منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية - عرض مشاركة واحدة - قضايا التربية والتعليم في الصحافة
عرض مشاركة واحدة

education
:: دفاتري ذهبي ::


تاريخ التسجيل: 18 - 9 - 2008
السكن: ورزازات
المشاركات: 1,277

education غير متواجد حالياً

نشاط [ education ]
معدل تقييم المستوى: 347
افتراضي جريدة الاحداث المغربية
قديم 12-10-2008, 11:08 المشاركة 3   

محمد الزوهري
يقبل الكثير من التلاميذ على الدروس الخصوصية للرفع من مستواهم التعليمي، بالقدر الذي يشرف عليها بعض المدرسين لدعم مواردهم المالية وسد ثغرات في المقررات الدراسية... بيد أن هذه الظاهرة بدأت تنحو في السنوات الأخيرة إلى تكريس اللاتكافؤ في الفرص بين التلاميذ وتقويض مبدأ مجانية التعليم.
فاس: الأحداث المغربية بحي السعادة أحد "أرقى" الأحياء بالعاصمة العلمية، تبدو هذه الأيام إعلانات كثيرة، ملصقة قرب المؤسسات التعليمية وعلى طول الشارع الذي يخترق الحي، موجهة للتلاميذ وأولياء أمورهم قصد الإقبال على تلقي الدروس الخصوصية مقابل تسهيلات وعروض مغرية. احتشد عدد كبير من التلاميذ، فور خروجهم من إعدادية القدس زوالا، حول إعلان لتقديم دروس ليلية في مواد الرياضيات والفيزياء والفرنسية كتب بطريقة منمقة وجذابة... ولإغواء التلاميذ أكثر أشار الإعلان إلى أن من سيشرف على إعطاء الدروس في تلك المواد هم «أساتذة أكفاء وبطرق بيداغوجية حديثة ومبسطة مع ضمان ظروف مريحة للتحصيل». والثابت أن الكثير من التلاميذ شرعوا مع بداية الدخول المدرسي الحالي في الإقبال على الدروس الخصوصية، من أجل تدارك النقص الحاصل لديهم في بعض المواد المقررة، أو بغية التمكن من تقوية تكوينهم التعليمي وتطويره على وجه أفضل. وباتت الدروس الخصوصية خلال السنوات الأخيرة بمثابة نظام قائم الذات يواكب التعليم العمومي، خاصة في مراحل التعليم الأساسي والثانوي... وقد أدى شيوع هذه الظاهرة على نطاق واسع إلى بروز جملة من الإشكالات المرتبطة بخلفيات الإقبال على هذه الدروس ومدى مساهمتها في الرفع من المستوى التعليمي للتلاميذ، وكذا تأثيرها السلبي على تكافؤ الفرص بين التلاميذ وعلى المنظومة التعليمية بصفة عامة. الغاية من الدروس الخصوصية تستأثر الدروس الخصوصية باهتمام التلاميذ وأوليائهم مع انطلاق الموسم الدراسي أو عند اقتراب موعد الامتحانات، ويعتقد رشيد تلميذ بالسنة التاسعة أساسي أن الدروس الخصوصية لا يمكن أن تظهر إلا على مستوى التلاميذ الذين يقبلون عليها، خاصة إذا تعلق الأمر بالدروس التي تعطى في المواد الدراسية التي تتطلب الكثير من التركيز والتلقين ويستطرد قائلا «مثلا الرياضيات والفيزياء والعلوم الطبيعية واللغات خصها السوايع، لأن المقرر عامر، والفهم كيكون أفضل في الساعات الإضافية من القسم». وتشاطر هذا الرأي إيمان تلميذة بالسنة الثانية ثانوي، شعبة آداب عصرية بتأكيدها أن الدروس الخصوصية لن تعود إلا بالنفع على من يلجأ إليها، وانطلاقا من تجربتها في هذا الإطار تشير إلى كونها كانت تحصل على معدلات ضعيفة في بداية مرحلة التعليم الإعدادي حينما لم تكن تتلقى دروسا إضافية، أما الآن ومنذ إقبالها المنتظم على هذه الدروس أصبحت تحصد نتائج جد إيجابية. بيد أن الأمر لا يقتصر على النجاح فحسب، بل يعمد أولياء بعض التلاميذ إلى دفع أبنائهم للإقبال على الدروس الخصوصية لأجل الحصول على معدلات مرتفعة تؤهلهم للالتحاق بمدارس ومعاهد متخصصة تشترط معدلات عليا. وفي هذا الصدد يذهب عبد الله، أب لتلميذ يدرس بمرحلة التعليم الثانوي، إلى اعتبار الدروس الإضافية «ضرورة لا مفر منها» من منطلق أن ما يتلقاه التلاميذ بالمؤسسات العمومية «يظل دون المستوى». لذلك لجأ منذ سنوات إلى تمكين ابنه البكر واثنين من أبنائه الآخرين، بمرحلة التعليم الابتدائي، من حصص إضافية، بالرغم من المصاريف الباهظة التي يدفعها من أجل ذلك، لأن هدفه هو الرفع من مستوى أبنائه وتمكينهم من ولوج كلية الطب والصيدلة والمعهد العالي للإعلام والاتصال. نحو القضاء على المساواة بين التلاميذ ينظر عدد من المواطنين إلى أن الدروس الخصوصية تشكل مساسا بمبدأ مجانية التعليم في مختلف مراحله، وتقويضا لتكافؤ الفرص بين عموم التلاميذ من منطلق أنها باتت بضاعة تباع لمن يدفع الثمن، فغدت بذلك فرص النجاح في متناول من توفرت له الإمكانات المادية لذلك...أخطر من ذلك انصرف بعض المدرسين إلى الاشتغال بهذه الحصص الخصوصية، خارج أسوار المؤسسات العمومية «ويهملون القيام بواجبهم الأصلي»، حسب رأي بعض المواطنين. ويقف الكثير من أولياء التلاميذ موقف الرافض للدروس الخصوصية، خاصة في الحالة التي تتحول فيها إلى حصص إلزامية، حين يعمد بعض المدرسين إلى مطالبة تلاميذهم بها ويلمحون لمن ليس بمستطاعهم الإقبال عليها بكون نتائجهم ستكون سلبية. يقول مصطفى أستاذ للغة العربية بإحدى إعداديات فاس الجديد دار دبيبغ : «أعرف أستاذا للرياضيات بنفس المؤسسة يتعمد منح نقط مرتفعة جدا بالنسبة للتلاميذ الذين يدرسون عنده ويتلقون حصصا إضافية بمنزله مقابل 100 درهم لكل تلميذ في الشهر، أما التلاميذ الذين ليس في وسعهم الإقبال على هذه الحصص فيتعامل معهم بمكيال آخر». من جهته يعارض حسن بشدة مسألة الدروس الخصوصية، في لهجة انبسطت معها أساريره، «لم نكن نتلقى طوال مسارنا الدراسي حصصا إضافية، والكثير منا كانت نتائجه باهرة، في وقت كان بعض هؤلاء لا يجد حتى ما يشتري به المستلزمات الدراسية الأساسية» غير ان حسن، الموظف في القطاع الخاص، لا يدري إن كان سيتمسك برأيه عند دخول ابنه البكر، البالغ من العمر خمس سنوات، إلى المدرسة أم سيعدل عنه. استرزاق بالدروس الخصوصية لا يخلو موضوع الدروس الخصوصية من حساسية لدى المدرسين، بين من يحبذها ومن يرفضها، إذ يرى مؤيدوها أنها مفيدة وتعين التلاميذ على المزيد من التــركــيــز والاســتيعـاب، بينمــا يذهــب رافضــوهـــا إلــى أنها تكرس الطبقية وعدم تكافؤ الفرص بين التلاميذ وجعلهم لا يمنحون أي اعتبار للحصص التي تعطى داخل المؤسسات التعليمية العمومية... كما تدفــع بعض المدرسين إلى عدم بذل المجهود المبتغى خلال الحصص الــعمــومــية، في محــاولة لإرغــام تلامذتهم على حضور الــدروس التــي يلقــونهــا بمنـــازلهم، مــمــا ينــمــي الــنزعة الــعدوانية بين تلاميذ القسم الواحد ويشعر فئة منهم بالحرمان و النقص. وتطرح التعويضات المؤداة عن الدروس الخصوصية الكثير من التساؤلات في ظل الحالات التي يحكم هذه الدروس هاجس مادي صرف. وفي هذا الإطار تقول رجاء، المستوى الأول ثانوي»، الأستاذ الذي يدرسنا الرياضيات يتقاضى 200 درهم عن كل تلميذ يتلقى عنده السوايع وعليكم أن تقوموا بعملية حسابية كم يحصل عليه في الشهر من مجموع حوالي 35 تلميذ من مؤسستنا... بكل صراحة إنه عمل مجحف وغير تربوي». وتضيف رجاء «أعترف أن ما يبديه لنا هذا الأستاذ من حماس وقدرة في التبليغ والشرح خلال الساعات الإضافية أفضل بكثير مما يبديه في أقسام الثانوية». وبجرأة تقر "حياة" أستاذة في مادة الفيزياء، بأن الحصص الإضافية تدر عليها في الشهر 2000 درهم... تقول : «أدرس منذ سنوات بمؤسسة عمومية وفي نفس الوقت أقدم دروسا خصوصية ببيتي، وأسعى جاهدة للتوفيق بين هاتين المهمتين، لأن ما أتقاضاه من وظيفتي غير كاف لتغطية متطلبات الحياة الراهنة.