قانونيون: إسرائيل ملزمة بكلفة إعادة إعمار غزة
خالد البرديسي
اسلام اون لاين 21-1-2009
دمار هائل أحدثه العدوان على غزةاتفق خبراء في القانون الدولي على أنه يحق للفلسطينيين مقاضاة إسرائيل جنائيا ومطالبتها بتعويضات عما أحدثته من دمار للأحياء السكنية والمدنية في قطاع غزة على مدار 22 يوما أمام محاكم "الاختصاص الجنائي العالمي" الموجودة في عدد من بلدان أوروبا، وكذلك أمام المحكمة الجنائية الدولية برغم صعوبة ذلك؛ لكون إسرائيل غير موقعة على معاهدة روما الخاصة بإنشائها. وطالب الخبراء في تصريحات لـ"إسلام أون لاين.نت" السلطة الفلسطينية وجامعة الدول العربية أو اتحاد المحامين العرب بتوثيق مظاهر الدمار الذي خلفه العدوان الإسرائيلي، والتقدم بها مباشرة إلى محاكم "الاختصاص الجنائي العالمي" أو "الجنائية الدولية" لرفع دعوى ضد إسرائيل أو تقديمها للأمم المتحدة والضغط لدفعها لتشكيل محكمة خاصة للنظر في هذه الدعوى التي تطالب بتحمل إسرائيل لكلفة الدمار، على غرار محاكمة مجرمي الحرب في يوغسلافيا السابقة ورواندا.
طالع أيضا: وقال الدكتور نبيل حلمي أستاذ القانون الدولي في جامعة الزقازيق المصرية: "يجب أن تتم الآن عملية رصد وتوثيق للدمار الذي لحق بكل بيت ومنشأة مدنية في قطاع غزة قبل الشروع في أي عملية إعمار، مشيرا إلى أن أي جهة فلسطينية يحق لها مقاضاة قادة إسرائيل على هذه الجرائم وطلب التعويض العادل عما لحق بممتلكاتهم وأرضهم من دمار.
وأضرمت إسرائيل محرقتها الأخيرة في قطاع غزة منذ 27 ديسمبر الماضي، مسفرة خلال 22 يوما من العدوان عن استشهاد أكثر من 1300 فلسطيني وإصابة 5400 آخرين، نصفهم من النساء والأطفال، بينهم عن 118 مسنا و14 مسعفا.
وفي السياق ذاته طالب الدكتور حلمي بعمل "ملف كامل من خلال أساتذة محترفين في القانون الدولي والتقدم به للمحكمة الجنائية الدولية أو إلى الأمم المتحدة لدفعها لإنشاء محكمة لمحاكمة مجرمي الحرب الإسرائيليين والمطالبة بتعويضات عن الخراب الذي أحدثته آلتهم العسكرية"، من أجل إعمار القطاع المنكوب.
ولفت الدكتور حلمي إلى أنه لا يمكن نظر هذه القضية أمام محكمة العدل الدولية؛ لأنها وسيط بين الدول وتفترض تدخل مجلس الأمن أو الجمعية العامة للأمم المتحدة.. ومعروف أن الدولة الفلسطينية لم تعلن بعد.. منذ اغتصاب الأراضي الفلسطينية عام 1948.
"الاختصاص الجنائي العالمي"
وفي السياق ذاته قال الدكتور صلاح عامر أستاذ القانون الدولي في جامعة القاهرة: "إن اللجوء إلى المحكمة الجنائية الدولية مسألة محفوفة بالمخاطر؛ وذلك لسبب بسيط هو أن إسرائيل ليست من الموقعين على معاهدة روما المؤسسة لهذه المحكمة".
وأردف الدكتور عامر قائلا: "ومن هنا لا يمكن للجنائية الدولية النظر في أي دعوى تقام ضد إسرائيل على جرائمها في غزة ومطالبتها بأي تعويضات إلا إذا قام مجلس الأمن الدولي بتخويل المحكمة في النظر فيها، وهذا غير وارد في ظل حق النقض "الفيتو" الممنوح للولايات المتحدة في هذا المجلس".
