منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية - عرض مشاركة واحدة - أخبار
الموضوع: أخبار
عرض مشاركة واحدة

ابن الاسلام
:: تربوي ذهبي
ناصر القضايا العادلة ::

الصورة الرمزية ابن الاسلام

تاريخ التسجيل: 11 - 9 - 2008
المشاركات: 3,085

ابن الاسلام غير متواجد حالياً

نشاط [ ابن الاسلام ]
معدل تقييم المستوى: 525
افتراضي
قديم 10-01-2009, 06:03 المشاركة 81   

التحريض على الفلسطينيين وتورط الحكم في مخطط التوطين!
محمد عبد الحكم دياب

القدس العربي10/01/2009

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

كثير من الشعوب والجماعات البشرية ترغب وتسعى للعيش في أمان وسلام، وهناك شعوب وجماعات أخرى تمارس العكس، ويعود السبب إلى منظومة المصالح والقواعد والأفكار التي تهيمن وتتسلط على عقليات حكامها وقادتها السياسيين والعسكريين وأصحاب الاحتكارات الكبرى وتأثيرها عليهم، وبسبب ما يمتلكون من وسائل وأدوات للبطش والدمار، والجماعة الصهيونية من النوع الثاني..
لطبيعتها الاستيطانية وقيام كيانها على الإبادة والتطهير العرقي والتهجير، واستطاعت أن تجسد النزوع العنصري الغربي وحملت مسؤوليته تجاه الوطن العربي والعالم الإسلامي. ولما كان النزوع العنصري وما زال غالبا ومهيمنا على مفاتيح القوة السياسية والعسكرية والاقتصادية والثقافية في الغرب تحولت سياساته إلى زاد يغذيها ويمدها بالطاقة والقدرة على الحياة والاستمرار، ويمنحها إمكانية التفوق في المجالات كافة على مجموع دول الوطن العربي.
وبقيت هناك مشكلتان تواجهان الغرب على هذا المستوى.. الأولى داخلية، وتتمثل في نمو رأي عام رافض للسياسات العنصرية والعدوانية وانتشاره بين قطاعات شعبية واسعة في البلاد الغربية، أما المشكلة الخارجية فتجسدت في حركة رفض واسعة لهذه السياسات بعيدا عن عالم الغرب. ومن الملاحظ أن ذلك لم يكبح جماح الحكومات الغربية في مواجهتها الحالية مع العالم، ومع التناقض البادي حاليا بين الرأي العام ونظم الحكم الغربية.. فإن هذه النظم ما زالت قادرة على مواجهة شعوبها بالخداع والترويض والرشوة بسبب ما تملك من إمكانيات تجعل موازين القوى تميل في النهاية لصالحها، وسوف يستمر ذلك إلى زمن ليس بالقصير.
والنزوع العدواني أصيل في السياسات الغربية، وان التحولات الإيجابية في الرأي العام الغربي، في السنوات الأخيرة، لمناصرة الضعفاء وتأييد الشعوب والجماعات التي تتعرض للإبادة والتطهير العرقي والتهجير.. ما زالت أدنى من القدرة على كبح جماح هذه السياسات، بجانب ظروف أخرى تتعلق بتعقيدات السياسة في النظم الغربية وتؤدي إلى وصول أنصار الاتجاهات العنصرية إلى مقاعد البرلمان ومناصب الوزارات والرئاسات، قد نأتي على تناولها مستقبلا.. ولا يعني ذلك أن نهمل الرأي العام الغربي ولا نعول عليه، فما زال قادرا على الضغط وعلى إحراج الحكومات وعلى التخفيف عن الذين يتعرضون للمحارق والإبادة والغزو، ووجود هذا الدور أفضل من غيابه.
وثقافة المحارق والإبادة والتهجير تضرب بجذورها في عمق التاريخ الغربي، وزادت عمقا مع بداية الظاهرة الاستعمارية، وعن طريق الثقافة التي أفرزتها هذه الظاهرة تطور من نفسها اعتمادا على تطور صناعة السلاح. والطفرة التي حدثت في هذه الصناعة مصاحبة للحرب العالمية الأولى أدت إلى ظهور النازية، بثقافتها العنصرية واستعلائها.. نتيجة لهزيمة الامبراطورية العثمانية وتصفيتها، وحدثت طفرة أخرى واكبت اكتشاف السلاح النووي ونجاحه في تصفية العسكرية اليابانية.. الحليف