إلى أختي الفاضلة "إيمان" أعيد هذه المحاولة المتواضعة وأرجو أن أكون خفيف الظل عليكم.
شكرا للجميع.
***********
جسم ضامر نحيف ؛ عينان غائرتان داخل تجاويف أشبه بالجمجمة منها إلى رأس آدمي ؛ أنف طويل كأنه يطل من شرفة عالية ؛ شارب كأنه خيط رفيع ممدد على الشفة العليا ؛ ...ذاك هو السيد "خالد" الذي بلغ الآن سنه الخامسة والأربعين . لكن رغم كهولته تلك إلا أنه يبدو كأنه تجاوز الستين بكثير..كان مدمن تدخين لدرجة أنه يشعل سيجارته من عقب سيجارة أخرى .مرت عليه سنوات عديدة منذ أن فقد زوجته التي ماتت أثناء وضع طفلتهما الأولى..إحساس غريب ذاك الذي سيطر عليه وقتها :أيفرح لأنه رزق بنتا أم يحزن لفقدان أثيرته.فاختار الحزن.
اختار الوفاء لتلك المرأة التي علمته الكثير والتي ساندته في لحظات عصيبة كالوقت الذي طرده" الباطرون" من مصنع البلاستيك الذي كان يشتغل به....والآن وبعد مرور أكثر من ست سنوات على موتها لا زال يتذكر ضحكاتها وكانها لازالت بين يديه..كثيرا ما رآها في منامه تُحدثه أو توصيه خيرا بالبنت التي لم يعد لها أحد سواه..كان يواعدها بالوفاء بالعهد. ويقسم لها على ذلك بأغلظ الأيمان. فتبتسم له لتغيب في عالم أرجواني لا يعرف مداه.
"بابا ؛ بابا "التفت ليجد طفلته الصغيرة مقبلة نحوه . تفرس في محياها كأنه يراها لأول مرة .لاحظ أنها تشبه أمها كثيرا .ابتسم لها وضمها لصدره وقبلها بحرقة ثم ناولها دمية كان قد اشتراها لها من قبل.