منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية - عرض مشاركة واحدة - أخبار
الموضوع: أخبار
عرض مشاركة واحدة

ابن الاسلام
:: تربوي ذهبي
ناصر القضايا العادلة ::

الصورة الرمزية ابن الاسلام

تاريخ التسجيل: 11 - 9 - 2008
المشاركات: 3,085

ابن الاسلام غير متواجد حالياً

نشاط [ ابن الاسلام ]
معدل تقييم المستوى: 525
افتراضي
قديم 10-01-2009, 15:37 المشاركة 94   

مراسلو "إسلام أون لاين" بغزة.. هكذا يكتبون!!
علا عطا الله
10-1-2009ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ موقع أوبيد نيوز الإخباري ينقل عن علا عطا اللهغزة- انفجارٌ عنيف ضخم يهز أرجاء غزة، غمامٌ أسود كثيف ينتشر في المكتب ويخترق كل ركن فيه.. لم نكن بحاجة إلى تتبع الإذاعات المحلية والتقاط الخبر العاجل الذي سيخبرنا بمكان ال***، فنافذة المكتب في قلب مدينة غزة تطل على "مجمع السرايا" الذي تحول إلى كومة من الركام في غمضة عين. هكذا يعمل مراسلو "إسلام أون لاين" في قلب أحداث محرقة غزة، في ظروف غير مسبوقة لم يعهدها العمل الصحفي في العالم منذ سنوات طوال، يرصدون من تحت النيران المحرقة لحظة بلحظة لأداء واجبهم في نقل المآسي الإنسانية التي يعيشها أهل القطاع في الحرب الإسرائيلية الدائرة عليهم منذ 15 يوما، وفي تسليط الأضواء على أداء المقاومة بواقعية وحرفية وبدون تضخيم أو مبالغات.
الأنامل ترتجف على لوحة المفاتيح تُسارع لكتابة النبأ، بينما تتزايد أعداد ضحايا محرقة غزة التي دخلت أسبوعها الثالث مخلفة حتى صباح اليوم السبت نحو 804 شهداء و3310 جرحى.. وفجأة نسمع عبارة: "البرج مُهدد بال***".
المُكالمات تنهال علينا: "هيا غادروا واذهبوا إلى بيوتكم"... وفي هذه اللحظة النظرات حائرة تنتقل من وجه إلى آخر، وال*** المُتكرر لا يُمهلنا فرصة التفكير.
نحزم أمتعتنا وعلى عجلٍ نترك المكان.. في الشارع نقف قليلا ننظر صوب برج "الشوا والحصري" المحتضن لمكتبنا والواقع غرب مدينة غزة، تدور في عقولنا أسئلة إجابتها مُعلّقة: "هل سنعود؟؟ وما تُراها ستحمل لنا الأيام القادمة؟؟".
"المجنونة"
في اليوم الثاني من حرب كسر إرادة شعب غزة، غادرنا المكتب وكان الوصول لبيوتنا أشبه بالسير على حقلٍ من الألغام؛ فالطرقات خالية وطائرات الحرب "المجنونة" تغزو السماء.
تمر الدقائق ببطء والوضع يزداد سوءا وخوفا، أبدأ في مُتابعة سيل الأخبار، وفجأة ينقطع التيار الكهربائي.. "أترك الكمبيوتر وألجأ إلى الراديو لسماع ما يجري، لا شيء يبعث على الارتياح، في المساء تبدو المدينة وكأنها ارتدت ثياب الحداد والحُزن".
"ماذا سنفعل؟ ألن نذهب للمكتب غدا؟.. أسئلة تدور في أذهاننا"، ففي البرج مُولد ولكن في بيوتنا لا ثمة ما يُعيننا على العمل بشكلٍ سلس.. ونظرات أهالينا وذوينا التي تقول "إياكم والمُغامرة" ترتسم على كل العيون.
في ثالث يوم من حرب كسر الإرادة يطل الوجع بكامل تفاصيله، فالتيار الكهربائي يغيب تماما والهواتف المحمولة وكل وسائل الاتصالات تُخبرك بأنها ضعيفة.
قلمٌ في يدي، خربشة أولى وتمزيق للصفحة الثانية وفراغ بالثالثة.. أفشل في ترتيب حروف نسيت طعم الورق وتعودت على لغة التكنولوجيا.
عفوا.. الاتصال مفقود
على الهاتف المحمول أُملي شبكة إسلام أون لاين.نت بصعوبة ما كتبت، وفي صباح اليوم التالي وبعد السؤال عن جارٍ يملك مُولدا أبعث بالجوال لشحنه، وفي كثيرٍ من الأحيان تبدو بطارية الجوال وكأنها تحتضر، وفي آخر لحظة أستطيع شحنه، بينما تعلن شركة الاتصالات: "الشبكة ستتعرض للعطل وربما تتوقف بشكلٍ تام".
