شخصيات يهودية ببريطانيا: ما تفعله إسرائيل يعزز التطرف
محمد حامد
ما تفعله إسرائيل يزعزع أمنها، بحسب الرسالة "ما يحدث في غزة لن يحقق أمن إسرائيل، بل سيقوي التطرف ويزعزع أمن الشرق الأوسط ويوتر إسرائيل من الداخل".. جانب من رسالة وجهتها مجموعة شخصيات بارزة يهودية في بريطانيا إلى إسرائيل، مطالبين إياها بوقف فوري للعدوان على غزة الذي دخل أسبوعه الثالث.
وفي عددها الصادر اليوم الأحد، استعرضت صحيفة "ذا جارديان" البريطانية بعض أجزاء هذه الرسالة التي وقّع عليها حاخامات بارزون وسياسيون وأساتذة جامعات يهود بريطانيون، وبعثوا بها إلى الحكومة الإسرائيلية، منتقدين "عمليات القتل الواسعة التي تقوم به إسرائيل ضد شعب غزة".
وأكدوا في رسالتهم أن العملية التي بدأتها إسرائيل ضد القطاع قبل 15 يومًا، وخلفّت ما يقارب من 900 شهيد وأكثر من 3500 جريح، "أبعد ما تكون عن تحقيق الأمن لإسرائيل، لكنها ستأتي بنتائج عكسية وسلبية".
وعن تلك النتائج أوضح موقعو الرسالة -الذين وصفوا أنفسهم بـ"أنصار إسرائيل المتحمسين"- أن "استمرار العمليات بهذه الوحشية ضد المدنيين سيعمل على زيادة التطرف في المنطقة، بل العالم كله؛ ما يهدد مصالح إسرائيل واليهود على مستوى العالم وليس في الشرق الأوسط وحده".
وقالوا: إن "مشكلات الشرق الأوسط ستزداد تعقيدًا وهو ما ينعكس على استقرار المنطقة، إضافة إلى زيادة حدة التوتر داخل إسرائيل نفسها جراء تباين ردود الفعل داخل المجتمع الإسرائيلي"، مشيرين إلى أن هناك مسيرات داخل تل أبيب نفسها تنتقد الهجوم على غزة.
وأضافوا: "نحن منزعجون من كثرة صور القتلى المدنيين من الجانبين، وما نسعى إليه هو أن تتوقف تلك الصور".
"جريمة حرب"
وجاءت فقرات من الرسالة مؤيدة لقرار الحكومة الإسرائيلية بأن "تكون الخطوة الأولى لوقف إطلاق الصواريخ" من جانب المقاومة، لكن كاتبيها استطردوا قائلين: إن "المفاوضات فقط هي التي ستحقق على المدى الطويل أمن إسرائيل والمنطقة كلها"، منتقدين عملية "الرصاص المتدفق" التي تشنها إسرائيل.
وفي المقابل، اعتبرت الرسالة قيام حماس بإطلاق صواريخ على بلدات جنوب إسرائيل بمثابة "جريمة حرب"، مشددة على "حق إسرائيل في الرد دفاعًا عن نفسها، لكن ليس بتلك الطريقة التي شاهدها العالم والتي تقوض الدعم الدولي لإسرائيل والتعاطف معها".
وقال موقعو الرسالة: "نريد أن يجلس الفلسطينيون والإسرائيليون على طاولة المفاوضات لحل المشكلات، وتحقيق المكاسب السياسية والاقتصادية، وأن يطرحوا خيار المواجهات جانبًا".
أكبر اختلاف
ووصفت صحيفة الجارديان تلك الرسالة بأنها "أكبر اختلاف مع السياسات الإسرائيلية، يصدر من مجموعات يهودية في المملكة المتحدة"، فيما تأتي تلك الرسالة متزامنة مع تصاعد الضغوط الدبلوماسية الدولية على إسرائيل لوقف عملياتها العسكرية، وتزايد الانتقادات لتأثيراتها المباشرة على المدنيين الفلسطينيين.
كما يشهد العالم موجات يومية من المسيرات المنددة بالعدوان على القطاع، ومطالبة إسرائيل بوقف عمليات قتل المدنيين، وقد شهدت لندن مسيرات أمس السبت هي الأكبر في تاريخ بريطانيا.
اسلام اون لاين
11-1-2009