تختلف المفردة عن الرمز الذى بعرفه يونج Young بأنه .. نتاج طبيعى وعضوى كالأحلام ومن خلالة يتمكن العقل من إضفاء المعنى وإستخلاصه ، والرمز قد يكون المضمون الذى تحمله المفردة أو تدل عليه ؛ وهو يختلف باختلاف الحضارات والثقافات المتعددة ، فعلى سبيل المثال إستخدم الفنان المفردات النباتية فى الحضارات القديمة بدلالات مختلفة وفقا لإتجاهات وأسس كل حضارة ، كما إختلفت أيضا بإختلاف كل من الفنان والعمل الفنى والمشاهد ، والمفردة التشكيلية إذن لا تعنى الرمز ولكنها تحتويه بداخلها أو لا تحتويه ، فليس كل المفردات تحمل دلالات رمزية تكون ثابتة لدى كل الأفراد ، إلا أنها قد تحمل دلالات نفسية فالمربع مثلا يحمل معانى الإستقرار والثبات كدلالة نفسية له .
وتختلف المفردة عن الشكل الذى يعنى تخطيط عام يختص بأى شىء وهو بذلك يعنى مسمى الشىء الذى يدل على طبيعته ويميزة عن غيره ؛ والشكل هنا قد يعنى المفردة بما تحمله من مضمون وسمات خاصة بها تميزها عن غيرها ، إلا أن هناك من المفردات ما يبتكرها الفنان فيكون لها سمات ومضامين نابعة من رؤيته الخاصة ، ويستخدمها من خلال أبجديتة فتصبح ذات دلالة دون غيرة من الفنانين ؛ ومن الأمثلة على ذلك مفردات " عمر النجدى " التى أنشأها من خلال تقاطعات كل من المربع و الدائرة و المثلث المتساوى الأضلاع والتى منها .
كما انه ليس لكل شكل مدلول ثابت أو واضح ، وجدير بالذكر أن الفنان يحمل المفردة بمضامين فكرية وقيم وجدانية أثناء صياغته لها ؛ مما يجعلها تنتمى لذات الفنان برغم إحتوائها كشكل على دلالات ثابتة ؛ ومن الأمثلة على ذلك المربع كمفردة - فهو شكل له دلالات نفسية ثابتة ـ فى أعمال " فازاريلى Vasarilly " تحمل دلالات مختلفة عنها فى أعمال " ألبرز Albers " برغم إستخدام كل منهما لنفس المفردات وإسلوب صياغتها المتمثل فى التكرار المتراكب . مما يؤكد أن الفنان يضيف للمفردة التشكيلية أثناء عملية صياغتها مضامين فكرية وقيم وجدانية تجعلها تنتمى له .
وكما تختلف المفردة التشكيلية عن كل من المساحة والكتلة والشكل والرمز ؛ فهى تختلف أيضا عن عناصر التصميم فيما يلى :
• المفردة تحتوى على دلالات رمزية متعددة بعكس عناصر التصميم التى قد يوحى بعضها بدلالات ثابتة أو قد لا يوحى .
• يستطيع الفنان أن يحمل المفردات بمضامين خاصة أو يصوغها لكى تعبر عن فكره بما يتوافق مع خصائصها ولا يفقدها ماهيتها بعكس عناصر التصميم ذات الإمكانات المحدودة فى التغيير الشكلى والمدلول .
• يمكن للفنان إستخدام المفردة بأكثر من شكل أو هيئة ؛ أى يمكن له إستخدام أكثر من معادل بصرى للمفردة الواحدة فى التعبير عن المدلول واحد .
• من خلال إستخدام الفنان للمفردات فى صياغات تصميمية مختلفة وفق رؤيتة الشخصية ، تتكون أبجديته التى تميز أعماله و المفردة إذن عامل رئيسى فى بناء أبجدية الفنان الخاصة .
