 |
:: مشرف دفتر أخبار الجمعيات التربوية ::
تاريخ التسجيل: 17 - 1 - 2009
السكن: القليعة / عمالة إنزكان أيت ملول
المشاركات: 2,080
معدل تقييم المستوى:
422
|
|
نشاط [ أشرف كانسي ]
قوة السمعة:422
|
|
26-01-2009, 11:23
المشاركة 1
|
|
كون راجل بحال خالتك
عندما افتتح عباس ـ أستاذ اللغة العربيةـ حصته عرفت أنها ستكون ممتعة مسلية و مفيدة كالعادة.
لقد كان السؤال:" من منكم سبق له أن شاهد عملية تبادل ورود بين والديه؟".
طبعا ليست كل الأجوبة حقيقية. فقد كان أحد الزملاء ـ الذي بدون شك سيظهر برلمانيا أو وزيرا عما قريب ـ كذابا من العيار الثقيل، فقد أجاب في حصة اليوم مثلا أن الورود هي لغة التواصل بين والديه، وفي حصة الحب أنه أحب تسع مرات مرات، و في حصة الإعتماد على النفس أنه كان تاجرا، وفي حصة الزواج أنه سبق أن خطب و فسخ، و كاد أن يتسرع في حصة "الموت" و يقول أنه مات !! أنا لم أكذب، جوابي كان بالنفي، لكن و مادام الموضوع حول العلاقة بين الأزواج أردفت أن والدي على ما يبدو شخص رومانسي، فقد شاهدته عدة مرات وهو يدعو والدتي لتناول العشاء على ضوء الشموع. لا تستغربوا فحينا الهامشي غالبا ماكان يشهد أعطابا متكررة في الكهرباء. تذكرت أيضا ماقاله أحد "الحلايقية" عن صراع الرجل و المرأة:"سراق الزيت تيخاف من المش، المش تايخاف من الكلب، الكلب تايخاف من الراجل، الراجل تايخاف من المرا، و المرا تاتخاف من سراق الزيت !! على رقبتك شكون الراجل واش أنت ولا سراق الزيت؟؟ !!".
تؤسفني حقا علاقة الأزواج بزوجاتهم، و علاقة الأبناء بأمهاتهم. يسهل أن ترى الأب و الأبناء في بعض العائلات وهم يشاهدون التلفاز و يقهقهون فيما تعد الأم المسكينة الطعام، و عندما ينتهون من الأكل تقوم الأم من جديد بتفريغ الطاولة وحيدة بعد أربع أو خمس رحلات مكوكية بين غرفة الأكل و المطبخ. الأم تفعل ذلك من منطق حبها للعائلة، لكننا نجهل أن هذا الود و الترابط سيتضاعف لو تلقت يد المساعدة حتى من أصغر أطفالها الذي يبلغ ست سنوات و الذي قد يساعدها في إعادة قنينة الماء إلى الثلاجة مثلا. و لعل أقصى الحالات التي يعتبر فيها أفراد البيت أنفسهم متعاونين في الأعمال المنزلية هو حينما يرفعون أرجلهم من على الأرض لتكنس الأم ما تحتها.
الطريف أن العائلة حتى و إن فكرت في الخروج في نزهة إلى البحر أو الغابة كرد اعتبار للأم، فإن أول شيء تأخذه معها هو المطبخ ممثلا في السيدتان قنينة الغاز و الكوكوت، ليظهر أن الشقاء قدر كُتب على كل ما هو مؤنث !! ولو كتب للمغاربة أن يصعدوا القمر فإنهم حتما سيحدون حذو الأمريكان و يصرون على أن تصعد المرأة معهم، ليس تحقيقا للمساواة بل لأنها ستكون أخف وزنا من آلة الغسيل !
