منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية - عرض مشاركة واحدة - أم السجــــــين
عرض مشاركة واحدة

الصورة الرمزية الحواط
الحواط
:: دفاتري بارز ::
تاريخ التسجيل: 6 - 2 - 2008
المشاركات: 128
معدل تقييم المستوى: 0
الحواط في البداية
الحواط غير متواجد حالياً
نشاط [ الحواط ]
قوة السمعة:0
قديم 21-11-2008, 22:15 المشاركة 1   
افتراضي أم السجــــــين

أم السجين

امرأة ورعة تقية صالحة ، عجوز تجاوزت الثمانين من عمرها ، لا يفترلسانها عن ذكر الله ، تتهجد ليلا وتصوم نهارا ، وتقضي جل باقي أوقاتها في قص أحداث ابنها الذي فقدته ولم تدر ما حدث له منذ اختفائه قبل سنوات إلى الآن .

حفظها عن ظهر قلب كل الأبناء والأحفاد .

لا تعلم شيئا عن هذا المفقود ، سوى أنه كان من أنجب وأنشط أساتذة الجامعة بمدينته ، وآخر عهدها به أنه ودعها وأسر لزوجته أنه سيقضي الأمسية مع بعض زملائه على رصيف مقهى الحرية بالشارع الرئيسي .
لكن خيالها نسج لها عدة صور وأوضاع .
تارة تتصوره لاهيا عنها مشغولا بفتنه ودواهيه ،
وأخرى تراه متلهفا لها مستنجدا بها مادا اليد طالبا العون والغوث .
وثالثة تلاحظه بائسا مهموما حزينا .
ولم تشاهده قط في حالة مرح أو فرح وانشراح ، فأيقنت جازمة بأن ابنها مصاب - لا محالة - بمكروه .

انتظرت عودته طويلا وبكت لوعة غيبته القسرية حتى نقشت الدموع أخاديد عميقة على وجنتيها ، وكلت مقلتاها لما جفت دموعها وأبت عيناها التجواب مع أحزانها .
ضعف بصرها رويدا حتى خبا ضوؤه وانحسرت رؤيته ، وعوضته بتتبع آلامها وأحداثها بنور بصيرتها . التي زودتها بطاقة داخلية هائلة ، جابت بها عالما فسيحا ممتدا بلا نهاية في الآفاق . فعثرت على آثار ابنها المفقود .
وبشرت من حولها - فيما تنسج لأبنائها وأحفادها من قصص شيقة ومثيرة - بعودته على قدميه يمشي ، حاملا لواء الصبر والتحدي .
صدقت أهاجيسها ،
وصنعت منها عالما خاصا بها تستمتع بذكرياته وتعيش على معسول وعوده وآماله .
رغم حزنها على فراق زوجها الذي وافته المنية بعد غياب ابنه بأشهر ، وحزنها على مرض ابنها الصغير ثم وفاته بعد ذلك بسنتين . إلا أنه كان حزنا طبيعيا مع فقدان الأمل في القريب الهالك ،
بخلاف المفقود الذي تتوقع كل لحظة بزوغ هلاله وظهور طلعته في حياتها .

واليوم قبل تسلل أشعة الشمس إلى مرقد العجوز ، فوجئت بسماع الحديث عن الغريب الذي اقتحم البيت وأصر على البقاء به وألح على لقاء أهله .

لم تصدق الأم العجوز ما يحدث ، أصغت جيدا ، وأرهفت السمع وهي مسجية فوق سريرها ببيتها الخاص ... إنها رائحة قريب عزيز ، لعله هو الغريب المعثور عليه بالبهو . ..

أزاحت الأغطية جانبا وقفزت من فوق السرير ،

تحاملت وامتطت كرسيها المتحرك، ودلجت نحو مصدر الصوت

عند وصولها عرفها الغريب وناداها : أمي .

فارتمت في أحضانه وصاحت بأعلى صوتها الشجي المبحوح :

ابني الحبيب ...

ابني الحبي ...

ابني الح.


من شدة الفرحة ووقعها فقدت وعيها وغابت عن الوجود ، ولما أفاقت وجدت نفسها على سرير المصحة بجانب ابنها العائد وباقي أسرتها : أبناء وأحفادا وأهلا وأصدقاء

فرفعت أكف الضراعة والاتبهال تشكر العلي القدير، على عودة ابنها المفقود بعد فقدان الأمل وحلول اليأس ردحا غير يسير.

استعجلت مغادرتها للسرير بالمصحة .

إلا أن الطبيب المعالج يرى ضرورة بقائها مع ابنها مدة قد تطول



كتبها الحواط (محمد الطيب)









آخر مواضيعي

0 مكانة السنة في التشريع
0 أقسام الحديث الحسن
0 الحديث الحسن
0 المصنفات في الحديث الصحيح
0 الحديث الصحيح
0 الحديث الصحيح
0 أقسام السنة النبوية
0 السنة النبوية وأهميتها في التشريع
0 الحديث النبوي ــ الحديث القدسي
0 من كنوز التراث العربي : رسالة الغفران