المحافظون الجدد: القضاء على حماس سينهي حلم الاسلام السياسي وتمدد النفوذ الايراني
10/01/2009

لندن ـ 'القدس العربي': منذ بداية الحرب على غزة تشابكت التعليقات والتحليلات الدولية حولها وحول طبيعتها حيث يرى المعلقون الاسرائيليون وعدد من الامريكيين ان العملية في غزة لم تعد متركزة على انشاء دولة فلسطينية بل على ما يرونه ' منع الاسلام الراديكالي من السيطرة على المنطقة'.
ونفس السياق ورد في مقال لويليام كريستول احد المحافظين الجدد الذي كتب في 'نيويورك تايمز' ان نجاح اسرائيل في غزة سيكون انتصارا في الحرب على الارهاب بالمعنى الواسع للصراع على تحديد مستقبل الشرق الاوسط. وحذر كريستول قائلا انه في حالة انسحاب اسرائيل تحت الضغط وبدون ان تحقق اهدافها فسيكون هذا انتصارا لايران.
وبنفس السياق فسر المعلقون الايرانيون الحرب على غزة بكونها جزءا من الحرب المتواصلة من الغرب على المسلمين، فقد جاء في صحيفة 'كيهان' ان مليونا ونصف مليونا من العزل قتلوا في غزة لانهم امنوا بالديمقراطية نيابة عن مليار ونصف مليار مسلم.
وتساءل الكاتب عما اذا سمع القارئ بمعسكرات الاعتقال وغرف الغاز فان هذه المعسكرات اعيدت على قاعدة اوسع في غزة. وكلا الطرفين، اسرائيل وحلفاؤها الامريكيين يرغبون بتشكيل المنطقة بناء على رؤيتهم وتحويلها الى سوق حرة ونشر الديمقراطية فيما يرغب حراس الثورة الايرانية بتوسيع النموذج الايراني.
وفي تحليل لصحيفة 'الغارديان' فالحرب على غزة نافعة لكل الاطراف سياسيا، لقادة الحرب 'الترويكا' تسيبي ليفني وايهود باراك وايهود اولمرت وهي نافعة لاحمدي نجاد الرئيس الايراني الذي يواجه مشاكل داخلية ويحضر مثل القادة الاسرائيليين لانتخابات.
ويرى معلقون انه كلما طال امد الحرب كلما ارتفعت اسهم وطموحات كل طرف، ففي حالة نجاح اسرائيل بتدمير حماس فانها قد تحرف انتباهها نحو حزب الله وتنتقم منه على هزيمة عام 2006. مما يعني ان ايران قد تعيد فتح الجبهة اللبنانية من جديد.
في الجانب الاخر لو صمدت حماس واعلنت الانتصار فسيكون هذا تعزيزا لموقف ايران في المنطقة وعلى اكثر من ملف، الملف النووي والعراقي ومصالحها في افغانستان.
اقطعوا رأس الهيدرا (حماس)
امير طاهري، الصحافي والكاتب كتب في 'التايمز' على خلاف الرؤى السابقة قائلا ان لا خطوة للامام طالما بقي ثعبان الهيدرا الذي هو حماس على قيد الحياة. وكتب طاهري قائلا ان العملية في غزة جاءت بعد ان اصبح الوضع القائم في غزة لم يعد محتملا وان بقاء الوضع على ما هو يعني استمرار الصواريخ وافشال التفاوض من اجل تحقيق حل الدولتين. والاكثر من هذا والمهم هو التحالف الذي عقدته حماس مع ايران ورئيسها الداعي لمحو اسرائيل عن الخارطة.
ويرى ان اهداف اسرائيل باتت واضحة وهي: وقف الصواريخ وفتح غزة لكل الجماعات الفلسطينية ومحو التأثير الايراني. ويزعم الكاتب ان من قال ان سبب عملية غزة هو الاحتلال ليس صحيحا لانها اي غزة وحتى ايام كانت في الجزء العربي الخالي من الجنود والمستوطنين، ومع ذلك فكل مشاكل اسرائيل من الصواريخ والانتحاريين جاءت من غزة مقارنة مع الجولان المحتلة منذ عام 1967 ولكنها هادئة مثل باحة كنيسة على الرغم من وجود مستوطنات فيها. وكل هذا لان حماس هي جزء من حركة عالمية تهدف لانشاء دولة اسلامية في غزة وقطاع غزة، وهي جزء من حركة الاخوان المسلمين التي تهدف لتسيد رؤيتها للعالم بدلا من دولة مصغرة على مساحة 5000 كيلو متر مربع.
ولم يفت الكاتب الزعم ان الحركة وان انشئت عام 1987 الا انها تعود الى الثلاثينات من القرن الماضي ولها علاقة بالحاج امين الحسيني الذي يزعم انه تحالف مع هتلر وكان يحلم باحياء الخلافة (لا علاقة بين الحسيني ونشوء الاخوان في فلسطين). واشتط الكاتب في الزعم ان حماس لا تهتم كثيرا بفلسطين وانها ترى في الوطنية التي يدعو اليها ابو مازن خيانة للاسلام.
واشار الى ايمان حماس بان ارض فلسطين اسلامية غير قابلة للتفاوض. وذهب ابعد بالزعم ان الفلسطينيين دفعوا ثمنا ولعقود بسبب زعمائهم بدءا من الحاج امين وانتهاء بياسر عرفات ولكنه لم يقل لنا من هم الزعماء الذين جاءوا بينهم. ويعتقد الكاتب ان تقليم اظافر حماس لن يكون جيدا فقط لاسرائيل ولكن لكل الفلسطينيين، خاصة اهل غزة الذين اصبحوا اسرى لدولة الحزب الواحد العاجزة والفاسدة.
ولكن المهمة ليست سهلة كما يبدو على حد تعبير الكاتب لان حماس لها رؤوس كثيرة منها التعليم والعمل الخيري، ثم هناك حماس السياسية التي حصلت على غالبية في الانتخابات عام 2006 وهناك حماس المصالح والاعمال والتي سيطرت على اقتصاد غزة بكافة الوسائل واخيرا الة الارهاب الحمساوية التي تقود 20 الفا من المسلحين وهذا هو الرأس الذي تحاول ايران شراءه من خلال رموز كخالد مشعل في دمشق.
اسرائيل خسرت التعاطف العالمي
الكاتب اليميني كون كوغلين تحدث عن الكيفية التي خسرت فيها اسرائيل اللعبة الاعلامية من خلال الخطأ في تصويب صاروخ ادى الى مجزرة الاونروا 'الفاخورة' في جباليا. وكتب المحلل في 'ديلي تلغراف' عن عدة امثلة حاول مقاتلو حماس خداع الجنود وايقاعهم في الشرك منها ان جنديا كان يظن انه يطلق الصاروخ على مقاتل من حماس بالكوفية الفلسطينية.
ولكن الكاتب يقول ان المشكلة ان الرجل بالكوفية لم يكن الا دمية وهي شرك نصبه لهم مقاتلو حماس. وتحدث عن مثال اخر قام به مقاتلو حماس بارسال انتحاري في زي امرأة نحو جندي حراسة وكان الانتحاري يجري تجاه الجندي ويصرخ كأنه يستغيث وارتمى في حضن الجندي مفجرا نفسه معه.
وضرب الكاتب هذين المثالين لاظهار المصاعب التي تواجه اسرائيل في التفريق بين المقاتلين والمدنيين وكأنه يبرر لمجزرة الفاخورة. ويتهم الكاتب مقاتلي حماس بأنهم يختبئون بين المدنيين لمعرفتهم ان اي خطأ يؤدي لقتل المدنيين فستلام عليه اسرائيل وليس هم. وقارن مشكلة الاسرائيليين مع المصاعب البريطانية في افغانستان حيث تقوم طالبان بالاختباء وراء المدنيين.
