منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية - عرض مشاركة واحدة - حول لباس الرسول (ص)
عرض مشاركة واحدة

sergmed
:: دفاتري جديد ::

تاريخ التسجيل: 24 - 1 - 2008
المشاركات: 20

sergmed غير متواجد حالياً

نشاط [ sergmed ]
معدل تقييم المستوى: 0
حصري مرويات حول لباس الرسول (ص)
قديم 05-09-2008, 07:20 المشاركة 11   



أ- القميــص

تعريـف :

القميص يجمع على قُمُصٌ بضمتين، وقُمْصان بضم فسكون([1]). والقميص معلوم وقد يؤنث([2])، ويعد من المقطعات، والمقطع من الثياب هي كل ما يفصل ويخاط([3])، وقيل: هي الثياب القصار، هذا قول أكثر أهل اللغة، وقيل: المقطعات الثياب المقطوعة قصيرة كانت أو طويلة([4]). وجاء أن القميص اسم لما يلبس من المخيط، له كمان وجيب، ويحيط بالبدن([5])، قال ابن الجزري: "القميص ثوب مخيط بكمين غير مفرج يلبس تحت الثياب"([6])، والظاهر أنه سمي قميصا لأن الآدمي ينقمص فيه أي يدخل فيه وينغمس ليستتر به([7]).

ولبس القميص من الأمر القديم، كما تدل عليه الآية الكريمة: ] اِذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا...[ سورة يوسف آية 93. ويقال أن هذا القميص, هو قميص الخليل عليه الصلاة والسلام، ومن خاصيته أن المبتلى إذا لبسه عوفي([8]), وقد كانت نفسه s تميل إلى لبس القميص، عن إبراهيم بن موسى أخبرنا الفضل بن موسى عن عبد المؤمن بن خالد الحنفي عن عبد الله بن بريدة عن أم سلمة قالت: "كان أحب الثياب إلى رسول الله sالقميص"([9]). عن زياد بن أيوب أخبرنا أبو تُمَيْلة، قال: "حدثني عبد المؤمن بن خالد عن عبد الله بن بريدة عن أبيه عن أم سلمة قالت: لم يكن ثوب أحب إلى رسول الله sمن قميص"([10]). قال الذهبي: "وجه أحبية القميص إليه sأنه أستر للأعضاء من الإزار والرداء لأنه أقل مؤنة وأخف على البدن ولابسه أكثر تواضعا"([11]), ولأن الإزار والرداء يحتاجان إلى الربط والإمساك بخلافه([12]).

صفة طول قميصه s:

