تلبية لرغبة أختي الفاضلة "إيمان "أعيد نشر هذه المحاولة التي ضاعت من جملة ما ضاع إبان غياب "دفاتر".
شكرا لك أختي الكريمة على تحفيزك وعلى روحك الطيبة.أخوك "أبو المعاني"
*********************
" الشتاء أقبل مبكرا هذه السنة" هكذا حدث نفسه بعد ان ارتمى على أول طاولة صادفته من مقهاه الأثيرة .. كان يرمق المارة بنظراته الفاحصة او الشاردة وهم يسرعون الخطى في اتجاهات مختلفة منهم من يحمل مطريته ومنهم من يشمي دونها.. - وبما أنه جاء لمدينته ليقضي عطلته فحسب - لذا آثر ألا تفوته الفرصة كي يزور تلك المقهى التي تذكره بأيام خوال خصوصا في فترة استعداداته للإمتحانات ..استل جريدته من تحت إبطه وشرع يتصفحها وهو يدخن سيجارته.بكل تأكيد كان عقله شاردا ولم يع شيئا مما قرأه فقد كانت نظراته موزعة بين السطور و المارة والدخان الذي كان ينفثه بقليل من اللذة وكثير من العتاب....
فجاة قطع شروده صوت :" آش حب الخاطر أسي مصطفى..؟" انتبه للنادل الذي استقلبه بابتسامة بدت له فيما بعد انها كانت بلهاء... " إيه...إيه قهيوة مهرسة.... كيف العادة." غادر النادل في ما عاود هو شروده ...كثيرة هي الأشياء التي تذكرها في تلك اللحظة بالذات.."ترى ...أين تكون الآن...؟! لا شك انها تزوجت وأنجبت لقد مرت خمس سنوات دون ان يسمع أخبارها.."...."أهلا أسي مصطفى كي داير مع العمل فالدار البيضاء والله إلى توحشناك...."..."ألو..مصطفى ؛لا بد أن تأتي فورا فالوالد قد مات..."هكذا تماما تراقصت الحوارات والمواقف في مخيلته في إيقاع مع تهاطل المطر الذي زادت غزارته...
انتبه إلى منفضة السجائر أمامه فوجدها ملأى بالأعقاب .فخمن انه دخن كثيرا لذا عليه الكف..لملم بعناية جريدته التي لم يقراها البتة وضعها تحت إبطه .ثم قدم ورقة نقدية للنادل وغادر المكان دون أن يرشف جرعة من "قهوته المهرسة" ودون أن ينظر وراءه........