• تعمل المفردة التشكيلية ـ داخل الأعمال الفنية المبنية على مفردات تشكيلية ـ على إبراز فكرة العمل الفنى ؛ كما تعمل عناصر التصميم كعامل مساعد لتحقيق الفكرة أو إبرازها ولتحقيق التكامل بين المفردة وإنشائية العمل الفنى
• تعمل المفردة التشكيلية على ربط كل من فكرة العمل بالإنشائية من جانب ؛ وربطها بكل من الخامات والتقنيات ؛ فهى تحتوى على المعنى وتمثل الخامة فى نفس الوقت .
التصميم بين التفكير الذهنى والتفكير البصرى
د/ محمد أحمد سلامة - جامعة المنصورة
التصميم كعلم له جوانبه التشكيلية والوظيفية ، ولقد اتخذ شكلا ومضمونا جديدا يعبر عن روح العصر الحديث من خلال استخدام كل جديد من معطيات التطور العلمى والتكنولوجى ،لذا فان التصميم هو نشاط إبداعي يتضمن معطيات مبتكرة فى مجالات الاحتياجات الإنسانية ، والتى قد تكون جمالية أو وظيفية ، وهذا النشاط الابداعى عبارة عن مجموعة من المهارات العقلية ( كالتفكير ) تصحبها حساسية عالية من شأنها أن تسهم فى تهيئة مناخ مناسب لتخيل أو تصور الشكل المبتكر .
ويخضع بناء الشكل لعمليات من التفكير الذهنى والبصرى لتنظيم مفرداته من خطوط ومساحات وألوان وفراغات بشكل يصنع نسقا مرئيا ، فى ضوء القواعد المتعارف عليها فى بناء العمل الفنى والمتمثلة فى الايقاع والاتزان و الوحدة ، ووفقا لأسس ومقومات خاصة يخرج هذا الشكل فى هيئة من التنظيم الجمالى .
1- مراحل التفكير
ويعتمد التصميم على مرحلتين من التفكير هما :
أ- التفكير الذهنى ( العقـلى)
التفكير الذهنى هو أول مراحل التصميم باعتباره الموجه والدافع للعملية التصميمية فيسأل المصمم لماذا أصمم ؟ وماذا أصمم ؟ وكيف أصمم ؟ ولمن أصمم ؟ وما هى الخامات التى سوف استخدمها ؟ وما هى الحاجة التى أرغب فى تطويع التصميم من اجلها ؟ أى أن التصميم يعتمد على التفكير الذهنى فى البداية وعلى النظريات التى تساعد فى بناء الفكر التصميمى ، ويمثل هذا التفكير الدراسات المعرفية المسبقة للتصميم لتحديد الهدف واختيار العناصر ، ووضع تصور للفكرة الأساسية للتصميم .
" وغالبا ما تكون الفكرة الأساسية للتصميم كلية تتضمن إدراكا مبدئيا للشكل وكيفيات ارتباطه بالوظيفة ، والفكرة لا تنشأ بدون اعتبارات للخامة والأدوات التى يمكن اتاحتها لتحقيق المنتج التصميمى ،وتحمل فى باطنها مسبقا تصورا جماليا لما سيكون عليه التصميم بعد انتهاءه ، وبطريقة تقريبية تتفاوت فى تقديرها من مصمم لآخر ومن مجال تصميمى لآخر "
" ومن أهم نظريات التفكير ( نظرية جيلفورد للتفكير المتشعب ) والتى طرح فيها جيلفورد مجموعة من الفروض والتصورات المتعلقة بالقدرات الإبداعية تساهم فى تكوين المجال الكلى لعمليات الإبتكار من نظريتة المعروفة ( التفكير العقلى ) ،حيث يمكن أن نربط بصورة مبسطة بين نواتج العمليات العقلية من خلال التفكير ( طبقاً للمعلومات المتاحة ) عند جيلفورد والإرتقاء بالعملية التصميمية بعيداً عن التقليدية فى الأداء من خلال التفكير المعرفى والمعلومات المتاحة فى الذهن واكتسابها واصدار احكام عليها وانتاج أفكار جديدة متنوعة .
لقد أصبح للتربية الفنية دور هام فى توجيه الطلاب نحو التفكير الإبداعى بعيداً عن التقليد ، بحيث يسعى الطلاب لتطوير ما يعرفونه وأن يبحثوا عن سبل الإرتقاء الى مستويات أكثر كفاءة فى الأداء التصميمي .
