منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية - عرض مشاركة واحدة - بكتيريا الفشل
الموضوع: بكتيريا الفشل
عرض مشاركة واحدة

الصورة الرمزية نورالدين شكردة
نورالدين شكردة
:: دفاتري ذهبي ::
تاريخ التسجيل: 1 - 9 - 2008
السكن: فاس
المشاركات: 2,701
معدل تقييم المستوى: 491
نورالدين شكردة يحمل عنوان الإبداعنورالدين شكردة يحمل عنوان الإبداعنورالدين شكردة يحمل عنوان الإبداعنورالدين شكردة يحمل عنوان الإبداعنورالدين شكردة يحمل عنوان الإبداع
نورالدين شكردة غير متواجد حالياً
نشاط [ نورالدين شكردة ]
قوة السمعة:491
قديم 10-11-2008, 10:46 المشاركة 1   
جديد بكتيريا الفشل

تأملت في حزن و تقزز أسنانهم المسوسة ، ووجوههم المتسخة . و أكثر ما أثار شفقتي و اشمئزازي ، أنوفهم و جوانبها ، إذ كنت أبحث عن فجوة أنف أحدهم ، فلا أتبين منها إلا قشورا صفراء و خضراء يابسة ، تحولت بفعل الرطوبة و الجفاف إلى جروح و قروح بارزة ، وبثور غائرة . تبدو للوهلة الأولى ، و كأنها فجوة ثالثة استقرت اسفل الفجوتين الأصليتين ...ترعرع المساكين على; الكحيلة; و الجوع و الفقر، و تربوا على خبز الـذرةو الشعير ، كما ألفوا أكل الزميتة و التهام الحر و الصبر .كنت أسمع لشهيقهم وزفيرهم أصواتا غريبة تبدو كالأنين تارة ، و كالفحيح و الحفيف تارة أخرى .كان للجفاف الذي اجتاح وطننا هـذه السنـة آثـارا وخيمـة على السـنة الفلاحـية و الدراسـية ، و على سحنات الفلاحين و التلاميذ ، و قد اعتدت مطالعة وجوه كئيبة شاحـبة ، وحيوانات مريضة هزيلة ، و بيادر فارغة ، و أراضي قاحلة و;مطامرخاوية ...أيام رتيبة و أجواء كئيبة و دروس بعيدة كل البعد عن واقع و بيئة و محيط التلاميذ ، دروس تعشش فيها سوسة لم يتوضح المسؤولون بعد ، أصلها و مصدرها ، أو الوصفة المضادة لـسلبـياتها ... حقيقـة أن الـدوار ، نـاء ، يفـتقر لأدنـى مـقومات الحـياة الكريمـة ، لا كـهرباء ، و لا ماء ، و لا حمامات، و لا مراحيض ... المستشفيات أضرحة و أولية و أناس أتقياء ، المراحيض مزابل و كديات و خلاء .الـمدارس أقـسام قصديريـة و مستـوطنات خشبـية هـشة ، الـملاعـب قـفار بـدون حـدود و لا معالم ، و الكرات من النفايات البلاستكية ، و بقايا الملابس و البردعات الممزقة . وسائل النقل حيوانية صرفة ... و لكن أبيدي شيء أعمله لم ابادر به؟ أ بوسعي تقويم فقوسة نضجت معوجة محدودبة ؟ ...واقـع مـريـر ، أحبـط طـموحاتي و آمالي العريضـة ، و انهـارت معه عـزائمي و تطلعاتي . كان حلمي منذ ولجت مركز تكـوين المعلمـين ، أن أرقى بتعلـيمنا و ناشئتنا ، و أن أوظف مبادئ المدارس الحديثة و الطرائق الفعالة ، و استبعد عن أساليبي التدريسية و ممارساتي التربوية كل صور و مظاهر المدرسة التقليدية ، بطرقـها الـسلبية المعنكبة داخل جل أقسام مغربنا ...