قادة إسرائيليون يصعدون بشعبيتهم على جثث غزة
أحمد البهنسي
10-1-2009
أظهرت استطلاعات حديثة للرأي في إسرائيل أن الحرب على قطاع غزة تحظى بتأييد كبير بين الإسرائيليين، خلافا لحرب لبنان الثانية صيف 2006، وهو ما أرجعه بعض القائمين على تلك الاستطلاعات إلى حالة التعتيم الإعلامي التي تفرضها المؤسسة العسكرية على الخسائر الإسرائيلية في غزة؛ مما خلق صورة مشوهة لدى الرأي العام الإسرائيلي عما يجري في القطاع، بعكس ما كان في حرب لبنان.
المستفيد الأول من هذه الحرب، بحسب مراقبين، هم القيادات السياسية والعسكرية، إذ أظهرت الاستطلاعات ارتفاع شعبيتهم بنسبة كبيرة منذ بدء الحرب يوم 27-12-2008، وفي مقدمتهم رئيس هيئة أركان جيش الاحتلال "جابي أشكنازي" ووزير الدفاع "إيهود باراك"، ووصل الأمر حد توقع تقارير صحفية إسرائيلية أن تحسم الحرب، التي دخلت اليوم السبت أسبوعها الثالث، معركة الانتخابات التشريعية المبكرة في العاشر من فبراير المقبل.
وأظهر الاستطلاع الشهري المعروف باسم "مقياس الحرب والسلام"، الذي يعده مركز "تامي شتاينميتس لأبحاث السلام" و"مشروع أوانس لتسوية الصراعات والتواصل" في جامعة تل أبيب، أن غالبية الإسرائيليين تعارض وقف إطلاق النار في غزة قبل عودة الجندي جلعاد شاليط الأسير في القطاع منذ يونيو 2006.
وأجاب 67.5% من المستطلعة آراؤهم، بحسب النتائج المنشورة مؤخرا، بالنفي عن سؤال حول وجوب قبول إسرائيل اتفاقا مع حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، المسيطرة على غزة منذ يونيو 2007، ينهي القتال دون طي ملف شاليط، مقابل 17.5% فقط أجابوا بنعم.
ورفض 80% وقف العملية العسكرية المسماة "الرصاص المتدفق"، حتى لو وافقت حماس على وقف إطلاق النار، وأيد 94% العملية البرية، التي بدأت بعد ثمانية أيام من ال*** الجوي، رغم تزايد عدد الجرحى بين الجنود.
وبينما اعتبر 92% أن للعملية البرية فائدة أمنية واضحة، قال 62% إن لها فوائد سياسية تضاف للجانب الأمني، كذلك أيد 92% الغارات الجوية رغم ما تلحقه من أضرار بالمدنيين والبنية التحيتة.
وقتلت إسرائيل حتى مساء اليوم السبت أزيد من 828 فلسطينيا، بينهم نحو 230 طفلا و39 سيدة و90 مسنا و6 مسعفين و3 صحفيين و4 أجانب، فضلا عن إصابة أكثر من 3362 بجروح، أغلبهم من الأطفال والنساء، ومنهم 500 في حالة خطرة.
تأييد واسع
وحول استمرار العملية العسكرية أو وقفها أيد 90% ضرورة استمرارها حتى تحقق إسرائيل أهدافها، ويرافق هذا التأييد الجارف اعتقاد 70% بارتفاع احتمالات تحقيق الأهداف المنشودة، فيما أعرب 75% عن اعتقادهم بأن الحكومة تملك خطط عمل واضحة فيما يتعلق باستمرار العمليات.
وبحسب القادة الإسرائيليين فإن الحرب تستهدف الإطاحة بحكم حماس، والوقف النهائي لإطلاق الصواريخ من غزة على إسرائيل، وهو ما لم يحدث حتى مساء اليوم، رغم مرور 15 يوما على بداية الحرب.
وقال 93% إن تأييدهم للعملية العسكرية نابع من أداء الجيش "المميز"، فيما أرجع 87% موقفهم إلى "القدرة على الصمود" التي أبداها سكان جنوب إسرائيل في مواجهة الصواريخ التي تواصل المقاومة إطلاقها.
