جراح مصري بغزة: إما تخفيف الآلام وإما الشهادة
إيمان عبد المنعم - محمد أبو عيطة
معظم الشهداء والجرحى من المدنيين في خرق إسرائيلي صارخ للمواثيق الدوليةرفح المصرية- "لم تكن في استقبالنا الورود ولا المسئولون، بل استقبلتنا دماء مسالة تروي الرمال، وأجساد جرحى منثورة في مداخل المستشفيات، وأصوات *** إسرائيلي لا نهاية له".
بتلك الكلمات بدأ أستاذ الجراحة المصري "محمد عثمان" حديثه لـ"إسلام أون لاين.نت" عبر الهاتف من قطاع غزة، بعد أن تمكن من دخول القطاع مساء أمس الجمعة ضمن فريق طبي عربي شمل 11 طبيبا متطوعا.
ويرفع هؤلاء الأطباء شعار: "إما تخفيف آلام الجرحى وإما الشهادة"، لتقديم المساعدة لجرحى الحرب الإسرائيلية التي دخلت اليوم السبت أسبوعها الثالث على غزة؛ مخلفة حتى الآن أزيد من 3350 جريحا وأكثر من 825 شهيدا.
ورغم حالة الإرهاق بعد ثمانية أيام قضى نصفها أمام أبواب إدارات وزارة الصحة المصرية للحصول على موافقتها على عبوره إلى غزة المحاصرة، والنصف الآخر أمام بوابة معبر رفح للسماح له بدخول القطاع، فإنه بمجرد أن وطئت قدماه الأراضي الفلسطينية توجه مباشرة إلى مستشفى يوسف النجار في وسط مدينة رفح، غير آبه بطائرات الاحتلال المحلقة فوق رءوس الفريق الطبي.
وروى د. عثمان أولى مشاهداته في المستشفى: "فور دخولنا وجدنا الجثث في كل جانب والدماء تغطي الأرضية؛ مما دفع الفريق الطبي بأكمله إلى أن يشمر عن ساعديه ليبدأ في المشاركة الفعالة على الفور".
وداخل غرفة العمليات بدأ الفريق في تجهيز الأدوات الطبية التي جاء بها إلى غزة المحاصرة منذ يونيو 2007، خاصة أن المستشفى لم يعد به سوى أدوات قليلة وأجهزة وصلت إلى القطاع خلال اليومين الماضيين.
وخلال الاستعداد، أضاف د. عثمان، "جاءتنا حالة حرجة.. فتى (17 عاما) استهدفه *** صاروخي كاد يفصل ساقه اليسرى عن جسده.. الدماء والجروح تخفي ملامحه.. على مدار ست ساعات أجرى الفريق الجراحة لثبيت الساق".
موت أو عاهة
ومع ال*** الإسرائيلي الوحشي فإن "من ينجو من الموت لا ينجو من الإصابة بعاهة دائمة.. كبتر إحدى الساقين أو كليهما وكذلك اليدين.. فضلا عن إصابات العمود الفقري والرأس، لتكون دليل إدانة على جرم يرتكبه جيش الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني الأعزل"، بحسب الطبيب المصري.
وأكد أن: "خطورة الجروح وانقطاع التيار الكهربائي من آن إلى آخر وأصوات القذائف المستمرة وصرخات الجرحى التي تدمي قلوبنا.. كلها أجواء تدفعنا لتقديم المزيد للجرحى المتدفقين على المستشفى".
وتساءل مستنكرا: "مكنتنا مولدات الكهرباء من إتمام بعض العمليات الجراحية، وهذا هو الوضع في مدينة رفح الفلسطينية التي تمدها مصر بالكهرباء، فما هو الحال بالنسبة لمستشفيات غزة التي تتحكم سلطات الاحتلال في إمدادها بالكهرباء؟!".
وعن أوضاع مستشفيات رفح شدد الطبيب المصري على أن "الإمكانيات ضئيلة.. هناك ندرة في أدوية أساسية، وكذلك في معدات طبية، والأسرّة لا تكاد تكفي 20% من الجرحى، وبرك الدماء تغطي أرضيات المستشفيات".
وأضاف أن أوضاع المستشفيات التي اطلع عليها خلال الساعات الماضية دفعته إلى الاتصال بنقابة الأطباء المصريين واتحاد الأطباء العرب كي يمدوا تلك المستشفيات سريعا بما ينقصها من الدماء وبعض المعدات الطبية، فضلا عن أطباء متخصصين في الجراحات الدقيقة.
ويختم د. عثمان حديثه لـ"إسلام أون لاين.نت" بهذا الدعاء: "أسأل الله أن أنال الشهادة في تلك الأرض التي ترويها دماء الشهداء.. وعلى الجميع أن يساهم في مساندة الشعب الفلسطيني، كل حسب طاقته".
أدوية وجرحى
ومع عصر اليوم دخلت الدفعة الثانية من الأطباء العرب المتطوعين من قبل اتحاد الأطباء العرب إلى غزة، وتتألف هذه الدفعة من 14 طبيبا، فيما ينتظر أربعة أطباء من النرويج إنهاء أوراق دخولهم.
وبجانب الأطباء العرب الـ25 الذين تمكنوا من دخول غزة، قال الدكتور إبراهيم الزعفراني، مسئول لجنة الإغاثة باتحاد الأطباء العرب، لـ"إسلام أون لاين.نت": إن "هناك 70 طبيبا متطوعا على وشك دخول القطاع وبحوزتهم ألف كيس دم لتوصيله على وجه السرعة إلى المستشفيات".
ويقول مراسلنا في معبر رفح إنه تم اليوم نقل حوالى 300 طن من الأدوية إلى غزة من خلال المعبر، للمساهمة في سد العجز الهائل في مستشفيات القطاع، وفي الاتجاه المعاكس نقلت سيارات الإسعاف 11 جريحا فلسطينيا من غزة إلى مدينة العريش المصرية لتلقي العلاج.