منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية - عرض مشاركة واحدة - نثر نزار .
الموضوع: نثر نزار .
عرض مشاركة واحدة

m.hajjaji
:: دفاتري ذهبي ::
تاريخ التسجيل: 3 - 9 - 2008
المشاركات: 1,208
معدل تقييم المستوى: 338
m.hajjaji على طريق التميزm.hajjaji على طريق التميز
m.hajjaji غير متواجد حالياً
نشاط [ m.hajjaji ]
قوة السمعة:338
قديم 17-12-2008, 16:13 المشاركة 1   
Post نثر نزار .

إلى عشاق شعر نزار قباني، هذه القطعة النثرية، وليقارنوا بينها وبين شعره: بيت نزار الأول: "دارنا الدمشقية" .
" هل تعرفون معنى أن يسكن الإنسان في قارورة عطر؟ بيتنا كان تلك القارورة . إنني لا أحاول رشوتكم بتشبيه بليغ .ولكن ِثقوا أنني بهذا التشبيه لا أظلم قارورة العطر.. وإنما أظلم دارَنا .
والذين سكنوا دمشق، وتغلغلوا في حاراتها وزواريبها الضيقة، يعرفون كيف تفتح لهم الجنة ذراعيها من حيث لا ينتظرون...
بوابة صغيرة من الخشب تنفتح. ويبدأ الإسراء على الأخضر، والأحمر، والليلكي، وتبدأ سمفونية الضوء والظل والرخام.
شجرة النارنج تحتضن ثمرها، والدالية حامل، والياسمينة ولدت ألف قمر أبيض وعلقتهم على قضبان النوافذ.. وأسراب السنونو لا تصطاف إلا عندنا..
أسود الرخام حول البركة الوسطى تملأ فمها بالماء.. وتنفخه.. وتستمر اللعبة المائية ليلا نهارا.. لا النوافير تتعب.. ولا ماء دمشقَ ينتهي .
الورد البلدي سجاد أحمر ممدود تحت أقدامك.. والليلكة تمشّط شعرها البنفسجي، والشمشير، والخبّيزة، والشاب الظريف، والمنثور، والريحان، والأضاليا.. وألوف النباتات الدمشقية التي أتذكر ألوانها ولاأتذكر أسماءَها.. لاتزال تتسلق على أصابعي كلما أردت أن أكتب (...) الأدراج الرخامية تصعد، وتصعد.. على كيفها.. والحمائم تهاجر وترجع على كيفها.. ولا أحد يسألها ماذا تفعل؟ والسمك الأحمر يسبح على كيفه.. ولا أحد يسأله إلى أين؟ وعشرون صفيحة َفلّ في صحن الدار هي كل ثروة أمي. كل زرّ فلّ عندها يساوي صبيا من أولادها.. لذلك كلما غافلناها وسرقنا ولدا من أولادها.. بَكتْ.. وشكتـْنا إلى الله..
ضمن نطاق هذا الحزام الأخضر.. وُلدتُ، وحبوت، ونطقت كلماتي الأولى.. كان اصطدامي بالجمال قدرا يوميا. كنت إذا تعثـّرت أتعثر بجناح حمامة.. وإذا سقطت أسقط عل حضن وردة..
هذا البيت الدمشقي الجميل استحوذ على كل مشاعري وأفقدني شهية الخروج إلى الزقاق.. كما يفعل كل الصبيان في كل الحارات (...) طفولتي قضيتها تحت مظلة الفيء والرطوبة التي هي بيتنا العتيق في (مئذنة الشحم) . كان هذا البيت هو نهاية حدود العالم عندي، كان الصديقَ، والواحة، والمشـْتى، والمصيف ..

(من كتاب :"قصتي مع الشعر" لنزار قباني . منشورات نزار قباني . بيروت. 1973)









آخر مواضيعي

0 جمعية "القبس" بالرشيدية تصدر كتابا عن عبد الرحمان التازي .
0 سعدي يوسف يفوز بجائزة الأركانة العالمية للشعر .
0 سعدي يوسف يفوز بجائزة الأركانة العالمية للشعر .
0 "البرقع" .. من أين أتى ؟
0 بمناسبة اختتام الموسم الدراسي بنيابة الرشيدية .
0 في العدد الأخير من جريدة: "ملتقى التوجيه" .
0 اقتراح خاص بموقع الدفاتر .
0 الانتخاب والتربية على المواطنة .
0 استظلاع في مجلة "العربي" عن جهة مكناس/ تافيلالت .
0 كتاب جديد عن : "الطفل بين الأسرة والمدرسة" .