ومن هذا المنطلق ينصح الدكتور عامر الفلسطينيين والعرب بالبعد عن الجنائية الدولية، ورفع دعاواهم الخاصة بالتعويضات عن الأضرار المادية التي لحقت القطاع، وجرائم الحرب والإبادة إلى محاكم (الاختصاص الجنائي العالمي) الموجودة في أكثر من 10 دول أوروبية، والتي تتيح التقدم أمام محاكمها بدعاوى حتى لو لم يحمل الجاني جنسية البلد، وتأتي في مقدمة هذه الدول إسبانيا التي تبدو قوانينها الأكثر صلاحية في هذا السياق.
اتحاد المحامين العرب
ومتفقا مع الدكتور عامر أكد الدكتور أحمد العزيزي رئيس الأكاديمية الدولية للعلاقات الدولية في باريس على سرعة التحرك لمقاضاة إسرائيل أمام محاكم "الاختصاص الجنائي العالمي" المنتشرة في البلدان الأوروبية، لحياديتها وعدم خضوعها للاعتبارات السياسية التي تحكم الجنائية الدولية ومجلس الأمن الدولي.
واقترح الدكتور العزيزي (تونسي الأصل) قيام اتحاد المحامين العرب بتنبي هذه القضية ورفعها أمام أي من محكمة من محاكم "الاختصاص الجنائي العالمي" في أي بلد أوروبي، وستلقى أكبر دعم ممكن من هيئات المجتمع المدني الأوروبية.
وأضاف: "أنا شخصيا أضمن دعم وتأييد نقابات المحامين في فرنسا وإسبانيا وإيطاليا لأي قضية يرفعها الفلسطينيون ضد إسرائيل.. هذه المنظمات الأهلية تريد مساعدة العرب والفلسطينيين.. لكنها تحتاج إلى خطوة عربية يحشدون جهودهم خلفها.. وهذا ما أطالب به اتحاد المحامين العرب".
وقدر جهاز الإحصاء المركزي الفلسطيني في تقرير له الخسائر الاقتصادية المباشرة في قطاع غزة بـ1.9 مليار دولار نتيجة للحرب، ويشير التقرير الصادر إلى أن 4100 مسكن دمرت بشكل كامل، وكذلك مقرات للحكومة والأجهزة الأمنية إضافة إلى 17 ألف مسكن آخر دمرت بشكل جزئي، كما لحقت أضرار بعدد من المدارس والجامعات والمستشفيات إلى جانب وجود دمار كبير في البنية التحتية.
واختتمت القمة العربية الاقتصادية في الكويت أعمالها يوم الثلاثاء بإصدار بيان خاص عن قطاع غزة لم يتضمن آليات واضحة لتوزيع وإنفاق مساعدات إعادة إعمار ما دمرته آلة الحرب الإسرائيلية، ولا تحديد الجهة الفلسطينية التي ستتسلمها في ضوء النزاع القائم بين حركتي فتح وحماس على إدارة القطاع، وشهد اليوم الأول من القمة إعلان الكويت والسعودية التبرع بمليار ونصف مليار دولار لإعادة إعمار غزة.
وفي السياق نفسه رفع حقوقيون وقانونيون من بلدان عدة دعاوى قضائية أمام المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، ضد الحكومة الإسرائيلية وكبار القادة السياسيين والعسكريين بتهمة "ارتكاب جرائم ضد الإنسانية" وجرائم الحرب والإبادة الجماعية الناجمة عن استمرار الحصار المفروض على قطاع غزة.
وعلى رأس المدعى عليهم رئيس الوزراء الإسرائيلي المستقيل إيهود أولمرت ووزير الدفاع إيهود باراك، وماتان فلنائي نائب وزير الدفاع، ووزير الأمن الداخلي آفي ديختر، ورئيس الأركان جابي أشكنازي.