|
:: دفاتري ذهبي ::
تاريخ التسجيل: 3 - 9 - 2008
المشاركات: 1,208
معدل تقييم المستوى:
338
|
|
نشاط [ m.hajjaji ]
قوة السمعة:338
|
|
05-09-2008, 23:31
المشاركة 1
|
|
تأثير العبادة على السلوك
بحلول شهر رمضان المبارك، يتغير المشهد اليومي للمسلم في المغرب وفي عموم البلاد الإسلامية:
ـ يحرص المسلمون، إلى جانب تحسين محتوى مائدة الطعام عموما، على الصيام طبعا، وعلى أداء الصلوات في أوقاتها ومع الجماعة(خصوصا صلاة الفجر)، فتمتلئ المساجد(على غير عادتها في سائر الأيام).
ـ يُكثرون من النوافل وقراءة القرآن الكريم، ويحرصون، في الغالب، على حضور صلاة التراويح وعلى قيام الليل ، حسب المستطاع.
يعمدون إلى إظهار الكثير من الخشوع والتضرع والابتهال...ويُكثرون من الأدعية، عند ريادة المساجد وأداء الصلوات المفروَضة والنوافل.
يقومون ببعض الأعمال التضامنيةوالتواصلية،كالصدقات وتفريش المساجد وتزويدها بالمصاحف، وصلة الرحم ومصافحة الأحباب والتبريك لهم بحلول الشهر الفضيل...
وهذه كلها أمور محمودة ومطلوبة، بطبيعة الحال.غير أنها غير كافية وحدها. وهي، في الغالب، لا تؤثر، للأسف، بشكل عميق ،في السلوك اليومي العادي، خارج الطقوس الظاهرية للعبادة، لمعظم المسلمين.
إذ لا نلاحظ أي تحسن يُذكَر ولا أي تأثير ذي قيمة، للعبادة ، على غالبية المسلمين بخصوص السلوك والتصرف اليومي، فتبدو على معظم الناس، بعض مظاهر الإسراف والتبذير والاستدانة والتهافت على الاستهلاك، مثلا(مما يتناقض وأهدافَ الصيام).كما لا تتحسّن نوعية المعاملات التجارية، عموما، بل تتدهور في بعض مظاهرها(المضاربة والاحتكار في بعض المواد ـ ارتفاع الأسعار ـ الاستمرار في الاحتيال على المستهلك، بطريقة عرض الفواكه والخضر، مثلا(واجهة الصناديق).كما أن ظاهرة الرشوة، على مختلف المستويات لا تتراجع. وتستمر حرب الطرق وإزهاق أرواح الناس(بل تتفاقم أحيانا، بدعوى ما يُسمى ب"الترمضينة").ويُتخَذ الصيام ذريعة لنفاد الصبر وتوتر الأعصاب ...وما ينجم عن ذلك من مشادّات ومشاجرات وسِباب...كما يُتخذ الصيام، لدى البعض، ذريعةً للكسل والتهاون وعدم القيام بالواجب...فتتأخر الأعمال، وفد تضيع العديد من مصالح وحاجات الناس. وقديبيح البعض لنفسه، في الليل،ما يحرّمه عليها في النهار(القِمار ـ التحرّش ـ تعاطي بعض المحرمات...)
هذه نماذج فقط لبعض السلوكات غير القويمة والمتناقضة كليا مع مظاهر التعبد التي يُبديها البعض في شهر رمضان الأبرك، والتي تبين أن الصيام(والعبادة عموما)،لايؤثر، في العمق، في نفسية بعض المتعبّدين.
إن العبادة التي لاتغير سلوك المؤمن، في الواقع، لاقيمة حقيقيةً لها. ومجاهدة النفس، في رمضان، ينبغي أن تسير في هذا الاتجاه.، أي تغيير سلوك المسلم ومعاملاته، نحو الأفضل والأحسن(فالدين المعاملة، كما هو معروف)، أما الأداء الشكلي وحده للعبادة،فلا قيمة له في الواقع.يقول رب العزة جل جلاله: "إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر".وكل العبادات في الإسلام، إنما كُتبت على المؤمنين في هذا الاتجاه، مثل الصلاة.
فلنجعل من شهر رمضان مناسبة لتغيير سلوكنا نحو الأفضل(أي ما يرضي الله تعالى وينفع الناس). ولنجعل من"العبادة تنهى عن الفحشاء والمنكر" شعارا لصيامنا وصلاتنا وكل مظاهر تعبّدنا...
م. حجاجي.
|