فهل من كفيل بعد رحيل العمة إلى الرفيق الأعلى يتعهد هذه الفتاة المسكينة بالعناية حتى تتم دراستها؟؟؟
هيهات! هيهات ! كم انتظرت(...) و انتظرت لعل الله يمن عليها بمن قلبه طيب ، لكن انتظارها هذا لم يكن إلا ضياعا لوقتها فلم تجد أمامها إلا أن تودع حياة الدراسة ، و الأسى يقطع كل جزء من أعضائها مقررة العمل أيا كان .
و في حجرتها وقفت مشدوهة ، والحيرة تغمرها ..بكت حتى شفت غليلها ، إذ وجدت في الدموع راحة وتنفيسا عن همومها، لذلك تركتها تنسكب من عينيها الجميلتين على وجهها الحزين في صمت ، ولما هدأت ثائرتها شيئا ما، مدت يدها فجففت عبراتها المتسربة ، ثم دلفت ببطء إلى الباب و فتحته في رفق ، وفجأة وجدت نفسها في الحديقة العمومية تجلس على مقعد مريح اطمأن له جسدها المتعب، فراودتها أفكار وتخيلات استقرت أخيرا عند البحث عن عمل في بعض الإدارات
ظلت تبحث وتبحث، تسير في خطى كسيرة بائسة مستسلمة لأسى مر و قد انحنى رأسها المنكسر كأنه يتحاشى نظرات الناس ، وللأسف ترجع كل مرة بخفي حنين و الخيبة تشملها، تتوالى الأيام ... تمرالليالي... و جميع أبواب الأمل تقفل في وجهها..
بقلب محترق وصمت مطبق نطقت شفتاها : كيف لي أن أعيش بدون أن أعمل ؟ كيف لي أن أدبر نفسي ولا معيل لي؟ كيف ؟؟؟ و كيف ؟ ..؟؟
و لم يبق أمامها إلا أن تفكر في العمل كخادمة في أحد البيوت.. هكذا لبت الأقدار هذا الطلب فبعثت بها لتمارس عملها عند أحد أثرياء المدينة ..
يتبــــــــــــع .......