" وأكد (تورانس ) ...على أن الطالب الذى يتخلى عن ابداعه الذاتى تنقصه الثقة فى التفكير ويكون مفهوماً غير محدد عن ذاته الفنى ويصبح معتمداً على الآخرين فى اتخاذ قراراته " ، حيث يكون الطالب معتمداً فى صياغاته التصميمية على المعلم أو استطلاع رأى الزملاء دون أن يكون لديه فكر منهجى منظم حول طبيعة وخطوات العملية التصميمية .
وقدم (مكايم) ثلاثة مداخل أساسية تؤدى الى التفكير الإبداعى والإبتكارى وهى :
- التحدى أو الرغبة فى التفكير :
من خلال الطاقات الموجودة داخل الطلاب عن طريق العقل والقدرة على التفكير
- المعلومات من حيث التفكير العقلى:
وما يصاحب ذلك من الحصول على معلومات وتحليلها للإستفاده منها فى تنفيذ
الصياغات التصميمية المتنوعة .
- المرونة فى التفكير والتى يمكن أن تثمر من خلال :
قدرة الطلاب على الإتصال بمستويات الوعى واللاوعى فى التفكير حيث
البعد الإبداعى الخيالى .
- المرونة فى الإنتقال بين العمليات العقلية المختلفة ذات المستويات المتدرجة .
- القدرة على توظيف المصادر الفكرية وتحويل هذه المصادر ( النظم ) الى خطط مدروسة لمواجهة مشكلات محددة وبالتالى تحول الى مراحل تنفيذية لعمل التصميم .
كما قدم ( ادوارد دبونو ) بعض طرق التفكير الإبداعى ( التفكير الجانبى ) والتى تتناسب مع مجال التربية الفنية بوجه عام والتصميم بشكل خاص ، والتفكير الجانبى يقوم على الفهم بمعنى تحويل موقف معتاد نتصرف فيه بشكل تقليدى ، الى موقف تفكير مختلف من خلال الإنتقال من فكرة الى أخرى حتى ننتهى الى رؤية الموقف المستجد شبيهاً أو منحدراً من مواقف أخرى معتادة .
" وهذا الإنتقال من فكرة لأخرى هو التفكير ، فالفهم هو تحويل المجهول الى معلوم ، أى أن الفهم هو التفكير والذى يعتمد على الأفكار المسماة المختزنة فى العقل ، ولو كان مخزونه من الأفكار قليلاً ، فإن تفسيراته للموقف ستكون محدودة أيضاً
ويعتمد أسلوب ( دبونو) على عمليتين أساسيتين هما :
- الإستمرار
والعملية الأولى من التفكير هى الإستمرار بمعنى تواصل التفكير ، غير أن عملية الإستمرار تقتضى أن يكون هناك شيىء فى الأصل لتواصله ، وفى حالة التفكير فإن هذا الشيىء موجود فى الذاكرة ، وبمجرد أن تبدأ فى البحث فى الذاكرة عليك أن تستمر حتى النهاية ، وما سجلته الذاكرة ماهو الا سلسلة من الأفكار المتوالية المنتظمة وغير المنتظمة .
- الربـــط
اذا كانت عملية الإستمرار تعنى متابعة سلسلة الأفكار على خط مستقيم ، فإن عملية الربط تعنى أن تبدأ من فكرتين منفصلتين تحاول الربط بينهما .
ويرى الباحث أن تعرض الطلاب للتفكير فى بناء صياغات تصميمية متنوعة من خلال نظم متواليات الأشكال الهندسية ، هو أسلوب لدفع تفكيرهم نحو الإبتكار واتاحة الفرصة لهم للقيام بعمليات تجريبية جديدة تنمى لديهم الجانب العقلى والمهارى .
