|
:: دفاتري ذهبي ::
تاريخ التسجيل: 3 - 9 - 2008
المشاركات: 1,208
معدل تقييم المستوى:
338
|
|
نشاط [ m.hajjaji ]
قوة السمعة:338
|
|
09-09-2008, 12:14
المشاركة 1
|
|
إطار تربوي في طريق الانقراض.
كافة المسؤولين المتعاقبين على وزارة التربية الوطنية يعبّرون،أمام الملأ،في خطبهم، في مختلف المناسبات: في الملتقيات والندوات والاجتماعات والمراسلات... عن تقديرهم للدور التربوي الهام الذي يضطلع به المشرف التربوي في منظومتنا التعليمية، في مجال التأطير والمراقبة والبحث والدراسة وتتبع المشاريع التربوية...
هذا على مستوى التنظير والخطاب...
أما على مستوى الواقع، فماذا نجد؟
المتتبع للشأن التربوي ببلادنا يجد :
ــ إغلاقا غيرَ مفهوم ولامبرّر لمؤسسة المركز الوطني لتكوين مفتشي التعليم، منذ أكر من عشر سنوات.
ــ تسريحا جماعيا لعدد هام من المفتشين، في إطار المغادرة الطوعية للوظيفة العمومية (ومعظمهم ذوو خبرة طويلة وكفاءة تربوية معترف بها من قبل الوزارة نفسها.)
ــ مغادرةً للوظيفة العمومية، لعدد لايُستهان به من المشرفين التربويين،كلّ سنة، في إطار التقاعد العادي.
ــ تزايدا مطّردا في أعداد الأساتذة، مُواكِبا لوتيرة ارتفاع أعداد التلاميذ، وخاصة بعد سنة 1998، على إثر الحملة التي صارت تنظمها الوزارة، لتحسين نسَب التمدرس، تنفيذا لمقتضيات الميثاق الوطني للتربية والتكوين (ومعلوم أن تزايد أعداد الأساتذة يتطلب تكثيفا في التأطير لا نقصا في المؤطرين!)
ــ تجديدا جذريا للمناهج التربوية في مختلف مستويات التعليم الابتدائي والإعدادي والتأهيلي...تنفيذا أيضا لما جاء في الميثاق الوطني
(وهنا أيضا يقتضي الأمر التكثيف في التكوين والتأطير لمسايرة مستجدات المنهاج، والتعاون على حسن تنفيذه. خصوصا وأن الوزارة، كما هو معلوم،قضت حاجة الناس(كافة أفراد أسرة التعليم، بمن فيهم المفتشون أنفسهم) إلى التكوين في مجال المستجدات،بتركها(أي الحاجة). وكم من حاجة قضيناها بتركها!
ــ اعتمادا لايستهان به على عدد من المفتشين للاستعانة بهم في تَصوّر وبلورة وتنفيذ وتتبع... الكثير من المشاريع التربوية، سواء على المستوى المركزي أم الجهوي أم الإقليمي أم المحلي(أبحاث التقويم وغيره ـ التنسيق ـ المنهاج التربوي ـ التأليف المدرسي ـ الشراكات...)
كل ما ذُكر آنفا يتطلب، منطقيا، تواجدا مكُثفا لرجال التأطير والمراقبة التربوية، وتعزيزا للبقية الباقية ممن بقُوا في الميدان، يعانون كل ضروب المعاناة، في ظروف أقل ما يقال عنها إنها غير مواتية (الحاجة إلى إعادة التكوين ـ الأعداد الكبيرة للأساتذة الذين ينبغي تأطيرهم ـ ظروف التنقل المعلومة ـ الحاجة إلى أدوات ووسائل العمل...) يتطلب إذن تواجدا مكثفا لهيئة التأطير، وليس نقصا في المؤطرين.
ولكن الوزارة مستمرة في تجاهل كل هذه المعطيات، تاركة الأمور (عن قصد ربما)، تسير في اتجاه انقراض هذا الإطار من هياكل قطاع التربية الوطنية.
إن الحاجة إلى الإشراف التربوي، في بلادنا، ملِحّة، في نظرنا. وذلك اعتبارا لوضعية وظروف التكوين الأساسي والمستمر وإعادة التكوين في منظومتنا التربوية. ولامجال لمقارنة بلادنا بدول أجنبية متقدمة (لأنه لامجال للمقارنة مع وجود الفارق كما يقال)، كل تلك التكوينات فيها
مؤسَّسة ومنظمة وناجعة وذات جودة عالية. كما لاينبغي اتخاذ إخلال البعض بمسؤولياته ذريعةً، لتعميم العقاب وحرمان المنظومة كلها من خدمات الإشراف التربوي.
إن الاهتمام بتقويم الوضعية المزرية الراهنة لأطر الهيئة، هو اهتمام أيضا بباقي مكونات المنظومة التربوية، لأن تأثير تدخلها في الجودة وتحسين المردودية وضمان حسن تنفيذ كافة المخططات الاستعجالية وغيرها، تأثير لاينكره إلا جاحد.
فلنسارع إذن، إلى تصحيح الوضع المختل الراهن. ولعل أول خطوة استعجالية ينبغي اتخاذها هي إعادة فتح المركز المختص، لتدارك ما يمكن تداركه...
م.حجاجي
التعديل الأخير تم بواسطة أبونسرين ; 19-09-2008 الساعة 09:15
سبب آخر: تكبير حجم الكتابة
|