الشرقي للنازية الغربية.. وبعدها قامت الدولة الصهيونية لتملأ فراغ الدولة النازية التي اختفت مع نهاية الحرب الثانية، واستمرت الشراكة مع الصهيونية قاصرة على أوروبا وامتداداتها في أمريكا الشمالية واستراليا ونيوزيلندا وجيوب أخرى، هنا وهناك.. استمر ذلك حتى السبعينات.. ثم بدأت في الاتساع عقب ذلك.. حيث اندمجت فيها وانتمت إليها وناصرتها جماعات ونظم حكم ومؤسسات فاعلة في الوطن العربي والعالم الإسلامي، واتسعت تبعا لذلك دائرة المحارق وتعددت مراكز الإبادة.. انتقلت من فلسطين إلى الصومال فالاتحاد اليوغوسلافي السابق وافريقيا ثم العراق ولبنان، وكان من المخطط لهذا المد الدموي أن يطال سورية وإيران ثم الخليج وباقي الجزيرة العربية، إلى أن يأتي الدور على مصر، لولا المقاومة العراقية، التي أثبتت أن ما يعيق استكمال المخطط هو المقاومة ولا شيء سواها، وعلينا أن نعي أن المقاومة أضحت خط الدفاع الأخير عن الأمة، وأضحى وجودها ضروريا لكفالة الصمود واستمرار البقاء إلى أن يتغير النظام العربي الرسمي، أو يغير من نفسه وهو يرى النار تصل إليه وتمسك بتلابيبه.. والوعي الصحيح عليه أن يركز على إقناع المواطنين بأن يكونوا عمقا لها أينما كانوا، وحاضنين لها في حالة التواصل معها.. انتظارا ليوم تتعدل فيه موازين القوى ويتوقف فيه النظام العربي الرسمي عن المشاركة في المخططات العدوانية والعنصرية.
والموقف من المقاومة أساس مشكلتنا، ومشكلة غيرنا، مع حكم حسني مبارك، خاصة أنه زاد من نشاطه في مجال نصرة الدولة الصهيونية، في السنوات الأخيرة. وهو نشاط بدا مرتبطا بظهور ابنه الأصغر على المسرح السياسي، واعتماده على تأييد القوى العاملة على تصفية القضية الفلسطينية، ومنها الاتحاد الأوروبي، وأريد التذكير هنا ببعض ما سبق نشره على هذه الصفحة من تورط النظام المصري في مخططات توطين الفسطينيين في سيناء والنقب، على عكس ما يتظاهر به ويدعيه. وكشف هذا التورط طلب إحاطة تقدم به النائب حمدي حسن عضو مجلس الشعب إلى وزير الخارجية أحمد أبو الغيط، بخصوص ما ورد عن توطين الفلسطينيين في سيناء، كما نصت عليه اتفاقية الشراكة المصرية ـ الأوروبية في بعض فقراتها وقالت: 'يتفاوض الأطراف بناء على طلب أي منهم لإبرام اتفاقات ثنائية فيما بينهم تنظم الالتزامات المحددة لإعادة توطين مواطنيهم، وتشكل هذه الاتفاقات أيضا، إذا ما اعتبر أي من الأطراف ذلك ضروريا، إعادة توطين مواطني دولة ثالثة، وتضع هذه الاتفاقات تفاصيل فئات الأشخاص الذين تشملهم، وكذلك أشكال إعادة توطينهم، ويتم توفير مساعدات مالية وفنية كافية لمصر لتنفيذ هذه الاتفاقات'. ووقعت حكومة مصر هذه الاتفاقية مع الاتحاد الأوروبي في 2003، وظلت طي الكتمان حتى العام الماضي.
حملة التدليس لا تقف عند مستوى التواطؤ على التوطين، وتصب مزيدا من الزيت لاستمرار المحرقة، وتبريرها باختراع عدو بديل.. يشمل المقاومة (حزب الله وحماس) وسورية وإيران وقطر للتغطية على جريمة المشاركة في هذه المحرقة، ورفض مطالب المتظاهرين والمحتجين في الداخل، والتي لم تخرج عن نوعين من المطالب: الأول فتح معبر رفح، وهو سابق على بدء المحرقة، وظهر في مواجهة الحصار، وكان يتجدد مع كل محاولة للتحرك نحو رفح والسعي لتقديم مساعدة للمحاصرين والعمل على نجدتهم والوقوف معهم. والنوع الثاني يعلن براءته من التصرفات الرسمية ويدعو إلى محاسبة المسؤولين عن الحصار، والدعوة إلى إسقاط حسني مبارك كمسؤول أول عن هذا الحصار.. لم يطلب أحد إعلان الحرب نيابة عن