:: دفاتري جديد ::
تاريخ التسجيل: 24 - 1 - 2008
المشاركات: 20
|
نشاط [ sergmed ]
معدل تقييم المستوى:
0
|
|
البردة والشملة
13-09-2008, 12:11
المشاركة 23
د- البردة والشملة
تعريـف :
البُرْدَةُ بموحدة مضمومة فراء ساكنة، فدال مهملة مفتوحة فتاء تأنيث هي الشملة المخططة([1]). و الشملة بفتح المعجمة وسكون الميم ما يشتمل به من الأكسية أي يلتحف([2]). وقيل أنها كساء أصفر من القطيفة يتشح به([3]). وقيل هي الكساء والمئزر يتشح به([4]).
وقد ورد في عدد من الأحاديث عن السلف الصالح أنه sلبس كلا من البردة والشملة. قال البخاري في صحيحه: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم عن سهل بن سعيد قال: "جاءت امرأة ببردة قال: سهل هل تدري ما البردة؟ قال: نعم هي الشملة منسوج في حاشيتها، قالت: يا رسول الله إني نسجت هذه بيدي أكسوكها فأخذها رسول الله sمحتاجا إليها، فخرج إلينا وإنها لإزاره فجسها رجل من القوم فقال يا رسول الله أكسنيها قال: نعم، فجلس ما شاء الله في المجلس ثم رجع فطواها ثم أرسل بها إليه، فقال له القوم ما أحسنت سألتها إياه، وقد عرفت أنه لا يرد سائلا، فقال الرجل: والله ما سألتها إلا لتكون كفني يوم أموت قال سهل: فكانت كفنه"([5]). عن ابن أبي عاصم قال: حدثنا حسين بن حسن حدثنا هشيم حدثنا يونس عن عبد الله الهجيمي عن سليمان بن جابر قال: "أتيت رسول الله s وهو جالس مع أصحابه وإذا هو محتب بردة قد وضع هدبها على قدميه"([6]).
قال ابن سعد في طبقاته: أخبرنا يزيد عن هارون وعفان بن مسلم والفضل بن دكين قالوا: أخبرنا همام بن يحيى عن قتادة عن مطرف عن عائشة قالت: "جعل للنبي s بردة سوداء من صوف فلبسها، فذكرت بياض النبي s وسوادها، فلما عرق فيها وجد منها ريح الصوف تعني فقذفها، وكانت تعجبه الريح الطيبة"([7])، والحديث نفسه جاء برواية أخرى([8]). وروي عن إبراهيم ابن علي العمري قال: حدثنا بسطام بن جعفر، حدثنا إبراهيم بن أبي يحيى عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن ابن عباس، قال: "كان النبي sيلبس بردة حبرة في كل عيد([9]). وروى الحميدي عن خباب g قال: "أتيت رسول الله s وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة"([10])، وجاء عن صاحب السيرة النبوية أن رسول الله s أعطى أهل أيلة بردة مع كتابه الذي كتب لهم أمانا لهم، فاشتراه أبو العباس عبد الله بن محمد بثلاثمائة دينار، يعني بذلك أول خلفاء بني العباس، وهو السفاح رحمه الله، وقد توارث بنو العباس هذه البردة خلفاء عن سلف، و كان الخليفة يلبسها يوم العيد على كتفيه، ويأخذ القضيب المنسوب إليه صلوات الله وسلامه عليه في إحدى يديه، فيخرج وعليه من السكينة والوقار ما يصدع به القلوب، ويبهر به الأبصار، ويلبسون السواد في أيام الجمعة والأعياد, وذلك اقتداءً منهم بسيد أهل البدو والحضر، ممن يسكن الوبر والمدر([11]). وروى أبو الحسن بن الضحاك عن أبي محمد عبد الله بن محمد بن القاسم بن حزم البغوي رحمه الله قال: "رأيت "بمعدموق" وهو حصن قرب مدينة "طور" على الساحل سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة، بردة للنبي s وهي على صبي من ولد مبرور الأزدي صاحب رسول الله s وهي ألوان مسمرة نظيفة، ذكروا أن النجاشي كان أهداها إلى رسول الله s، فكساها إياه، وقد تقطع بعضها وذكروا أن رجلا من الولاة أراد أخذها، فأدخلت في مطمورة تحت الأرض فتقطعت، وإلا كانت صحيحة وألوانها بحسنها ولا ندري من أي شيء هي، إن كانت قطنا أو وبرا أو حريرا، وما حقيقة الثوب([12]). وكان s يلبس شملتين بيضاوين من صوف([13]). روى أبو نعيم وابن عدي وابن الأعرابي من طريق الأحوص بن حكيم، عن خالد بن معدان عن عبادة بن الصامت g قال: "صلى بنا