ب- التفكير البصرى
ويشمل التطبيق والتنفيذ لصياغة وبلورة الأفكار والنظريات ، بداية من عمليات التخطيط الأولية التى يتم فيها تحديد النسق العام للفكرة بخطوط مبدئية كدليل يتم فى ضوءه توزيع العناصر والأشكال تبعا للعمليات والكيفية المختارة ، ويستمر التفكير البصرى فى هذه المرحلة من خلال النمو المتتابع لتلك الخطوط الأولية ،سواء بالتعامل المباشر مع سطح التصميم أومن خلال الرسوم المتتابعة بهدف بلورة الأفكار الأولية من خلال عمليات التقويم والتعديل والحذف والإضافة لحل المشكلات للوصول لأفضل الحلول التصميمية ، وهو مايؤكد عليه الباحث كمدخل يستطيع الطلاب من خلاله تعلم التصميم .
والتفكير البصرى هو معالجة لمادة التفكير والتصميم من خلال إحداث علاقات متنوعة بين مفرداته مع التأكيد على دلالة الأشكال وأهمية العلاقات بينها، والدلالات العامة والخاصة لكل منها والإحساس بمظاهر القصور فى التصميم والقدرة على اقتراح حلول جديدة ، كما أنه وسيلة للمصمم للتركيز ومواصلة الاتجاه فى العمل الفنى ،" فما هو قريب للعين يرتبط أكثر بطريقة جوهرية بالنسبة للمصمم أكثر مما هو بعيد عنها
ومما سبق يستخلص الباحث أن التصميم يحوى جانبان من التفكير أحدهما ذهنى والآخر بصرى وكلاهما متفاعل مع الآخر خلال النشاط التصميمى ،ويحكم كل منهما عناصر و مقومات وأسس التصميم والعوامل المؤثرة فيه .
* بنائية التصميم * بين المفاهيم* التشكيلية والنظريات العلمية
د/ محمد أحمد سلامة - جامعة المنصورة
*
ارتبطت* دراسة الفنون* بالطبيعة* والجمال* والتناسق منذ* نشأة الإنسان على الأرض وبالتالى ارتبطت بالنظريات العلمية وبخاصة الرياضيات والأعداد ،* وكما* يعتقد* الفيثاغوريون* أن* كل* الموجودات* مرتبة* وفق* العدد ،* وكما* يرى* الفيزيائيون* أن* جوهر* الحقيقة* العلمية* مرتبط* بالعدد ، فإن* بناء الأشكال وجمالها *قائم* على* أسس* حسابية* .
وحين* نتحدث* حول* أهمية* التكامل* بين* الفنون التشكيلية و المعارف* وما تشمله من نظريات وقوانين بمختلف انواعها* وارتباط ذلك بالتعلم* ذي* المعنى* و* أن* المعارف* في* طبيعتها* الخام* هي* معارف* متصلة* لا* ينبغي* الإتجاه نحو* فصلها* وتبويبها* ،فإننا كثيراً* ما* نقرأ* ضمن* الأهداف* العامة* في* تدريس* مناهج التربية الفنية *" إبراز* النواحي* الجمالية* *"،* ولكن* يبقى* هذا* الهدف* فضفاضاً* مرناً* في* أذهان* الكثيرين،* ويصعب* على* البعض* رؤية* الترجمة* الفعلية* له فى التطبيق العملى * .
ويناقش هذا البحث * العلاقة بين* الفنون* والنظريات العلمية من خلال بنائية وجماليات التصميم التشكيلى بعرض *البعد* العلمى والرياضي* في* التصميمات الزخرفية المتنوعة ،* فالتكامل* بين* الموضوعات الدراسية* لا* يقتصر* على* ربط* الفنون بالرياضيات* والعلوم* الطبيعية* والإنسانية* فقط بل وباللغات *أيضاً* .
ويشير* البحث الى العلاقة* بين* الفنون ( التصميمات ) والرياضيات* على* مستويين،* يتناول* المستوى* الأول** العلاقة بين* الفنون التشكيلية و النظريات العلمية* وتطبيقاتها قديما وحديثا ،* ويقدم* بعض* النماذج* التي* يمكن* تطبيقها* فى الدروس العملية بأقسام الفنون فى كليات التربية النوعية* ،* أما* المستوى* الثاني* فيلقي* الضوء* على النواحى الجمالية* للرياضيات* بأعدادها* وأنماطها* والعلاقة* بين* الرياضيات* والتناسق* والجمال .
