أخي الكريم .. على الرحب والسعة وفقك الله ، ووفقك أيضا. والسلام عليكم ورحمة الله . وعيكم السلام ورحمة الله وبركاته .. شكرا لك أخي الكريم على الاهتمام والرد ..
سيف