يتوقف المذياع فأخشى أن أُغامر بإرسال صغار البيت أو كباره لشراء بطاريات ففي الخارج لا طريق آمنا، بالإضافة إلى حالة الشلل التي تخيم على الأسواق.
بحور الدماء والأشلاء وارتجاج بيتك وازدياد خفقات القلب تُلجم القلم عن الكتابة، أعترف بمرارة أمام الجميع: "حقيبة حروفي فارغة".. أكتب قصة دامعة وثمة إحساس يُراودني أنها قد لا تصل وأننا مراسلو "إسلام أون لاين" قد نتحول في لحظةٍ أو أُخرى إلى أرقامٍ جديدة تُضاف إلى القائمة الدامية.
زميلي محمد الصواف يتصل بي وصوته مُتعب يقترح أن نعود للمكتب.. الرفض يأتي قاطعا: "لا.. الموت في بيوتنا أفضل".
عملية جراحية
الصواف الذي يقع بيته على شاطئ غزة يتركه تحسبا لقذائف الموت الخارجة من الزوارق البحرية المنتشرة على ساحل القطاع، يحمل الكمبيوتر المحمول "لاب توب"، وكلما تعثر بتيارٍ كهربائي سارع لشحنه وخط ما في جعبته من أفكارٍ وكلمات، قد لا يُسعفه الجهاز لإكمال المهمة، لتبدأ رحلة معاناة جديدة تتزامن مع توقف الجوالات.
وبحزن شديد، يعترف الصواف بخطورة الوضع قائلا: "لم نتوقع هجوما كهذا.. شل أفكارنا وحياتنا.. طائرات الموت تمنعنا من الخروج.. كتابة تقرير أو خبر أشبه بإجراء عملية جراحية لا تملك أيا من مستلزماتها".
وإذا كان بعض مراسلي شبكة "إسلام أون لاين" قد تميزوا في عرض الجوانب المؤثرة من المعاناة والمأساة الإنسانية لأهالي غزة في تقارير يشعر من يقرأها أنه شاهد عيان على حقيقة ما يجري وتجعله يتفاعل معها بقوة كما يظهر ذلك تعليقات قراء إسلام أون لاين، فإن محمد الصواف برع هو الآخر في تغطية تكتيكات المقاومة في مواجهة العدوان الإسرائيلي، وعرض لبعض هذه التكتيكات قبل بدء الهجوم البري، والتي ثبت بالفعل أن المقاومة الفلسطينية نفذتها بالفعل لاحقا، مثل تكتيك الأفخاخ والمنازل الخالية التي يتركها عناصر المقاومة لاستدراج القوات الإسرائيلية ثم نصب كمائن لهم، وهو ما حدث في أول كمين إبان بدء الهجوم البري.
"سنبقى"
زميلتنا شيماء مُصطفى هي الأخرى تقر بأن حُزن مدينتها كبلّ قلمها وزاد صمته ما تعيشه غزة من غيابٍ لمقومات الاتصال والحياة.
ومن أبرز الصعوبات التي تمر بها شيماء عدم رؤيتها للتلفاز ومُشاهدة الفضائيات وكيفية تغطيتها للحدث واستفادتها مما وراء الخبر.
ما أصعب أن تتحول بيوتنا المُعرضة لل*** والتدمير إلى مكانٍ للعمل، لا هاتف ولا كمبيوتر.. اتصالك بأي مصدر مُستحيل.. ثم إن بحر القصص الحزينة يجعلنا عاجزين عن مواكبة كل هذه الأحداث للوجع الذي تُسببه، ولكمِّها القادم في ظل ظروفٍ غاية في التعقيد".
الخوف يتسلل أحيانا إلى أقلامنا كما قلوبنا، تتشنج قليلا.. يسيل دمع حبرها كثيرا، نكتب لافتة بحروفٍ تُشبه صمود "غزة" ونُعلقها على كل الجدران: "سنبقى نكتب ما بقينا".
وقد نقلت العديد والعديد من وسائل الإعلام الدولية الكثير من أحداث غزة منذ بدء العدوان الإسرائيلي قبل أسبوعين، عن مراسلي "إسلام أون لاين.نت" في القطاع.. فقد نقل موقع "أوبيد نيوز" الإخباري الأمريكي تقريرا كاملا لعلا عطا الله بعنوان "الجنون الإسرائيلي يهدد مستشفيات غزة بال***".
كما نسب صحيفة "يديعوت أحرونوت" وهي من كبرى الصحف الإسرائيلية وموقع "إسلام وورلد الروسي" وصحيفة "ريببليكا" الإندونيسية وغيرها من الصحف والمواقع جوانب من التغطيات والمعلومات والتقارير النوعية التي أوردها مراسلو "إسلام أون لاين.نت" في غزة، وتغطية الموقع للأحداث عموما.