كان ذيل قميصه sورداؤه إلى أنصاف الساقين لم يتجاوز الكعبين([13]), ولم يكن يطول أكمامه ويوسعها بل كان كمه إلى الرسغ([14]). جاء في الطبقات الكبرى لابن سعد عن عثمان بن سعيد بن مرة مولى سعيد بن العاص قال: أخبرنا الحسن عن مسلم عن مجاهد عن ابن عباس كان رسول الله sيلبس قميصا قصير اليدين والطول([15]). وروى الحاكم وصححه عن ابن عباس رضي الله عنهما أن s لبس قميصا وكان فوق الكعبين وكان كمه إلى الأصابع([16]). وأخرج ابن حبان من طرق مسلم بن يسار عن مجاهد عن ابن عباس قال: "كان رسول الله sيلبس قميصا فوق الكعبين مستوى الكمين بأطراف أصابعه"([17])، قال العزيزي: "أي مساويا لها"([18]). وعن عطاء قال: "كان عبد الرحمن بن عوف يلبس قميصا من كرابيس إلى نصف ساقه ورداؤه يضرب آليته"([19]). وعن أسماء بنت يزيد رضي الله عنهما قالت: "كان كم قميص رسول الله sأسفل من الرسغ"([20])، وعنها أيضا قالت: "كان كم قميص رسول الله sإلى الرسغ"([21]). والرسغ في هذه الأحاديث بالسين وفي بعض النسخ بالصاد قال ابن أرسلان: بضم الصاد المهملة ويقال بالسين المهملة([22])، وهو مفصل ما بين الكف والساعد([23]). قال الجزري: "وفي هذه الأحاديث دليل على أن السنة أن لا يتجاوز كم القميص الرسغ"([24])، أما غير القميص فقالوا: "السنة فيه أن لا يتجاوز رؤوس الأصابع من جبة وغيرها([25])، وقال الحافظ ابن القيم في الهدى: "وأما الأكمام الواسعة الطوال التي هي كالأخراج فلم يلبسها هو ولا أحد من أصحابه البتة وهي مخالفة لسنته وفي جوازها نظر فإنها من جنس الخيلاء"([26]). نقل عن مرقاة الصعود أن هذا الحديث مخصوص بالقميص الذي كان يلبسه في السفر، وكان يلبس في الحضر قميصا من قطن([27]). عن أبي يعلى قال: حدثنا وهب بن بقية حدثنا خالد عن مسلم الأعور، عن أنس بن مالك قال: "كان لرسول الله sقميص قطني قصير الطول قصير الكمين([28])، ومثله جاء مرويا عن عباس([29]) كما جاء مثله في رواية قميص قطنيا([30])، وفي رواية قميصا قطنا([31]). روى أبو نعيم وأبو الحسن بن الضحاك من طريقه عن عطاء بن أبي رباح رحمه الله تعالى، قال: "قلت لعبد الله بن عمر أشهدت بيعة الرضوان مع رسول الله s ؟ قال: نعم، قلت: فما كان عليه؟ قال: قميص من قطن وجبة محشوة ورداء وسيف, ورأيت النعمان بن مقرن المزني قائما على رأسه والناس يبايعونه"([32]). والظاهر أن المراد من هذه الأحاديث عن قميصه sما جاء في القاموس أن القميص لا يكون إلا من القطن، وأما الصوف فلا وقيل: وكأن حصره للغالب والظاهر أن المراد ما كان من القطن لأن الصوف يؤذي البدن ويدر العرق ورائحته يتأذى بها([33]). وروى عبد بن حميد وابن عساكر وأبو طاهر المخلص عن أنس gقال: "كان رسول الله sله قميص قُبطي قصير الطول قصير الكمين وقُبطي بضم القاف، والجمع قباطي يفتحها والقبطية ثياب كتان بيض رقيق كانت تعمل بمصر منسوبة إلى القبط([34])، وروي عن عائشة رضي الله عنها قالت: "كان على رسول الله sثوبان غليظان"، فقلت: يا رسول الله إن ثوبيك هذين خشنان ترشح فيهما فيثقلان عليك"([35])، وقد ترك sيوم مات قميصا صحاريا وآخر سحوليا([36]).

قال أبو داود في سننه حدثنا النفيلي قال: حدثنا عيسى -يعني ابن يونس- عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة: أن أنس بن مالك نبأهم أن رسول الله sرخص للزبير بن العوام ولعبد الرحمن بن عوف في قميصين من حرير من وجع كان بهما حكة([37]).