الفلسطينيين أو غيرهم، وإن كانت هناك رغبة عامة من الشباب للتطوع في صفوف المقاومة.. خيار الحرب، بمعناه الوطني والتحرري اختفى من مصر منذ أن أعلن أنور السادات أن حرب 1973 آخر الحروب، وكان يعني أنها آخر الحروب الوطنية والتحررية، وقد تم الزج بالجيش المصري العظيم في حروب من نوع آخر.. بدأت بالهجوم على الجماهيرية الليبية في تموز (يوليو) 1977، بنصيحة من مناحيم بيغن، رئيس الوزراء الصهيوني وقتها.. ودخل حرب تحرير الكويت تحت قيادة شوارزكوف الأمريكي، وشارك في الحرب ضد العراق بجهد عملياتي (لوجستي)، تلبية لمطلب ديك تشيني نائب بوش ودونالد رامسفيلد وزير دفاعه، واستجابة لطلب تومي فرانكس القائد العام للقيادة المركزية الأمريكية المكلف بغزو العراق.
والقوى الوطنية المصرية والعربية والإسلامية تعي أن 'حسابات الحقل غير حسابات البيدر'، كما يقول المثل الشامي، وتعرف أن حربا وطنية وتحررية ليست في وارد الحكم المصري.. فمن خلل في موازين القوى لصالح المشروع الصهيوني.. إلى غياب ما يمكن تسميته الجدارة الوطنية والإنسانية، وتوفرها الإرادة السياسية الحرة.. والإرادة تبنى على شرطين ضرورين.. أولهما شرط القدرة وثانيهما شرط الرغبة.. لا القدرة متاحة ولا الرغبة موجودة، من هنا يصبح الحديث عن الحرب لغوا وتدليسا، ولم يبق من هو قادر وراغب في العدوان إلا الآلة العسكرية الصهيونية، ورديفها الغربي، الذي انتهز فرصة الغياب العربي واختفاء الكوابح التي كانت، واستأنف إبادته الدورية المنظمة لسكان المنطقة الواقعة بين النيل والفرات، وهي منطلقه للسيطرة على العالم من جديد.
التدليس يصور مطلب رفع الحصار بأنه دعوة للحرب، ويكشف بذلك بعدا غائبا لا يجد من يفصح عنه، وهو أن واشنطن وتل أبيب تعتبران فتح المعبر بمثابة إعلان حرب، وأمام هذا الإذلال لم يجد المدلسون إلا التغطية عليه بالعزف على وتر مقطوع والادعاء أن مصر خاضت حروبها من أجل العرب وفلسطين، وبعض هذا صحيح، لكنه لم يحدث في عصرهم.. حدث في زمن آخر.. يدينونه صباح مساء.. وعند الفضيحة يلجأون لإنجازاته سبيلا للمن ومعايرة للعرب، ماذا لو واجهوا ما يواجهه الفلسطينيون؟ وهم يتناسون اتفاقية كامب ديفيد ونصوصها التي تجب اتفاقيات العمل العربي المشترك.. تحللوا من التزامات اتفاقية 'الدفاع العربي المشترك' واستبدلوها بالاندماج في المشروع الصهيوني، وقبلوا بتغيير العقيدة القتالية.. جعلوها جزءا من العقيدة العسكرية الغربية، بأضلاعها الثلاثة:
1) حماية الدولة الصهيونية وضمان وجودها واستمرارها.
2) السيطرة على مصادر الطاقة في الجزيرة العربية والخليج واستعادتها في إيران.
3) 'الحرب ضد الإرهاب'..
وعمدت ليفني بإعلانها الحرب على غزة من القاهرة لتأكيد الاندماج والشراكة، وجاء حسني مبارك في مبادرته لوقف إطلاق النار، التي دفعه إليها الرئيس الفرنسي، المعروف بانحيازه الصهيوني، ملبيا للمطالب الصهيونية من وراء المحرقة، ويضيف إلى ملف المشاركة الرسمية المصرية دليلا آخر على الإدانة.
ولأن المقاومة تدخل ضمن التعريف الصهيو غربي للإرهاب.. جاء استهداف سكان القطاع، الحاضن الحقيقي للمقاومة، وكانت حماس ذريعة لدورة جديدة من الحرق والإبادة. ومن المتوقع أن تأخذ نيران غزة في وجهها أشياء كثيرة في المنطقة العربية، وفي مصر على وجه التحديد.. وكما طوت النكبة وحصار الفالوجة في 1948 صفحة النظام الملكي فمن المتوقع أن تأخذ محرقة غزة معها صفحة نظام مبارك وتطويها! وترمي بها إلى حيث ألقت رحلها!


' كاتب من مصر يقيم في لندن