 |
أخي أبو **** ، أقدر حرقتك و حبك لابنتك المصون أدامها الله في عزك ، و حق لك أن تستنكر صنيع معلمها .
أخي الكريم من منا لم يقف يوما أمام أستاذه و الدمع يجري سخيا على وجنتيه ، كلنا ضربنا ، عوقبنا و الحمد لله نتذكر ذلك كما حلو الذكريات و ندعو لمعلمينا أن قومونا و شدوا وثاقنا حتى لا تطيش أفكارنا أو تحيد خطواتنا . ذلك يكسب المرء حسن الاتباع و سداد التقدير فما هي إلا فسيحة زمن حتى يصبح الطفل رجلا يفكر ثم يقبل ، لكن و للأسف اندثرت أفكار الزمن الجميل و حلت محلها أصوات لطالما أرادت لأطفالنا أن يبقوا كذلك دون أي مقوم من مقومات الرشد ، أطفالنا اليوم أصبحوا واعين لا بشيئ إلا بحقوقهم و خصوصا " تحريم " ضربهم .
و أصدقك القول أخيي أني أحن إلى تلك الأيام ، و لا أمانع أبدا في عودة التعزير كما اصطلح عليه و ليس " الهرمكة " أو " العنف " كما بالغت في وصفه ، و التعزير شرعا كما علِمْت أخي الكريم عقوبة مشروعة بغرض التأديب ، يقوم بها الأب تجاه ابنه ، و المعلم مع صبيانه ... لكن بشروط !!!!
هذه الشروط التي لا أجد لها الآن مكانا في هذا اللجة العكرة من القوانين و حقوق الإنسان و الطفل و و..و..و ... التي أفقدتها صفة الشرعية القانونية .
أنا العبد الضعيف مدرس لا أضرب تلميذا لا لشيئ فقط أريد أن أجنب نفسي المساءلة و الحساب لكن الكمد يكاد يخنقني و أنا أرى ما وصل إليه أبناؤنا من تسيب و طيش . و اعلم أخيي الكريم أن المعلم لا ناقة له و لا جمل من ضرب فلدة كبدك إلا حرصه على خير مصالحها ... هذا الحرص الذي قد يعرضه للمتابعة القانونية و حينها سيصبح مجرما كأنما لم يكن قط رسول علم و نور .
و رغم ما قلت فالحق كل الحق لك في ألا تُضرب ابنتك و أن تحوز الحظ نفسه كما البقية الآخرون . ففي النهاية يبقى المعلم وليا من مرتبة ثانية يجمعه مع الأب ( الوالي ) عقد بموجب القانون و الشرع يكفل لهذا الأخير اختيار ما يراه مناسبا و يصب في مصلحة طفله لأنه سيكون أول الحاصدين ...
-------------------------
تحياتي لك اخي الكريم مع تسجيل إعجابي بطرحك الهادف ...
أجمل المنى !
|
|
اخي العزيز..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اولا عذرا اخي الكريم على هذا التاخر في الرد
..ماذا عساني اضيف بعد هذا الرد الاكثر من رائع
حقيقة فقد كفيت ووفيت..واحطت الموضوع من كل جوانبه وباسلوب سهل ممتنع...
بارك الله فيك وفي رجاحة عقلك ..
لي فقط تعقيب بسيط جدا اخي حين تحدثت عن كون اية عقوبة تعرضت لها بنيتي
انما هي بنية المصلحة لها...هنا سننزه رجل التعليم عن الخطا..وعبد ربه يعرف الكثير منهم سامحهم الله..
اخطاؤهم لا تعد ولا تحصى...يحمل مشاكله الى الفصل فتجده يفرغ مكبوتاته امام اطفال صغار
قادتهم الاقدار الساخرة ليكونوا متعلمين لديه...
ناهيك عن مسالة الميز بين الاطفال...اوزيد اوزيد
الحقبة التي درسنا فيها والتي تحدثت عنها ..كانت رائعة بكل المقاييس
فحتى العقوبة كانت ممتعة ..ببساطة لان العمل والعقوبة كانتا مقرونتان بالنية الصادقة والصالحة في اداء الواجب...اما اليوم..عقوبة ولا شيء سواها لدى الكثيرين سامحهم الله...حقيقة هناك حالة من التسيب مس العديد من مناحي هاته المهنة الشريفة...واساء لها كثيرا...
انا مع العقوبة التي مورست علينا واعطت نتائج رائعة ...
اي العقاب المقرون باداء الواجب (على الوجه الاكمل)
والغيرة على فلذات اكبادنا ...وضد المتربصين بابنائنا ..
فاقدي الحس بالابوة ..كل همهم حفنة دراهم اخر كل شهر...
من هنا كان لزاما مادامت منظومة العقاب والثواب حاجة تربوية ملحة..
تقنينها وفق شروط محددة
تمنع انطلاقتها نحو التجاوز وتبقيها في دائرة الاعتدال والتوسط ..
حتى نجني ثمارها المرجوة
شرفتنا بمرورك الرائع اخي العزيز
جزاك الله عنا خيرا..
للحديث بقية ان شاء الله