منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية - عرض مشاركة واحدة - اقصوصة ..لحن حزين على اوتار مستعارة...........
عرض مشاركة واحدة

العابرة
:: دفاتري جديد ::

تاريخ التسجيل: 17 - 12 - 2008
المشاركات: 21

العابرة غير متواجد حالياً

نشاط [ العابرة ]
معدل تقييم المستوى: 0
Thumbs up
قديم 18-12-2008, 23:55 المشاركة 14   

حين يحتضر الليل ثم يموت..وتختفي الحشرات الصغيرة, تظلل وجهه الحزين صفحات قاتمة من الصمت, فتكسب الميلاد جوا ممزوجا بالشكوك وتزيد من غموض الكلمة المبهمة..يود ان يكون من قراصنة البحر وان يلتهم كل جسم يعبر باسنان من حديد , يسمع صوتا يناديه من بعيد, يتجه نحوه يمزق السكون الذي يسود المدينة الغارقة في النوم , يندفع في الفراغ يبحث عن جندي مفقود غادر المدينة ولم يعد, يبحث عنه ويتمنى ان لا يجده.
المدينة خالية الا من بنايات بيضاء تشهد ان الليل قد مات قبل ان ينتحر........
يمشي وينتظر ان يحدث شيء ما في مكان ما, لكي يحصد الجوع في عام القحط, لكي يغني للمحروم والبائس اغنيته الحزينة/ القديمة..
نزل في هوة عميقة وواسعة , رأى البشر من كل صنف , لا زال ينزل ويقفز فوق الاسلاك الشائكة ..وصل, التفت فرأى ابتسامة تعود ان يراها , ابتسم هو ايضا ثم قهقه دون مبالاة, واتجه نحوها ., عانقها وقال كلمات قليلة غير مفهومة , ردت بنفس الطريقة اضطرب وامتقع وجهه الكئيب قال اشياء كان يحلم بها ولا يزال , لا يدري كيف كان ذلك؟ ممتعا ربما..ماادهشه هو ان الجو الذي يسود المكان كان مكتئبا . حاول الصعود والخروج من هذا العالم , لم يستطع , كان ضعيفا...
صيحة حادة من فم مقهور تكاد لا تصل الاذن الصماء رغم انها قد اخترقت الستار الحديدي وجدران الاسمنت ..
قال المعتوه:
_ افعلوا ما شئتم , اضربوني ..عذبوني اذبحوني ..فلن احيد عن فكرتي ..لن انفذ رغباتكم ..لن اظل عبدا ذليلا ..تأمرون فانفذ..لا تتعبوا انفسكم ..اسمعوا جيدا اطردوا كل فكرة تحيل على الاستسلام من جماجمكم اللا معة واسمعوا ما سأقوله لكم ...
_ الزمن كسيح ينتظر ان يجره الناس لكي يحمونه ويحمون انفسهم والرغبة شيطان يدفع الى حب النفس ..
الا تسمعون نيرون يصرخ في احشاء العالم الميت الا ترونه وسط روما في يده ورقة وريشة . يقرأ قصيدته وسط الدخان..الا ترون الغول الذي يشرب دمائكم في آنية من طين ؟
لا داعي للهرب , لا داعي للاسف . . عودوا الى ما كنتم عليه فانا مجرد معتوه وما ترونه امامكم خيال لا وجود له.......................
محمد محضار 23 نونبر 1978
ملحوظة: هذه الاقصوصة وجدت مسودتها صدفة ضمن مجموعة من الاوراق القديمة التي احتفظ بها في مكتبتي وهي اقصوصة تسجل بعض اثر السبعينات في نفوس مراهقي تلك السنوات...عندما كتبت هذا النص كان عمري 17 سنة وكانت ادرس بالسنة السادسة ثانوي علوم تجريبية....خلال هذا الموسم الدراسي طرد عشرات الاساتذة والمعلمين وكذلك الممرضين بسبب مشاركتهم في الاضراب....الاقصوصة مشبعة بلغة الرمز ..تضم من التلميحات الكثير قد تتضمن اخطاء في الصياغة او قد تكون مفككة بعض الشيء لكنها تِؤرخ لمرحلة كان من الصعب على اي ان كان ان يكتب فيها باسلوب مباشر ...فالخطاب السائد كان يسلك طريق المواربة ..وهذا النص سار على هدي كتاب المرحلة ...وارجو تفهمكم .......................تحياتي..............
روعة بل فوق الروعة هذا هو الإبداع القصصي الحقيقي
تهاني لقلمك أخي المشرف
تقبل عبوري
العابرة