يسعى البحث* إلى* توسيع* مدارك* الطالب* *من* خلال التقاطع* بين* *الفن والنظريات العلمية * وإثرائه* بالمعلومات* المتشعبة* تحت* هذا* المحور،* وكيفية توظيف ذلك فى بناء تصميماته المتنوعة .
وقد استخلص الباحث أن بنائية وجماليات التصميم تؤسس على جانبان أحدهما علمى ذهنى والآخر بصرى تشكيلى وكلاهما متفاعل مع الآخر ويحكم كل منهما عناصر وأسس و مقومات التصميم المتعددة والعوامل المؤثرة فيه .
نصائح... وطرق إستخدام الألوان الزيتية
اقدم لكك هذه النصائح والطرق المميزة لإستخدام الألوان الزيتية
على امل ان تنال اعجابكم واكثر من ذلك الاستفادة منها
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
-0-0-0-0-0-0-0-0-0-0-0-0-0-0-0-0-0-0-0-0-0-0-0-0-0-0-
اللواحات المرسومة بالألوان الزيتية هي أكثر أنواع اللواحات تواجِداً في المعارض وَالمتاحف الفنية.
والألوان الزيتية تعتَبر سهلة الإستخدام لِعِدة مزايا أهمها أنه بالإمكان الرسم أكثر من مرة على نفس اللوحة "الكنفاس" (الكنفاس: هو قماش مجهز خصيصاً للرسم الزيتي أو الأكريليك). وفي البداية نقوم برسم الشكل المراد رسمه بالفحم أو قلم الرصاص، والفحم أفضل لِعدم وجود مادة الرصاص وتفاعلها مع الألوان. وبعْدَ الإنتهاء من الرسم نبداً بالتلوين وَهُنا تُسمى المرحلة الأولى بالتأسيس أو التحضير وهي إخفاء القماش بكمية جيدة من التربنثين (Terbenthine) وقليلٌ مِنَ الزيت (Linseed Oil) وَهُنا ستجف الألوان بِسرعة، ونعود رسم ما قمنا بتغطية مرة أخرىولكن بإتقان، وفي أثناء الرسم سنُلاحِظ بعْضَ الإضافات التي يَجِب إضافَتِها حيْنَ اكتِمال الشكل فلا يمنع أن تُضاف إذا كانت تخدم الشكل العام للوحة.
وتترك فترة حتى تَجُف. وبعد الإنتهاء تُغطى بطبقة بسيطة من المثبت الخاص بالألوان الزيتية، وَيوجد منه نوعين الأول مطفي والثاني لمَّاع، وَننصح بِعَدم استخدام الفرنيش المُباع في السوق فَههو يضر باللوحة وَيُغير ألوانها وتصفر بعد فترة، ويعطي لمعة قوية تؤثر في العرض خاصة إذا كانت الإضاءة مركزة على اللوحة
ونورد بعض الإيضاحات التي نلاحظها عادَةً عِنْدَ المبتدئين في الرسم ونطرحها على شكل أسئلة وأجوبة لِضمان إيصالَها بِشكْلٍ مرضي وَبسيط وإنَّ مجمل هذِهِ الآراء ما هي إلى اجتهادات فهي قابلة للنقش للنقش في كيفية استخدامها ونحن على أتم الإستعداد لشرح أي طريقة ترونها صعبة من خلال الشرح:
س 1 / كم لوناً أحتاجُ لكي أبدأ؟
ج 1 / من خلال استخدام الألوان الأساسية الثلاثة الأحمر والأصفر والأزرق. يمكن تركيب مجموعة واسِعة من الألوان المختلفة بواسطة المزج. وستحتاج أيضاً إلى اللون الأبيض للحصول على ألوان فاتحة (الألوان الباهتة). لكن هُناكَ ألوان مختَلِفة من الأحمر والأصفر والأزرق. وهكذا فإِنَّ مجموعة من ستة ألوان مثلاً أحمر قرمزي "كريمسون اليزاريم" وأحمر كاميود وأصفر ليموني وأصفر صلصالي وأزرق لازوردي للبدء بِهِ.