رسول الله s في شملة أراد أن يتوشح بها، فضاقت فعقدها في عنقه هكذا، وأشار عبادة إلى قفاه ليس عليه غيرها([14]). وروى أبو الحسن بن الضحاك عن عبد الله بن الغسيل قال: "كنت مع رسول الله s فمر العباس g فقال: يا عم اتبع بنيك، فقال له الهيثم بن عتبة بن أبي لهب: يا عم انتظرني حتى أجيئك، فلم يأتهم، فانطلق بستة من بنيه: الفضل وعبد الله، وعبيد الله، وقُثَم وعبد الرحمن قال: فأدخلهم رسول الله s ، وغطاهم بشملة له سوداء مخططة بحمرة ثم قال: اللهم إن هؤلاء أهل بيتي وعشرتي فاسترهم من النار كما سترتهم الشملة، فما بقي في البيت مدرة ولا باب إلا أمن". وروى أبو داود عن جابر بن سليم الهجيمي g قال: "أتيت رسول الله sوهو محتب بشملة قد وقع هدبها على قدميه"([15]).
ومن أنواع الشملة النمرة، وهي شملة فيها خطوط بيض وسود وبردة مخططة من صوف تلبسها الأعراب، وذكر أن كل شملة مخططة من آزر العرب فهي نمرة، وجمعها أنمار ونمار كأنها أخذت من لون النمر، لما فيها من السواد والبياض وقد لبس النبي s النمار، وورد نبطي في حبوته، أعرابي في نمرته، أسد في تامورته([16]). قال البخاري في صحيحه: حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال: حدثني سعيد بن المسيب أن أبا هريرة g قال: "سمعت رسول الله s يقول: يدخل الجنة من أمتي زمرة هي سبعون ألفا تضيء وجوههم إضاءة القمر, فقام عكاشة بن محصن الأسدي يرفع نمرة عليه، قال: ادع الله لي يا رسول الله أن يجعلني منهم فقال: اللهم اجعله منهم ثم قام رجل من الأنصار فقال: يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم فقال رسول الله s: سبقك عكاشة"([17]) ورواه الطبراني برجال الصحيح عن عبد الله بن سرجس أن رسول الله s صلى يوما وعليه نمرة، فقال لرجل من أصحابه اعطني نمرتك وخذ نمرتي فقال: يا رسول الله نمرتك أجود من نمرتي قال: أجل ولكن فيها خيط أحمر فخشيت أن أنظر إليها فتفتنني في صلاتي([18]).
([1])- سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد، ج 7، ص 245.
([2])- فتح الباري، ج 10، ص 339.
([3])- سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد، ج 7، ص 483.
([4])- النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير، ج 2، ص 502.
([5])- صحيح البخاري، كتاب اللباس، باب البرود والحبرة والشملة، ج 7، ص 268 / الطبقات الكبرى لابن سعد، ج 1، ص 450 / نهاية الارب في فنون الأدب، ج 18، ص 485- 486.
([6])-أخلاق النبي، ص 100 / الوفا بأحوال المصطفى، ج 2، ص 566 / سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد، ج 7، ص 480.
([7])- الطبقات الكبرى لابن سعد، ج 1، ص 453.
([8])- زاد المعاد، ج 1، ص 144 / سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد، ج 7، ص 480 / الوفا بأحوال المصطفى، ج 2، ص 566 / أخلاق النبي، ص 100.
([9])- أخلاق النبي، ص 100.
([10])- سبل الهدى والرشاد، ج 7، ص 479.
([11])- السيرة النبوية لابن أبي الفداء إسماعيل بن كثير، تحقيق مصطفى عبد الواحد، دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان، ج 4، ص 712.
([12])- سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد، ج 7، ص 482.
([13])- إحياء علوم الدين، ج 4، ص 246.
([14])- سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد، ج 7، ص 481.
([15])-سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد، ج 7، ص 481.
([16])- المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، ج 5، ص 54.
([17])- صحيح البخاري، كتاب اللباس، باب البرود والحبرة والشملة، ج 7، ص 368.
([18])- سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد، ج 7، ص 487.
|