ما أحوجنا للتعلم من المرأة. من عاطفتها و انضباطها و دقتها في العمل، فهي أقل تلقيا للرشوة في الإدارات و أقل عنفا في المدارس. أقصد هنا المرأة المغربية الحقيقية التي قيل عنها "وراء كل عظيم امرأة"، و ليس التي تسعى للأضواء و الظهور من أجل الظهور، محاولة أن تقود الرجال فينتهون فقط بالنظر إلى مؤخرتها، لتنطبق عليهم جميعا مقولة "أمام كل رجل فاشل مؤخرة غبية". وقد رأيتم بدون شك كيف تفاجئنا بعض البرامج و المسابقات كل سنة بأفضل خمس أو عشر نساء من المغرب، في حين لا تجد أغلبهن أكثر من مجرد مخلوقات فضائية مطلقة بالثلاث ـ من زوجها و مجتمعها و نفسهاـ تدخن و تحلق الرأس وفوق كل هذا تدافع عن المرأة القروية في أفخم المؤتمرات، و تتحدث باسم المقاولات النسائية و جمعيات الأركان و الزرابي. لن أجد مصطلحا لوصفهن أفضل مما قاله أحد السكارى في حق إحداهن عندما صَعَدَت الحافلة ونهرَته بسبب حملقته فيها: "عيالات ديال آخر زمان، خاصك غير زرواطة و توللي بوليسي !!"، مع احتراماتنا طبعا لرجال الشرطة.
سأذكر سيغولين رويال متأسفا، لأني لم أجد اسما مغربيا واحدا في الميدان السياسي على الأقل، مرة أخرى أعرف أنهن موجودات بكثرة، لكن في الخفاء لأن لعبة الإعلام خبيثة!! سيرد علي البعض أن سيغولين أبعد ما تكون عن المرأة و الأم المثاليتين فهي تعيش مع "زوجها" الذي أنجبت منه بدون وثيقة زواج. لكن ما يهمنا هنا ـ مادامت غير مغربية ولا مسلمةـ هو ثقلها السياسي الذي لا نجده عند سياسيينا من الذكور و الإناث. لقد تابع الكل المناظرة التلفزيونية بينها و بين ساركوزي و التي استمرت ساعتين ونصف الساعة، المدة الزمنية التي تستغرقها "البوليسية" التي ذكرها السكران أمام المرآة للتزين ، و لاحظتم قدرتها الكبيرة على المواجهة و الإقناع، فيما بدا ساركوزي مفحما مهزوزا و أشبه ما يكون إلى "حمل وديع".
فاز ساركوزي، ربما بسبب النظرة الدونية للمرأة لا أقل و لا أكثر، وهاهو يطالعنا من البداية بفضيحة تلو الأخرى، آخرها ظهوره مترنحا أحمر الوجنتين أما الصحافة يمدح الروس، بعد اجتماعه رأسا لرأس، أو بالأحرى كأسا لكأس مع فلاديمير بوتين المتعود بدون شك على الفودكا. الفرنسيون محظوظون لأن الذئب الروسي لم طلب من الديك الفرنسي ـوهو شرويطة خدامة فيه غير البواط فوكال ـ أن يرقص، أو حتى أن يوقع على استقالته.
..في زمان يترنح فيه الرجل ويرقص بأنوثة، و تناضل فيه المرأة وتصرخ برجولة، يجب أن نتوقف عن القول "كون راجل"، و أن نعوضها ب"كون بنادم"، و إلا ب"كون راجل..بحال خالتك..بحال جداك...". في انتظار ذلك دعونا نعود للواقع المغربي و نختم بقصة الرجل الذي حاول شراء خضوع زوجته له في ظرف استثنائي. فقد فاجأ الزوج زوجته ذات صباح بتوسله:" عافاك، راه الواليدين دياولي جايين العشية، ماتشوهيش بيا خليني نحكم فيك واحد النهار، و العام كامل ديالك". وافقت المرأة، ووصل الأبوان فانطلقت أوامر الزوج التي لا تنتهي: وافينك أهاد المرا !! جيبي نغسل رجليا !! حطي الغدا !! جيبي أتاي !!باقي مابغاش إيطيب هاد أتاي؟؟ !! تأخر الشاي كثيرا فاستأذن الزوج والديه و ذهب إلى المطبخ ليؤدب الزوجة عن تأخرها: آش كاتخربقي نتسناو أتاي تايودن العصر؟؟ !!. الزوجة أحرقها البراد الساخن في أصبعها، و طلع لها الدم نادمة على موافقتها لعب هذه المسرحية فنزلت بصفعة قوية على وجه الزوج. والدة الزوج سمعت دوي الصفعة فهرولت إلى المطبخ:
لا ولدي ماضربهاش، إيوا خلاص !! أجي أبنتي دوزي ترتاحي أنا نطيب أتاي. كمدها الزوج و قال :
ـ باش نعرفو نيت شكون الراجل فهاد الدار واش أنا ولا هي !!!"
بقلم هشام المنصوري
|