واتهم الكاتب حماس ومقاتليها بانهم اختاروا موقعا قريبا من المدنيين لضرب الجنود واستفزازهم وبهذا نجحوا. وقال ان التعاطف العالمي مع اسرائيل تبخر بعد الصاروخ الذي قتل اكثر من 40 مدنيا مع ان العالم وحتى بعض العرب كانوا مع ضرب حماس ووقف صواريخها لحماية الاسرائيليين منها ومن شرها.
كلنا حماس
في تقرير لصحيفة 'الاندبندنت' جاء فيه ان انصار فتح وحدوا صفوفهم في الضفة ووقفوا مع حماس ضد الهجمة عليها 'الان كلنا حماس: انصار فتح يتوحدون ضد العدو' هذا هو عنوان التقرير وجاء فيه انه حتى لو انتصرت اسرائيل عسكريا او دبلوماسيا في غزة فهي تدفع الان ثمنا وهو الحقد والكراهية لها في قلوب سكان الضفة الغربية.
واشار التقرير الى ان الحملة زادت من الشكوك حول محمود عباس وخياره التفاوضي مع اسرائيل. وقالت ان الدبلوماسية التي طرقها عباس ولسنوات لم تؤد لتغيير في حياة السكان ولم تخفف عنهم معاناة الاحتلال والمصاعب اليومية ولم توقف بناء المستوطنات.
وقالت ان الاحباط الموجود والذي يفسر فوز حماس عام 2006 تزاوج الان مع المذابح والدمار في غزة والذي ادى الى زيادة الغضب. وعلى الرغم من التشديد الذي تمارسه السلطة على المظاهرات ومحاولتها منع المواجهات مع القوات الاسرائيلية الا ان الغضب العارم ومظاهره واضحة في كل مكان.
وقالت الصحيفة ان قادة فتح موزعون بين رغبتهم في انهاء حكم حماس في غزة وبين الغضب الشعبي على مقتل اخوانهم هناك. ونقلت عن باحثين قولهم انه في حال انتصار حماس ورفع اسرائيل الراية البيضاء فعندها ستكون مشكلة هنا في الضفة الغربية بل ومشاكل للانظمة العربية. ولكن قادة في فتح وان دعوا الى الوحدة الوطنية فإنهم يحملون قادة حماس مسؤولية الكارثة والدمار الذي جلبوه على انفسهم وعلى شعبهم. لكن عامة الشعب والموظفين لديهم رأي اخر فهم يقولون ان ما يحدث في غزة فوق طاقة الاحتمال فهم غاضبون على اليهود وكارهون لهم وغاضبون على السلطة والانظمة العربية.
نهاية حماس قريبة
في مقال للمعلق في 'واشنطن بوست' تشارلس غروثامر 'اشار فيه الى نهاية اللعبة في غزة وان انهاء حماس بات في مرمى العين. وقال ان قادة اسرائيل مارسوا لعبة خداع حول اهدافهم من العملية في غزة لكن ما يتوقع ان تنجلي عنه المعركة هما احتمالان، الاول وقف للعمليات العدوانية بمراقبة دولية وانهيار حكم حماس في غزة. واعتبر الكاتب ان مواقف حكومة ايهود اولمرت التي تتعرض لضغوط دولية من المبادرة المصرية ـ الفرنسية وقبولها بها سيكون خطأ كبيرا، لان هذا يعني نهاية كما في مثال لبنان قوة دولية وقيام الطرف الاخر بتسليح نفسه واعادة تنظيم صفوفه. واشار الى ان قرار الامم المتحدة بشأن نزع سلاح حزب الله مهزله كبرى لان قوات الامم المتحدة لم تكن قادرة على منع الحزب من تسليح نفسه بل ووقفت حاجزا امام اسرائيل لاتخاذ اجراءات وقائية.
