:: دفاتري ذهبي ::
تاريخ التسجيل: 8 - 2 - 2008
السكن: الرباط
المشاركات: 2,028
|
نشاط [ عبد العالي الرامي ]
معدل تقييم المستوى:
429
|
|
23-01-2009, 18:55
المشاركة 4
علينا أن لا نتسرع بالحكم على عهد لم يأت بعد.. فلننظر الى الملامح المتوقعة لسياسة أوباما في الشرق الأوسط.. اذا تركنا جانبا ما هو معلن ومؤكد من تركيز مهماته على افغانستان وباكستان، والإسراع بسحب قواته من العراق، فإن سياسته إزاء إسرائيل ستكون خاضعة للاعتبارات التالية :
ـ لن تقوده سياسته بتحسين صورة أميركا في العالم الى تبني السياسات الأميركية السابقة نفسها، وبالتالي عليه تقديم تنازلات، ليس للحليفة إسرائيل، ولكن لمعارضي سياسة الدعم الأميركي المطلق لإسرائيل.. وأكثر الشعوب تضرراً من هذه السياسة هي الشعوب الإسلامية، لذلك اختار أوباما أن يلقي خطابه الأول من إحدى الدول الإسلامية.
ـ إن أوباما ومستشاريه يعون جيداً ان سياسة التطرف الإسرائيلي كانت وراء البغض العربي والاسلامي لأميركا، ووراء تصاعد حدة الارهاب، فإذا أراد أن يقضي على الإرهاب، وهي محور سياسته، فعليه كما يقول آرون ديفيد ميلر، المستشار السابق لوزراء خارجية جمهوريين وديمقراطيين، أن يتعلم كيف يفرض حدودا على إسرائيل بدلا من أخذ نصائح منها كما فعل بوش وسلفه بيل كلينتون.
ويؤكد الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر بأنه ناقش ذلك مع أوباما مؤخراً، وأن لديه الكثير من الآمال في إدارته، ووعد أن تكون سياسته أكثر حيوية في المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين مقارنة بإدارة الرئيس جورج بوش.
ـ قدرت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية تكلفة الحرب على غزة في اليوم الواحد بحوالي 27 مليون دولار من دون احتساب التعويضات التي ستدفعها الحكومة للسكان المتضررين. ولا توجد أية ضمانات ان تقوم إدارة أوباما بما قامت به إدارة بوش في تقديم دعم وتعويضات مالية لإسرائيل خارج الـ 3 مليارات دولار سنويا، وهي الأخرى مشكوك باستمرارها في ظل الأزمة الاقتصادية المعيشة أميركياً.
ـ يبدو أن الخيار الذي سيعرضه أوباما على إسرائيل هو ما تنبأت به صحيفة التايم، بأن أمام إسرائيل خيارين، إما العيش مع دولة فلسطينية مستقلة، أو الانتظار حتى يصبح اليهود أقلية على أرضها، ويتلاشى الحلم الذي قامت على أساسه دولة إسرائيل. فالكل يخشى القنبلة السكانية الفلسطينية الموعودة، كما يخشى النشاط النووي الإيراني. ولن يتمكن أوباما من إقناع الدول العربية لتنضم إلى أميركا وإسرائيل في محاصرة إيران الداعمة الأساسية لكل من حماس وحزب الله من دون مقابل.
وفي هذا الصدد يجد سكوت لازينسكي، المحلل في معهد الولايات المتحدة للسلام ضرورة أن يتخذ أوباما موقفا حازما تجاه إسرائيل، على عكس ما فعلته إدارة بوش في تأييدها المطلق لإسرائيل، لأن ذلك أمر يلحق ضررا بالمصالح الأميركية، ويعرض شعوب الشرق الأوسط للمخاطر.
نحن إذا أمام مرحلة يجمع العديد من المراقبين الغربيين والشرقيين على أنها ليست جديدة في حياة الولايات المتحدة فحسب، وإنما هي جديدة على العالم بأسره، وربما ستكون كما ردد أوباما في كتابه الثاني «جرأة الأمل» مصالحة العالم مع بلاده، وتحسين صورتها، ومحاولة إرساء السلام العالمي المنشود.. فقد آن أوان التغيير الذي ينتظره العالم بأسره من أميركا.
|