س 2 /هل أحتاج إلى العديد من الفرش للرسم؟
ج 2 / هُناكَ ثلاث أشكال أساسية للفرشاة إضافَةً إلى أُخرى على شكل "مروحة" تترك كل من هذه الفرش علاماتِها الخاصة. والأكثر شيوعاً هي الفرشاة المسطحة – النوع الطويل أو القصير. تتدرج المقاييس من 1 إلى 12 وَبعدَها تأتي الفرشاة المستديرة وبينَهُما تأتي فرشاة البندق "فلبرت". الفرش مسألة ذوق خاص وبإمكان المرء أن يبدأ مِن هذِهِ التشكيلة مُعَزِزاً بِذلِكَ مجموعَتَهُ وممكناً نفسَهُ من إجراء تجارب عِدة باستمرار.
س 3 / كيفَ أُنظِف فرشاة الرسم على أفضَلِ وجهٍ؟
ج 3 / استخدم أثناءَ الرسم مواد "تربنتاين" أو محاليل مناسِبة أو مُخَفِفَات قليلة الرائِحة (التنر).
قبْلَ أن توضع الفرشاة جنباً يَجِب أن تُنَظف بالصابون المنزلي تنظيفاً جيداً وَتُفرك برغوته على راحة اليد، وبِتكرار حتى لا يبقى أي أثَرٍ للون. خاصة عنْدَ تراكمه على الحلقة المعدنية للفرشاة: اشطفها بالماء ودلكها ثم ضعها منتصِبَة عمودياً لِتَجِف.
س 4 / هل من الأفضل أن نرسم على القماش المعد للرسم الزيتي (الكنفاس) (Canvas)؟
ج 4 / إن سطح قماش "الكنفاس" هو الأفضل. لكن هناكَ بدائِل، ابدأ وارسم على ورق الرسم الزيتي المُعَدْ خصيصاً للرسم بالزيت. بعْدَهَ تأتي ألواح، ذات سطح مطبوع متماثِل وَيشبِه قماش الكنفاس الموضوع على لوحَةِ دعْم متينة. وهي لوحات مغطاة بأقمشة الرسم الزيتي مع حواف مبرومة وَهي الأكثر شهرة بين الأنواع الجاهزة ذات السطوح المطلية طلاء أولياً بمختلف الأحجام.
يُوصي للرسم غير الدقيق أو للتمرين استخدام أورق الرسم الزيتي وَهِيَ متوفرة على شَكْلِ صفائِح ورقية منفَرِدة أو مجموعَة ضمْنَ كراسات أو كُتَلْ
س 5 / هل مِنَ الأفضل تحديد ملامح الرسِم بالفحم أو لا؟
ج 5 / الخيار لَكَ فقلم رصاص "توبي" أو فرشاة صغيرة باستخدام لون خفيف هما بديلان للرسم بالفحم. إن كانْتَ واثِقاً مِن مقدِرَتِكَ على الرسم وليست هُناكَ تفاصيل كثيرة يُمْكِنُكَ تجنُب الفحم وغيره.
س 6 / ما هي وسائط الرسم؟
ج 6 / هُوَ مصطلح عام ينطبق على مختَلَفِ الوسائل أو "الجلز" التي تستخدم للمزج مَعَ الدِهان. وَعلى المبتَدِئين أن يراعوا ما يلي: "التربنتين" (Turpentine) يُستعمل لتخفيف الدِهان كما تستخدم أيضاً محاليل مُناسِبة أخرى في عمليات التنظيف (التنر) (Thinners). وتستخدم المخففات القليلة الرائحة كبديل لِمن لَديهِ حساسية أو يكره رائحة التربنتين.
زيت "اللنسيد – Linseed Oil" وهو مزيج من الألوان الزيتية مع مخففات أو من دونِها. ويستخدم لتخفيف الكثافة. وَهُوَ يُعيق الجفاف.
وسيط إضافي لزيادة الشفافية وتقليل آثار الفرشاة، وأيضاً يسرع جفاف الألوان "الجلز والألكيد الأبيض" – ***اهما مشتق من معادلة "الألكيد" التي تُسرع جفاف الألوان وَلَهُما أثر ضئيل على اللزاجة. ينتج وسيط "الجلز" سطحاً مصقولاً شدشد التحمل ويُجَفِّف "الألكيد" الأبيض الألوان الخفيفة أسرَعُ مُقارَنَةً بِتلْكَ الألوان الخفيفة المستخدمة للألوان الزيتية البيضاء.
