منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية - عرض مشاركة واحدة - صِناعَة ُالكلامِ (ابن خلدون)
عرض مشاركة واحدة

الصورة الرمزية ابراهيم ابويه
ابراهيم ابويه
:: دفاتري جديد ::
تاريخ التسجيل: 13 - 10 - 2007
المشاركات: 69
معدل تقييم المستوى: 0
ابراهيم ابويه في البداية
ابراهيم ابويه غير متواجد حالياً
نشاط [ ابراهيم ابويه ]
قوة السمعة:0
قديم 26-11-2007, 14:23 المشاركة 1   
افتراضي صِناعَة ُالكلامِ (ابن خلدون)

اِعْلمْ أنَّ صِناعَة َالكلامِ نَظمًا وَنثرًا إنَّمَا هِيَ فِي الألفاظِ لا فِي المَعَانِي، وَإنَّمَا المَعَانِي تبَعٌ لهَا ،وَهِيَ أصْلٌ. فالصَّانِعُ الذِي يُحَاولُ مَلكة َالكلامِ فِي النَّظمِ وَالنثرِ إنمَا يُحاولهَا في الألفاظ بحفظ أمثالِها من كلامِ العرَب، ليَكثرَ استِعمَالهُ وَجريُهُ على لسانِه، حتى تستقرَّ لهُ الملكة ُفي لسان مُضَرٍ، ويَتخلصَ مِن العُجْمَةِ التي ربِّيَ عليْها في جيلِه٬ ويَفرضَ نفسَهُ مثلَ وليدٍ ينشأ في جيل العرب ويُلقنُ لغتَهُم كما يُلقنُها الصَّبِيُّ حتى يصيرَ كأنهُ واحدٌ منهم في لسانهم وذلك أنَّا قدَّمْنا أنَّ للسان ملكة ًمنَ الملكات في النطق يحاول تحصيلها بتكرارها ...أما المعاني فهي في الضمائر. وأيضا فالمعانِي موجودة عند كلِّ واحدٍ في طلوع كل فكر منها ما يشاء ويرضى٬ فلا تحتاج إلى صناعة ٬وتأليف الكلام للعبارة عنها هو المحتاج للصناعة كما قلناه.
وهو بمثابة القوالب للمعاني. فكما أنَّ الأواني التي يُغترَفُ بها الماء من البحر منها آنية ُالذهبِ والفضةِ والصَّدَف والزجاج والخزف٬ والماءُ واحدٌ في نفسه؛ وتختلف الجودة في الأواني المملوءة بالماء باختلاف جنسها لا باختلاف الماء؛ كذلك جودة اللغة وبلاغتها في الاستعمال تختلف باختلاف طبقات الكلام في تأليفه باعتبار تطبيقه على المقاصد،والمعاني واحدة في نفسها. وإنما الجاهل بتأليف الكلام وأساليبه على مقتضى مَلكة اللسان إذا حاول العبارة عن مقصوده ولم يحسن بمثابة المُقعَدِ الذي يرومُ النهوض ولا يستطيعه لفقدان القدرة عليه . والله يُعلمُكم ما لم تكونوا تعلمون .
(...)
واعلم أن الكلام الذي هو العبارة والخطاب إنما سِرُّه ورُوحه في إفادة المعنى . وأمَّا إذا كان مهملا فهو كالمَوَات الذي لا عِبرة َبه . وكمالُ الإفادة هو البلاغة على ما عرَفتَ من حدِّها عند أهل البيان لأنهم يقولون: هي مطابقة الكلام لمقتضى الحال. ومعرفة الشروط والأحكام التي بها تُطابِق التراكيبُ اللفظية مُقتضىَ الحال وهو فن البلاغة . وتلك الشروط والأحكام للتراكيب في المطابقة اسْتُقرِئَتْ من لغة العرب وصارت كالقوانين.

بتصرف

مقدمة ابن خلدون ،تحقيق أبو عبد الله السعيد المندوة . مؤسسة الكتب الثقافية . الطبعة 2 . ص 282 -284 .









آخر مواضيعي

0 فيديو يصور مقتل جندي اسرائيلي.
0 تهديد علني للثعلب الصهيوني!
0 لقاء تواصلي من أجل لغة الضاد.
0 ملتقى الفنانين و النقاد العرب
0 أمسية تأبينية للشاعر العربي الكبير محمود درويش.
0 الاطفال يذبحون في غزة ايها الاشباح.
0 وزير اسرائيلي يهدد الفلسطينيين بأنهم سيتعرضون للشي
0 اسرائيل تشن حربا مجنونة في قطاع غزة.
0 كيف تقتل عربيا دون أن تتعب نفسك،.. فقط عليك بفنجان قهوة من ستاربكس!!
0 قراة في البناء للمجهول في اللغة العربية.