وقال ان المجتمع الدولي يقوم بالضغط لتكرار نفس المهزلة. مما يعني ان الانفاق ستحفر، هذه المرة ستكون اعمق. وستستخدم المساجد والمستشفيات والمدارس كمخازن للسلاح، هذا كلام الكاتب. وتساءل هل تعتقد ان قوات حفظ السلام الفرنسية ستقوم بمداهمتها؟ وقال ان الاتفاق سيعطي اسرائيل عدة سنوات قبل ان تبدأ الجولة الثانية حيث سيصل مدى صواريخ حماس هذه المرة لتل ابيب بشكل يهدد مطار بن غوريون ومفاعل ديمونا. ولهذا السبب فان نهاية اللعبة لهذه العملية هي الاحتمال الثاني وهو الاحسن لاسرائيل والعالم المتحضر اي انهيار حماس.
وقال ان هذا لا يعني قتل كل حمساوي ولكن نزعهم من امكانية القدرة على الحكم، متهما قادة حماس بالجبن والاختباء تاركين غيرهم للموت، وانهم في حالة من الاهانة والعار والشنار، واصبحوا غير قادرين على حماية شعبهم وحتى انفسهم وأنهم يستجدون الدعم من الخارج ولا يتلقون سوى الكلام من العرب وايران.
وقال ان نهاية حكم حماس اصبح في اليد ولكن هذا يعتمد على عدم استماع اسرائيل للدعوات الضاغطة عليها. وقال ان الاطاحة بحماس لا تقتضي احتلالا لغزة من اسرائيل بل يمكن احضار قوة دولية لتحضير الجو لنقل السلطة للسلطة الوطنية. وقال ان انهيار حكم حماس سيكون ضربة لجبهة الرفض الفلسطينية وللصدريين في العراق ولايران وانتصارا للدول العربية المعتدلة التي ستتشجع كي تواصل تحالفها مع امريكا. وقال ان اولمرت كانت لديه فرصة في لبنان ولكنه ضيعها وهاهو امام فرصة ثانية.
حل سياسي واقناع الفلسطينيين اختيار تيار معتدل
لكن جاكسون ديل في نفس الصحيفة يناقش ان الحملة في غزة تفشل لان الحرب على حماس تثبت ان القضاء على التطرف في الشرق الاوسط ليس سبيله القوة. وقال انه في حالة استيعاب ادارة اوباما القادمة الدرس فسيكون لديها فرصة لتحييد كل من حماس وايران ورعاية تسوية سلمية. ويرى ان نجاة حماس واستراتيجيتها في الدفاع تجعلها غير مستعدة لقبول املاءات اسرائيلية جديدة بدون منافع كبيرة. مما يعني ان اسرائيل امام خيارات كلها مكلفة: ضرب حماس والاطاحة بها او تقديم تنازلات لحماس او الانسحاب بدون تحقيق انجاز.
ويرى ان اولمرت قد يحصل على قوة دولية تضمن الوضع في غزة لكنها لن تمنع حماس من اعادة تسليح نفسها. وقال ان الشرك الذي اوقع الثلاثي الاسرائيلي نفسه به هو ان حماس قد تقتل وتخنق عبر الحصار الاقتصادي.
ومن هنا فان حماس ليست حركة ارهابية كما تفهم اسرائيل بل هي حركة سياسية ذات جذور شعبية واجتماعية وعليه فالطريق نحو هزيمتها ليس بالقوة ولكن من خلال السياسة واقناع الفلسطينيين المعروفين بالاعتدال واختيار تيار معتدل وعدم تكرار تجربة عام 2006 التي اوصلت حماس للسلطة. ويعتقد الكاتب ان الاستطلاعات اثناء التهدئة اظهرت تراجع شعبية حماس.
ولكن اسرائيل التي وقعت في الشرك الايراني الان واختارت الحرب ستكون مسؤولة عن عودة شعبية حماس.