 |
:: دفاتري ذهبي ::
تاريخ التسجيل: 3 - 9 - 2008
المشاركات: 2,678
معدل تقييم المستوى:
491
|
|
نشاط [ أم ايمان ]
قوة السمعة:491
|
|
05-09-2008, 21:44
المشاركة 1
|
|
ليلة من ليالي معلمة في جبال مراكش الحوز
ليلة مخيفة
بدأ ضوء الشمس يتلاشى، و زحف الظلام الى غرفتنا مبتدئا بركبتين قد نخرهما صقيع الشتاء و سهر الليالي ، تعذرت علي قراءة السطورالضيقة للكتاب الذي أطالع فيه ، قمت بتثاقل لاشعال فتيلة قارورة الغاز الصغيرة ،لشدما كنت انغمس فى القراءة ناسية المكان و الزمان و حتى الأشخاص ، التعب الشديد لم يترك لنا مجالا كبيرا للسهر ، إذ سرعان ما أعلنت صديقتي رغبتها في النوم ، ولتغيظني كما أغظتها بالإنشغال عنها بالمطالعة فقد أشعلت مذياعها الصغير وهي تعرف أنه يطرد عني النوم،بعد جهد في الطلب أخرست المذياع . حشرت جسمي المهلوك بين طبقات فراشي بعد ان أطفأت قارورة الغاز الصغيرة وأحضرت الشمعة وعلبة أعواد الكبريت ووضعتهما فوق المائدة التي تتوسط فراشينا. بجهد جهيد تخلصت من التفكير في أحداث النهار ومشاكل التلاميذ ، أخذت أستظهر بعض الآيات القرآنية ودعاء النوم،تفاديا للحشرات الزاحفة ليلا تناهى إلى أسماعي الصوت المنتظم لأنفاس صديقتي والتي تدل على استغراقها في النوم ،شعرت بالحسرة على نفسي ..لا أدري كم غفوت عندما صحوت على صوت سعاد وهي تسأل عن الشمعة وعود الثقاب ،قفزت منتصبة و بادرت بإشعال الشمعة وأنا كلي يقين بأنها لن تستيقظ لسبب بسيط :ماذا هناك؟ ما الذي أيقظك؟ سألت وأنا أبحث بعيني الحمراوين بين ثنايا فراشها عن جواب لسؤالي، واصلت صديقتي البحث وهي تجيب:شيئ ما قد جال على وجهي.... شيء خشن وكأنه...لم أرد أن أعرف ،عدت وسألت: وكأنه ماذا ؟ أمسكت الشمعة بيدين مرتعشتين ،بينما واصلت هي البحث عن هذا المتطفل الذي سمح لنفسه بإيقاظها في عز نومها ،فيما تأكدت أن النوم الذي حن على حالي قبل قليل قد أزعجه هذا الحدث وسيغادر بدون رجعة.
أمسكت صديقتي الحشرة وكانت عنكبوتا ضخما أصفر يغطي رجله شعر بني رقيق وكانت تسميه بعقرب الريح والمشهور عنه بأن لسعته أسم من لسعة العقرب. قتلته صديقتي الشجاعة ورمت به بعيدا عن الفراش، لزمت الصمت وأنا أنظر إلى ذلك العنكبوت وكان فعلا كبير الحجم، مخيف الشكل، بشع المنظر، مقززا.. يا إلاهي ! إنني أكره العناكب . عادت صديقتي للنوم وكأن شيئا لم يحدث،رجوتها بأن أشعل الفتيلة لأن نورها أكثر من الشمعة فنظرت إلي في غضب وكأنني أريد القيام بجريمة شنعاء، اكتفيت بالشمعة لتؤنس وحدتي استلقيت على ظهري ونظراتي تتحسس سقف الغرفة وهو عبارة عن دعائم خشبية وطين وقش كانت السحالي الصغيرة تسكن هذ السقف المفصل شقوقا جاهزة لأنواع الحشرات... أنظر إلى سعاد وأغبطها على تحررها من هذا الخوف الذي يلازمني منذ نعومة أظافري، ويشدد عليّ الخناق هنا في هذه الجزيرة النائية المحاطة بهذه البحار العالية من جبال الأطلس الشاهقة ،فجأة بدأت أسمع ضجيجا في المطبخ الذي لا يبعد إلا بسنتمترات قليلة عن قدمي، أسرعت بإيقاظ سعاد التي طفقت تسب وتصيح : هل هو عنكبوت آخر أم انه عقرب؟ رجوتها أن تسكت لتسمع الصوت المنبعث من أحد أركان الغرفة ، كانت الفئران تلهو وتلعب.. تنخر خبزنا وتلعق الزبدة والمربى وتتدحرج فوق الطماطم والجزر تمكنت بمساعدتي من قتل الضيف الدخيل. تنفست سعاد الصعداء واندفعت داخل فراشها لتدفئه من جديد.
وضعت الشمعة بجانبي على الطاولة وأنا أنظر إلى الجثتين وصلني انتظام نفس سعاد وأيقنت الوحدة مع شمعتي من جديد. أين أنت أيها النوم؟، إنها الثانية صباحا ،أغمضت عيني واسترخيت على جانبي الأيمن... فجأة تناهى إلى سمعي صوت آخر مختلفا ، بدأ العرق يتصبب باردا من جبيني، من أين هذه الأصوات؟ ولمن؟ونحن بعيدتان عن المساكن الأخرى..تناولت ساعتي مرة اخرى،انها الخامسة صباحا، تذكرت أخيرا سكان الدوار الذين يسلكون طريقا محاذيا لغرفتنا وهم متوجهون للسوق ، سعدت كثيرا واغمضت عيني طلبا للنوم
ايمانة هي امة الرحمان.
التعديل الأخير تم بواسطة أم ايمان ; 05-09-2008 الساعة 21:53
|