منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية - عرض مشاركة واحدة - من قصص المعلمين..
عرض مشاركة واحدة

نجية
:: دفاتري بارز ::

الصورة الرمزية نجية

تاريخ التسجيل: 31 - 7 - 2007
المشاركات: 127

نجية غير متواجد حالياً

نشاط [ نجية ]
معدل تقييم المستوى: 242
افتراضي
قديم 13-12-2008, 18:07 المشاركة 10   

سلامي الأخ التيجاني ..لك شكري الخالص على المجهود ...للأسف لن أستطيع الاطلاع على النصوص الا حين عودتي ....لكن أقترح عليك هذا النص..ما رأيك؟
كما أظن أن الأخ شكردة لديه نصوص أخرى رائعة في الموضوع أتمنى أن تدرجها...

الرذاذ



في تلك الليلة هطل مطر قليل، و رغم قلته فقد كان نعمة كبيرة في عيون أولئك الذين قاسوا صيفا عصيبا و شمسا متفاخرة طوال أشهر عديدة متوالية . في الصباح الباكر كانت الارض رطبة و رائحة ما تنتشر في كل الارجاء، و تثير شهوات متناقضة . في هذا الصباح كان المعطي ينزل من التل مسرعا ضاما ذراعيه الى صدره و عيناه تجولان في البعيد. الذين رأوه مسرعا هكذا لم يعيروه اهتماما..اعتاده الناس و كان منظره ضربا من الروتينية في هذا الربع المنسي داخل البلاد.
من مسافة بعيدة استطاع المعطي تحديد الصغار الذين بدأوا يتجمعون قرب باب المدرسة ; تلك الحجرة اليتيمة التي جعل التلاميذ من الجهة الخلفية لها مرحاضا تزيد رقعته يوما عن يوم , و أمامها ساحة واسعة للعبهم و رهاناتهم الصغيرة وقت الاستراحات, التي لم يكن لها وقت او مدة محددة , كل ذلك بحسب مزاج المعطي و زائريه الذين قد يأتوا يوما و يطول مكوثهم. و المعطي يعتقد نفسه جبارا ليستطيع جمع مستويات عدة في قسم واحد; فهو مثلا قادر على اعطاء دروس متعددة في نفس الآن لتلاميذ السنة الأولى و الثانية, أو قد يجمع تلاميذ الثالثة و الرابعة و الخامسة و السادسة أيضا متجاورين في هدوء و سلام!!!! و قد قال المعطي ,عندما خنقته الدموع ذات ليلة ,ان التلاميذ، هكذا، يمكن ان يستفيدوا أكثر، و قد حرص بعد فكرته المباغثة و الخارقة تلك ان يجتر نفسا عميقا من محروق الحشيش في محاولة لاخلاء رأسه من أي تفكير. و الأولاد يعرفون انه يستعمل الحشيش، حتى أنهم و خلال الاستراحات يصرون على ان يسترقوا ، مرة بعد مرة، النظر الى زاوية في القسم اعتاد المعطي ،خلال أوقات كهذه ، ان يقرفص فيها ليجتر نفسا أو نفسين. أما الشاي الذي كانت ترسله الأمهات فقد كان لا يفوت إحداهن أن تقول باسمة لصغيرها :'' دي لمعلمك باش يعمر الراس'' و كان يحلوا للأطفال ان يتهامسوا بذلك بينهم، و يطلقوا نكاتا لم تكن دائما بريئة.
في الصباحات الرائقة ، كذلك اليوم المشهود يكون المعطي في قمة نشاطه، و قد كان ينتقل بين الصفوف بانفعال ، و يقول أشياء كثيرة، لم يفهمها الصغار جيدا, الا أن كلمات رنانة ، غريبة استقرت في أذهانهم حين تكلم عن العزلة الكريهة، و الفقر، و العالم... و أشياء أدهشتهم فهموا منها أن أحدا ما يضحك عليهم أجمعين!!