اتساق الطبيعة. اعتقد فلاسفة عصر العقل أن الطبيعة واسعة ومعقَّدة، إلا أنها جيدة الاتساق. وقد وصف الشاعر الإنجليزي ألكسندر بوب الطبيعة بأنها متَاهَة هائلة، لكنها ليست بدون خارطة. أحس فلاسفة هذه الحقبة بأن كافة الأشياء في الكون تتصرف وِفقًا لقوانين بسيطة قليلة، يمكن شرحها رياضيًا. وكان قانون نيوتُن الخاص بالجاذبية، مثالهم المفضَّل لمثل تلك القوانين.
اعتقد الفلاسفة أن الطبيعة البشرية جيدة الاتساق، مثلها مثل الكون الطبيعي. وفي كتابه روح القوانين (1748م)، كتب الفيلسوف الفرنسي مونتسكيو بأن للعالم المادي قوانينه الخاصة به، وبأن للمخلوقات الذكية الأسمى من الإنسان ـ حسب اعتقاده ـ قوانينها، وبأن للحيوانات قوانينها، وبأن للإنسان قوانينه. وفكَّر مونتسكيو في إمكانية استحداث علْم للطبيعة الإنسانية؛ وبذا صار أحد أوائل الفلاسفة الذين حاولوا صياغة جوانب الاتساق الأساسية في كافة أنماط السلوك الإنساني. شدَّد كُتَّاب عصر العقل ورساموه أيضًا على القوانين والمبادئ. وقد عُرف أولئك الفنانون بالانتماء لحركة في الفنون تسمَّى الكلاسيكية. وكانوا يؤمنون بأنه ينبغي أن تعبِّر الفنون عن الحقائق الكونية بطريقة سامية. وتوضح أعمال الكاتب المسرحي الفرنسي جان راسين وجهة النظر تلك. فقد كان يفضِّل أن يعرض العواطف كما تبدو للمشاهِد بدلاً من محاولته عرض كيفية الإحساس بتجربتها. وفي مسرحيات مثل، بايازيت (1672م)؛ فيدْر (1677م)، أوضح راسين أيضًا المحن التي يمكن أن تحدث عندما يسمح الناس للعاطفة بالتغلب على العقل