ولقد ورد أن المصطفى لم يكن له إلا قميصا واحدا، وعن أبي الدرداء قال: "لم يكن لرسول الله sإلا قميص واحد"([38])، وقد كان لقميصه sجيب ولم يكن له أزرار، والأزرار جمع زر وهو ما يعلق بالعروة والعروة حلق الجيب([39]). عن ابن عمر g قال: "ما اتخذ رسول الله sقميصا فيه زر"([40]). وقال البخاري في صحيحه: حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا أبو عامر حدثنا إبراهيم بن نافع عن الحسن عن طاوس عن أبي هريرة قال: "ضرب رسول الله s مثل البخيل والمتصدق كمثل رجلين عليهما جبتان من حديد قد اضطرت أيدهما إلى ثديهما وتراقيهما فجعل المتصدق كلما تصدق بصدقة انبسطت عنه حتى تغشى أنامله وتعفوَ أثره وجعل البخيل كلما هم بصدقة قلصت وأخذت كل حلقة بمكانها، قال أبو هريرة: فأنا رأيت رسول الله sيقول بإصبعه هكذا في جيبه فلو رأيته يوسعها ولا تتوسع"([41]). وعن معاوية بن قرة عن أبيه قال: "أتيت رسول الله sفي رهط من مزينة لنبايعه وإن قميصه لمطلق الأزرار أو قال: زر قميصه مطلق قال: فأدخلت يدي في جيب قميصه فمسست الخاتم"([42]). ولفظ البغوي لمحلول الإزار([43])، وقال عروة: "فما رأيت معاوية وابنه في شتاء ولا حر إلا مطلقي أزرارهما لا يزران أبدا"([44]). وقيل قميصه لمطلق الأزرار: أي مفتوحها يعني كان جيب قميصه غير مشدود وكانت عادة العرب أن تكون جيوبهم واسعة فربما يشدونها وربما يتركونها مفتوحة([45])، وقد كان قميصه sمشدود الأزرار، وربما حل الأزرار في الصلاة وغيرها([46]). روى أبو يعلى والبزار وابن خزيمة والبيهقي وابن حبان عن زيد بن أسلم رحمه الله قال: "رأيت ابن عمر رضي الله عنهما محلول الأزرار فسألته عن ذلك فقال: رأيت رسول الله sيصلي كذلك"([47]). وقال أبو داود حدثنا القعنعي حدثنا عبد العزيز –يعني ابن محمد- عن موسى بن إبراهيم عن سلمة بن الأكوع قال: "قلت يا رسول الله إني رجل أصيد أفأصلي في القميص الواحد؟ قال: نعم وازْررْه ولو بشوكة". وحدثنا محمد بن حاتم بن بزيْع حدثنا يحيى بن أبي بكير هم إسرائيل عن أبي حومل العامري قال أبو داود كذا قال: الصواب أبو حرمل عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر عن أبيه قال: "أمَّنا جابر بن عبد الله في قميص ليس عليه رداء فلما انصرف قال: إني رأيت رسول الله sيصلي في قميص"([48]).

وكان القميص آخر ما لبسه الرسول s حتى لما توفي, روي عن أحمد بن حنبل وعثمان ابن أبي شيبة قالا: حدثنا ابن إدريس عن يزيد –يعني ابن أبي زياد- عن مِقْسَم عن ابن عباس قال:" كفن رسول الله s في ثلاث أثواب نجرانية: الحلة ثوبان وقميصه الذي مات فيه"([49]).




([1])- دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين، للعلامة محمد بن علان الصديقي الشافعي الأشعري المكي تعليق الأستاذ محمود حسن ربيع. دار الفكر الطبعة الأخيرة 1974م، ج 3، ص 273.

([2])- تحفة الأحوذي، ج 5، ص 456.

([3])- المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، ج 5، ص 52.

([4])- كتاب التلخيص في معرفة أسماء الأشياء، ج 1، ص 207.

([5])- الشمائل المحمدية والخصال المصطفوية، ص 67 / عون المعبود، ج 11، ص 68.

([6])- دليل الفالحين، ج 3، ص 273 / تحفة الأحوذي، ج 5، ص 456.

([7])- بذل المجهود، ج 3، ص 352 / تحفة الأحوذي، ج 5، ص 457.

([8])- شرح الشمائل المحمدية، ج 1، ص 94.

([9])- الشمائل المحمدية والخصائل المصطفوية، ص 67 / بذل المجهود، ج 16، ص 352 / أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم وآدابه، ص 90 / التاج الجامع، ج 3، ص 151 / عون المعبود، ج 11، ص 68 / المنتقى من أخبار المصطفى، ج 1، ص 305 / دليل الفالحين، ج 3، ص 473 / الأنوار المحمدية، ص 252.

([10])- سنن أبي داود، كتاب اللباس باب ما جاء في القميص، ج 4، ص 203.

([11])- عون المعبود، ج 11، ص 69 / دليل الفالحين، ج 3، ص 274.

([12])- نفسـه، ج 11، ص 69 / تحفة الأحوذي، ج 5، ص 457.

([13])-الأنوار المحمدية، ص 251.

([14])- نفسه، ص 250.