س 7 / ما هي استعمالات الألوان المختَلِفة؟
ج 7 / التيتانيوم" (Titanium) هو أكثر الألوان الزيتية البيضاء كثافة وأنصعُها بياضاً. وهو واسع الإستعمال ولا يتفاعل كيميائياً مَعَ الألوان الأُخرى. الأبيض "فلايك" (Flake Whaite) هو الأسرع في الجفاف والأكثر مرونَة – واسِع الإستعمال في الرسم الأولي. الأبيض الزنك (Zinc White) الأقل كثافَة والأبطأ في الجفاف. يميل إلى الجفاف لِيُنتْج نهاية هَشة ويُستخدم في إعداد الألوان الخفيفة للصقل.
س 8 / ما هي استخدامات سكينة مزج الألوان؟
ج 8 / نستعمِل لأغرض متعددة. مثل مزج الألوان على لوحة الألوان (البليتة) (Palette).
وتنظيف أو إزالة الألوان عن قماش الرسم. أما سكينة الرسم (في بعض الأحيان يخلط البعض بينها وبينَ سكينة مزج الألوان) لها شفرة على شكل ذراع كي تسمح للمرء بِأن يستخدِمُها على قماشة الرسم لِيُنتِجَ ما يدعى بِـ "رسومات لوحة السكين".
س 9 / متى يمكنني الطلاء بالفرنيش (Varnish)؟
ج 9 / يُنصح أن يترك الرسم الزيتي لِمُدة تتراوح من 6 إلى 12 شهراً. ينشف الزيت بالتأكسد وليسَ بالتبخر كما هو شأن الألوان المائية. لكِن قد يستخدم الفرنيش فوقَ رسم آخر أو كصقل أولي للعرض. ويمكن أيضاً استخدام رشة خفيفة مِنَ البخاخ (Clear) للمسات الأخيرة وَمَعَ أنَّهُ مُصَمم أساساً كفرنيش للرسم قابِل للإزالة بعْدَ مُدَةٍ طويلة سواء اُسْتُعْمِلَ مِنَ البخاخِ الخالي من مادة CFe أو عن طرق الفرشاة.
إنَّهُ يجف بِسرعَة ليعطي طبقة صافية وَمَرِنة لا يصفر ولا يُهوج الرسم ويمكن إزالَتَهُ بواسطة التربنتين أو المحاليل المُناسِبة الأُخرى.
س 10 / كيف أخفف كثافة الألوان الزيتية وأزيد مِن تدفُقِها من دون إضافة اللون؟
ج 10 / مبدئياً، إن زيت "اللنسيد" المُصفى والخالي من أي مجففات أُخرى سيُقَلل من الكثافة ويُحَسِّن اللمعان. ويعتبر الزيت الأحمر الفاتح المُصفى مثالياً للإستخدام مًعً الألوان الباهِتة والبيضاء. زيت "ستاند لنسيد – Linseed Stand Oil"
هُوَ متبلمر (بوليميراير). وَبِمعنى آخر تمت معالجَتَهُ لِيُصْبِحَ أكْثَرَ لزاجة وَيَجف في وقت أسرع من زيت "اللنسيد" الصافي. هذِهِ الزيوت كلها تُقلل من آثار الفرشاة.
اشكاليات النقد التشكيلي العربي بـيـن المحـابــاة والـتـبـعـيـة والـتـجـديـد
مرحباااا....
من أجمل الأقلام التي تكتب تحت مسمى ناقد " موسى الخميسي "
وأقدم لكم إحدى مقالاته الرائعة .......وأتمنى لكم قراءة ممتعة ومفيدة..
