:: دفاتري جديد ::
تاريخ التسجيل: 14 - 2 - 2008
المشاركات: 14
|
نشاط [ omarramdane ]
معدل تقييم المستوى:
0
|
|
15-10-2008, 22:57
المشاركة 39
عند عودتي من المدرسة ، رجعت تائها بين حقول فكيك أتأمل هذا الجمال الفياض الذي يغمرني ويحولني إلى نسمة تداعب أشجار النخيل . في ذلك الزمان الخريفي الذي ينتعش فيه الإنسان ويستجيب لأشعة الشمس الدافئة تحرك في نفسه الذكريات الرائعة ،والأيام الخوالي التي لن تعود .. وأنا أمتطي دراجتي النارية تسير في المنعرجات على مهل وتنفث دخانها الأسود في الناحية ، فجأة أحسست باختناق في صدري وبضيق في تنفسي . أوقفت الدراجة وتمددت على الأرض أستقبل القبلة وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسوله :
هذه نزعة الروح لا محالة ، فتحاملت على نفسي وبذلت الجهد الجهيد . لكني سقطت مصروعا كاد يغشى علي . ووجدت نفسي على أبواب الهلاك أودع السماء الزرقاء الذي أتشبث بالنظر إليها ، لتؤنسني كعادتها . وهي عندي جامعة للجمال والحسن والبهاء ، فكيف لي أودعها هكذا بدون مقدمة ..بعد مدة زمنية لم أذكر مدتها، عادت إلي روحي شيئا فشيئا . فكابرت وعدت إلى منزلي .. فلما زرت الطبيب ، وبعد الفحص المضني تبين له أني في صحة وعافية ، وأن كل ما حدث لي هي نوبة عصبية .. لقد بدأت السنون العشرون تأتي أكلها ، وأصبح جسمي متآكلا منخورا بفعل تراكمات العمل في المدرسة في ظروف قاسية لا مثيل لها على مدى السنين والأيام .
أخي رجل التعليم ، احذر أن تحرق أعصابك فتتيه بين الطبيب والصيدلي ولا تجد لنفسك دواء يشفيك .
فالمسافة طويلة ، والشقة بعيدة .. اشتغل بضمير يريحك ، دون أن يمرضك .. ولكم مني فائق الاحترام والتقدير .
|