([15])- الطبقات الكبرى لابن سعد، ج 1، ص 459 / نهاية الأرب في فنون الأدب للنويري، ج 18، ص 288 / المنتقى من أخبار المصطفى، ج 1، ص 306.

([16])- سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد، ج 7، ص 463.

([17])- أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم وآدابه، ص 90 / كنز العمال، ج 7، ص 121 / الوفا بأحوال المصطفى، ج 2، ص 563 / عون المعبود، ج 11، ص 70 / دليل الفالحين، ج 3، ص 275.

([18])- عون المعبود، ج 11، ص 70.

([19])- مجمع الزوائد ومنبع الفوائد للهيثمي، ج 1، ص 121.

([20])- أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم وأدابه، ص 91 / المنتقى من أخبار المصطفى، ج 1، ص 306.

([21])- الطبقات الكبرى، لابن سعد، ج 1، ص 458 / أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم وآدابه، ص 458 / مرآة الجنان وعبرة اليقظان ج 1، ص 38 / نهاية الأرب في فنون الأدب، ج 18 ص 287 / مجمع الزوائد ومنبع الفوائد للهيثمي، ج 5، ص 121 / دليل الفالحين، ج 3، ص 274 / عون المعبود، ج 11، ص 69 / الشمائل المحمدية والخصائل المصطفوية، ص 68.

([22])- بذل المجهود، ج 16، ص 303.

([23])- الشمائل المحمدية، ص 69 / المنتقى من أخبار المصطفى، ج 1، ص 306 / عون المعبود، ج 11، ص 70 / بذل المجهود، ج 16، ص 303.

([24])- المنتقى من أخبار المصطفى، ج 1، ص 306 / عون المعبود، ج 11، ص 70.

([25])- عون المعبود، ج 11، ص 70.

([26])- زاد المعاد، ج 1، ص 140 / عون المعبود، ج 11، ص 70 / بذل المجهود، ج 16، ص 303.

([27])- بذل المجهود, ج 16، ص 303.

([28])- أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم وآدابه، 90 / الوفا بأحوال المصطفى, ج 2، ص 563 .

([29])- نفسـه، ص 91.

([30])- تحفة الأحوذي, ج 5، ص 456 / دليل الفالحين, ج 3، ص 273 / نهاية الأرب في فنون الأدب للنويري, ج 18، ص 287.

([31])- سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد, ج 7، ص 464.

([32])- نفسـه : ج 7، ص 464.

([33]) - دليل الفالحين, ج 3، ص 273.

([34])- سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد, ج 7، ص 464.

([35])- سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد, ج 7، ص 465 / الوفا بأحوال المصطفى, ج 2، ص 563.

([36])- الوافي بالوفيات, ج 1،ص 93.

([37])- سنن أبي داود كتاب اللباس باب في لبس الحرير لعذر، ج 4، ص 213.

([38])- مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، ج 5، ص 121.

([39])- بذل المجهود, ج 16، ص 406.

([40])-سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد, ج 7، ص 465 / أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم، ص 91 / الوفا بأحوال المصطفى, ج 2، ص 563.

([41])- صحيح البخاري, لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة ابن بردزبه البخاري الجعفي، كتاب اللباس, باب جيب القميص من عند الصدر وغيره،عالم الكتب,بيروت, ج 7، ص 262.

([42])- الطبقات الكبرى لابن سعد، ج 1، ص 460 / أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم وآدابه ص 92 / الشمائل المحمدية والخصائل المصطفوية ص 69 / الأنوار المحمدية, ص 252 / بذل المجهود, ج 16، ص 405.

([43])- سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد: ج 7، ص 464.

([44])- الطبقات الكبرى لابن سعد، ج 1، ص 460.

([45])- بذل المجهود, ج 16، ص 406.

([46])- إحياء علوم الدين للإمام حامد محمد بن محمد الغزالي، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ج 2، ص 405.

([47])- سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد, ج 7، ص 464.

([48]) - سنن أبي داود, كتاب الصلاة, باب في الرجل يصلي في قميص واحد، ج 1، ص 295.

([49])- سنن أبي داود, كتاب الجنائز, باب في الكفن، ح رقم ج 3، ص 331.