نتائج استطلاع "مقياس الحرب والسلام" أكدته نتائج استطلاع آخر نشرتها صحيفة "معاريف" الإسرائيلية أمس الجمعة، حيث أظهرت تأييدا واسعا من جانب الإسرائيليين للحرب على غزة، حيث ساند استمرارها 91.4% مقابل 3.8%.
ذلك التأييد الواسع للعملية العسكرية اعتبره القائمون على الاستطلاع نتاجا لحالة التعتيم الإعلامي التي تفرضها المؤسسة العسكرية في إسرائيل على كل ما يتعلق بالعملية؛ مما أوجد صورة مشوهة لدى الرأي العام عما يحدث في غزة، بخلاف حرب لبنان صيف 2006، حيث كانت خسائر الجيش معلنة بدرجة كبيرة؛ إذ أعلن الجيش مقتل 119 من جنوده ووقوع مئات الجرحى خلال أزيد من شهر من المواجهات مع حزب الله.
عرب 48
بالمقابل، أظهر استطلاع "مقياس الحرب والسلام" معارضة عرب 48 للحرب على غزة، حيث أعرب 93% منهم عن اعتقادهم بأنه على إسرائيل وقف إطلاق النار على أساس اتفاق يلزم حماس بوقف إطلاق الصواريخ، وأيد 80% توقيع إسرائيل اتفاق وقف إطلاق النار، حتى إذا لم يشمل إطلاق سراح شاليط.
وهو ما يتسق تماما مع موقف عرب 48 المناهض للحرب، والذي عبروا عنه بمظاهرات حاشدة خرج في أكبرها 150 ألفا في مدينة سخنين شمالي إسرائيل، رافعين شعار: "الإرهابي مين؟".
المستفيد من الحرب؟
التأييد الواسع للحرب رفع شعبية بعض القيادات السياسية والعسكرية، خاصة المسئولين مباشرة عن المجازر اليومية في غزة.
إذ أظهر استطلاع "مقياس الحرب والسلام" حصول رئيس هيئة الأركان على 85% من ثقة الإسرائيليين، وهو ما أرجعه القائمون على الاستطلاع إلى أن "الجيش فوق كل الاعتبارات الحزبية".
وحل في المرتبة الثانية كل من الرئيس الإسرائيلي "شيمون بيريز"، ووزير الدفاع زعيم حزب العمل "إيهود باراك" بنسبة 62%، أعقبهما كل من وزيرة الخارجية زعيمة حزب كاديما الحاكم "تسيبي ليفني"، وزعيم حزب الليكود اليميني المتطرف "بنيامين نتانياهو" بنسبة 53% من ثقة الإسرائيليين.
وجاء في ذيل القائمة رئيس الوزراء المستقيل "إيهود أولمرت" بنسبة 44% فقط، وكانت استطلاعات نشرت نتائجها مؤخرا أظهرت ارتفاع شعبية باراك بسبب قيادته للحرب على غزة؛ حيث حصل حزبه على 17 مقعدا في الكنيست (البرلمان)، أي بزيادة 7 مقاعد عن استطلاعات جرت قبل بدء الحرب.
في حين حصل الليكود، برئاسة نتنياهو، على 29 مقعدا، بزيادة مقعد واحد عن استطلاع "معاريف"، فيما حصل كاديما، برئاسة ليفني، على 27 مقعدا، بتراجع مقعد واحد عن استطلاع "معاريف".
بينما حصل حزب إسرائيل بيتنا اليميني المتطرف على 13 مقعدا، وشاس على 9 مقاعد، ويهدوت هتوراة على 6 مقاعد، وميرتس على 5.
مصير الانتخابات
وحول علاقة الحرب بالانتخابات المبكرة اعتبرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن مصير الحرب على غزة سيحسم المعركة الانتخابية، مشيرة إلى أن الحرب تسببت في "حالة من الانقلاب الجنوني في أصوات الناخبين".
ولفتت الصحيفة إلى أن قادة الأحزاب اتفقوا على أنه إذا تعقدت العملية العسكرية في غزة ولم تنته في وقت قريب، فإنه سيتم تأجيل موعد الانتخابات، وهو ما أثار جدلا حزبيا وقانونيا داخل الدولة العبرية.
وذلك لأن تمرير قرار بهذا التأجيل يحتاج لموافقة 61 من أصل 120 نائبا بالكنيست، كما أنه من الناحية القانونية لا يمكن للكنيست وحده الفصل في الأمر؛ إذ يحتاج لموافقة محكمة العدل العليا.