تأزمت الوضعية المعيشية لسكان الدوار و انخفض عدد الزائرين لضريحه الشهير بـ مولاي الجيلالي بومعزة ، أحد المعلمين القدامى الذين تعاقبوا على التدريس بفرعية الدوار ، و تضاربت أقوال الناس حول حقيقة كراماته ففئة تؤكد موته ، و أخرى تراهن على أنه لا يزال على قيد الحياة ، و تقرن اسمه باسم أحد الوزراء المشبوهين ...امتدت آثار الجفاف لتطال الوضعية الاجتماعية للدوار قبل أن تنعكس بكل ضراوة على وضعيته التعليمية ! انقطع جل التلاميذ عن المجيء للفرعية ، فأخذتهم عني أيام السوق الأسبوعية ، كما انشغلوا برعي بهائم أصحاب الفيرمات القريبة من الدوار لتعويض آبائهم و أسرهم عن قحط السنة الفلاحية . و تعجبت لهذه العلاقة الوطيدة التي تربط بين منتوج السنة الفلاحية ، و مردودية السنة الدراسية . و مدى ارتباط حسن سير الثانية بوفرة محصول و غلة الأولى ...كنت أعرف أنها مرحلة عابرة عبور سنة الجفاف ، لكنني لم أحتمل البقاء وحيدا سجين فرعيتي المهجورة ، حزمت حقيبة ملابسي و أشعلت نيران غضـبي وولاعـتي في أكوام وثائقـي و جداداتي ، ثم أخذت وجهة تلاميذي حاملا نفس المشعل الذي تسلمته يوم نلت دبلوم تخرجي من مركز تكوين المعلمين ، ... فليس هناك أطيب من نكهة الحرية و الـتحرر من جدران القسم الأربعة ، و لا أجمل من التدريس في الهـواء الطـلق ، و ليـس هنـاك أروع مـن مـحاكاة الطبيعة و اكتشاف أسرارها و تعلم الحياة بالحياة ، كما أنه ليس هناك أفضع من رسالة توقيف أو عزل ، و لا أبشع من وشايات مدير المركزية إذا ما تأخرت في مدة بملفات التنقيط ليعيد فيها النظر من جديد ...أمضيت مع تلاميذي أياما جميلة عوضتهم عن جفاف و قحط مقرراتهم ، و أبعدتهم عن رتابة السبورة السوداء الثابتة و روتينيـة القـراءة ، و إعـادة القـراءة ، و الإلقـاء ، و الإنصات ، و الألواح ، و الطباشير ... كنت أقضي أيامي متجولا بين أماكن عملهم ، مستمتعا باستمتاعهم ، مستفيدا من تحررهم و مكلفا كل واحد منهم بواجب أو مشروع أو بحث يتماشى مع طبيعة عمله ، إذ كان منهم الخماس و السداس و السائس و الراعي و الجاني و الحارس الليلي و مساعد الدكتور البيطري و ...كنت أمتحنهم في الهواء الطلق ، و أراقب عن كتب تطورات بحوثهم و مستجدات أعمالهم و ملاحظاتهـم و استنتاجاتهم ، ففـئة طالبتـها بتـهييء مواضـيع عـن الرعي ، و الري ، و الغرس ، و الزرع و الرش و التسميد ، و التأصيل و التنسيل ... و أخرى كلفتها بتصنيف أنواع النباتات ، و المغروسات ، والحيوانات ، وفق معايير أولية بسيطة ، و فئة ثالثة انهمكت في تدوين أنواع الأسمدة ، و أسماء الآلات المستعملة في الفيرمة و إجراء تحقيقات و استطلاعات ... توضحت لتلاميذي الصغار مفاهيم عدة لم تكن لي مقـدرة تبليـغها لهم في القسم، و تمكنوا من استيعاب مصطلحات و مبادئ البستـنة و التشـجيـر ، و تفقيـس البيـض و حـلب الأبـقار بمعـدات و آلات مخصصة لذلـك ،و أدركوا معـنى التعاونـية ، و الخوصـصة ، و العولـمة ، و التطبـيع ، و الهرولة ، و الزراعة المغطاة ، و السقي بالقطرات ، و اقتربوا من أجواء و طقـوس الـمقاولـة و المشروع و المكننة . مضت مدة من الزمن و نحن على هذه الحالة ، عودتهم خلالها على المناقشة و إبداء الرأي و طرح الاقتـراح ، و اتـخاذ مواقـف من أمريكـا و إسـرائيل و الاسـتنساخ و الإرهاب و التهويد و الاستيطان و الهوائيات المقعرة و الهجرة السرية ... و كنت أعلم أن هذا يتعارض و اختصاصات رجل التعليم ؛ تفاعل التلاميذ مع جو الفيرمة الممتع ، فبغض النظر عن المعلومات الجديدة و النقط المستحقة التي كنت أمنحهم إياها ، كان محاسب الفيرمة لا يتماطل في تأدية أجورهم يوميا ، فكانت فرحتهم فرحتان ... اثنا و عشرون يوما ، كان هو عمر هذه الورشة الفلاحية التعليمية ، لكن حدث ما لم يكن في الحسبان ؛ أو يخطر على أحد في البال ، إذ تلتنا لعنة السوسة ، و انتشر الشك و الحك بين التلاميذ المياومين ، كما اختلطت عليهم المصطلحات و المفاهيم ، و ظهرت عليهم و على حيوانات الفيرمة أعراض شاذة و سلوكات غريبة ، حيث تراجعوا عن كل المواقف التي اتخذوها سابقا ، كما زاحموا المواشي في علفها و اسطبلاتها ... تم طرد الجميع و كنت من بينهم بالطبع ، و بدأت وفود التلاميذ تجتاح أقرب المدن كمرحلة ثانية من هجرتهم الجهرية المحتمل أن تأخذ طابع السرية مستقبلا .و اتضح أن السبب هو إعلان أحد البياطرة المداومين بــالفيرمة أن تلميذا ما نقل معه فيروسا مجهولا من دواره المعزول ، تسبب في نشر أعراض مرض جرثومي لا يصيب إلا الحواسيب و البرامج و القنابل ...لم أكن أتصور يوما أن التعليم يغني المـدن عن الازدحـام و الاكـتظاظ و الكثـافة ، و يصد تلاميذ القرى عن الهجرة ، و لم أكن أتخيل يوما أن لهطول الأمطار كل هذا التأثير على مستقبل دوار بل على مستقبل أمة و أمصار ، لكنني اقتنعت بهذه المعادلة يوم بدأت أسناني تتسوس بفعل المياه المالحة لبئر ;الدوار الوحيد ، و أيام سماعي بتسوس النباتات و المحاصيل و الأفكار و المناهج و العظام . بلغني بعد مدة أن الوزارة المعنية خصصت مكافأة مغرية لكل من تقدم باقتراح أو علاج أو وصفة من شأنها الحد من أخطار هذه السوسة أو القضاء عليها و على المراكز و المصالح المتسببة في إنتاجها ...لم أعاين عن كتب شكل هذه السوسة و لم أحظ بشرف معاينة جحور تمركزها ، لكنني عايشت لحـظة ولادتـها عـلى أسـناني و أسـنان تلامـيذي ، و أشـرت عليـهم بمحاربتهـا بالفرشاة و المعجون ، لكنني عدت و أرغمتهم على استنشاق سمها من بين ثنايا الكتب المدرسية الغريبة عنهم مواضيعها ، كما أخضعتهم قسرا لطقوس تعليمية تثير شراهتها ... لأجل كل هذا تعرفت على أصل هذه السوسة ، و أمتلك الاقتراح الكفيل بالقضاء على بيضها المحضون بداخل رفوف و أدراج أقسام الوزارة ، لكن من يصغي لصوت هذا الغجري المتنقل ؟ من يسمع لأفكار هذا المبعد المتجول ؟ و من يتبنى اقتراحه المكلف ؟ لم أطمع في لقاء صحفي ، و لم أحلم بالجلوس وراء ميكرفون إحدى الإذاعات أو كاميرا إحدى القنوات ، لكنني اكتفيت بتوجيه رسالة مباشرة على عنوان مبنى الوزارة ، لم ألتزم فيها بأدنى شروط و قواعد التراسل الإداري هذا نصها :دوار الـقـحـط في..........................بعد التحية المقتضبة و الأشواق الباردة الجافة سيدي الوزير تأكدوا أن القضاء على مظاهر و ظواهر سرية ، كهذه السوسة الخفية ، يستحيل ، لكن يمكنكم اللجوء إلى البديل ، لن أعيد عليكم سرد الخوالد و اجترار المطالب ، من قبيل كهربة العالم القروي المظلم و ري ضمـأ ساكنيه العطشى ، كما أنني لن أرفع شعار تمدين القـرى أو تحضير البدو ، و لن أطمع في بناء المعامل و المدارس و المستشفيات ، و لن أنادي بضرورة انفتاح القرية على محيطها الاقتصادي وا لاجتماعي و الثقافي و البيئي ... لأن أصل هذه السوسة إنساني و ليس عمراني و لأن أناس القرى و الدواوير مدبرون ، يكتفون بالموجود و لا يتطلعون للسراب و الحلم المفقود . لكنني أقترح على معاليكم ما يلي //استوردوا غيوما مثقلة بمياه مسمدة ، اجلبوا لأناس المداشير و الدواوير سحبا اصطناعية كثيفة ، و فجروها فوق رؤوسهم وأراضيهـم ، ستعـاينون عـودة المهاجرين لأراضيهـم و ستعايشون هجرة في الاتجاه المعاكس . و سيتأكد لكم وقتها ما للغيمة من دور في صد الأنظار عن السوسة الخفية و خلق الرغبة و المتعة و الدافعية في التحصيل و التعلم .امـضـــاء الجيلالي المرفقات // - تميمة الفلاح ، و دعوات الشيخ الساهر على خدمة زوار ضريح مولاي الجيلالي بومعزة









آخر مواضيعي

0 آش جاب محجوبة لاستوكهولم؟
0 لماذا يستمر قياديو النقابات التعليمية بتاونات في الجلوس على عتبة بوابة نيابة التعليم...؟
0 شمل أسرة التعليم بتاونات "يتشتت" والنقابات تفقد بوصلة الاحتجاج وتقف صامتة، جامدة، مبتسمة كالبلهاء ليلة الدخلة...
0 نيابة جرسيف تحتفي باليوم الوطني للمجتمع المدني
0 موضوع مهم للباحثين في علوم التربية: البحث التربوي العلمي وضرورة توحيد التصور المنهجي بصدده (أرضية للنقاش) ـ د. محمد الأزمي
0 فاجعة ـ حادثة سير مروعة بعين قنصرة تودي بحياة أربع أساتذة تابعين لنيابة تاونات
0 "دور الوكالة القضائية للمملكة المغربية في تكريس مبدأ حق الدفاع" موضوع ندوة علمية من تنظيم ماستر قانون المنازعات العمومية بكلية العلوم القانونية والإقتصادية والإجتماعية بفاس
0 مآسي مجموعة مدارس ديدبة بتاونات لا تنتهي ـ بين "شفيق أزبة"و"محمد الزرهوني" الأستاذة لبنى حليم تعزل مرتين!!!
0 عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية بفاس يعلن عن إلغاء الدورة الخريفية بشقيها العادي والاستدراكي برسم الموسم الجامعي 2013
0 صرخة أستاذ: مقام المباراة مقام الخديعة ـ على هامش تحويل مناصب أساتذة التعليم الثانوي التأهيلي إلى مناصب أستاذ التعليم العالي مساعد في الفلسفة بكلية آداب مكناس


التعديل الأخير تم بواسطة omar512 ; 26-11-2008 الساعة 21:23