لم تكن العلاقة بين الفنان التشكيلي والناقد المتخصص طيبة كثيرا في ايامنا هذه، ذلك لان الناقد في نظر الفنان ماهو الا امرؤ قصارى همه ان يعيد انتاج ما افتقده في حياته، يجمع في احكامه الجارفة الكثير من الغلاظة وعدم المعرفة، كما ان الفنان في نظر الناقد ليس غير امرئ يحمل الكثير من الطيش والغرور والكثير من الجهالة وفقدان الخيال والمعرفة في عمله الفني.
ومن سوء الحظ بين هذين الميدانين، ان تكون هاتان التهمتان صحيحتين في كثير من الاحيان، فكثير من نقادنا العرب يفتقدون المعرفة في فهم اللغة التصويرية، و قليل منهم حرصوا على الجمع بين ممارسة الفن وكتابة النقد، وقليل من فنانينا اسهم بقسط من الخيال الاصيل في معرفة عمله الفني، كما ان عدداً قليلاً جدا من النقاد أسدوا يدا طولى للعملية الفنية وجمعوا بين العلم الوافر والخيال السديد والاطلاع الواسع.
ان بعضاً من دارسي الفن التشكيلي وناقديه عندنا لم يجازفوا للاسف بالدخول الى طبيعة الذاكرة والخيال عند الفنان، وان يكون لهم بعض الاهتمام السايكولوجي في معالجتهم المحتويات المادية والحلمية لعمل الفنان، اذ تقتصر معالجاتهم على الجانب اللغوي، كون اغلبهم جاء من الادب، اما ما يسمى بالمستوى الكامن والمتمثل بالرموز فانهم يبتعدون عنه بسبب جهل واحيانا شطط ، ومجاوزة للدقة في مواطن العمل الفني.
في العمل الفني اشياء اخرى الى جانب البيئة التي نما فيها، هي فردية الفنان ومشاعره وموروثه الفيزيولوجي والثقافي والمعرفي، اذ لايمكن اسقاط الموهبة الفردية، ولكن ايضا، العمل الفني لاينزل من السماء، ولا يتمتع بالارادة المطلقة ، فالتجارب الجمالية للفنان غير معزولة عن سائر التجارب الانسانية، وهو ايضا ليس مجرد معرفة او تعميم للواقع، وانما هو تعبير مكثف ومؤثر عن التجارب العاطفية الانسانية، انه نشاط عاطفي حي ومتقد، مبني على التأمل الحسي للموضوع، وهو ايضا حالة شعورية او لاشعورية، قد يتقاسمها الفنان مع جملة من الناس، كما قد تخصه دون سواه، تفضي احيانا الى تصور ما لواقع معين له مفاهيمه وصوره ولغته الخاصة، لغة يكونها النقد او الكتابة التحليلية والنظرية، التي قد تفضي بدورها الى اتجاه فني يعكس نمط حياة بكل مكوناته، وعليه فالعمل الفني متورط في ازمات الحياة وتقلباتها، عمل مندمج في النسيج اليومي وفاعل فيه، عمل يتجاوز مفاهيم سطحية كثيرة. ان كل منتج تتحتم فيه عديد من الامور المتشابكة في حياتنا غير القادرة على الانفكاك منها، ومهمة الناقد كما قالها الشاعر الانكليزي اليوت " توضيح الفن وتصحيح الذوق" وهذه المقولة تطرح عددا من الاسئلة المبنية على المقارنة والتحليل، على اساس ابداعي وليس اتباعي، تكمن في معظم الاحوال في ماهية العمل الفني اولا من حيث علاقته بحياة الفنان، وماذا يؤدي هذا العمل لصاحبه، وماذا يؤدي للمتلقي، ودور الناقد الفني الذي يريد اعمالا فنية متميزة دائماً ويريد فنانا مستمعا، فانه يقدم ملاحظاته لمساعدة المتلقي على فهم وتذوق العمل، وهو يساعد الفنان في فهم طبيعة عمله وتقويمه، ليعينه في ايقاظ الاحساس بالمعرفة، وهذا يشترط بالناقد امتلاك صور مجازية متعددة حين يقف امام عمل الفنان، كما يشترط امتلاكه الاحساس المرهف ونفاذ البصيرة النقدية وقوة الاحساس والذكاء والمعرفة والمهارة وايضا القدرة على الكتابة، فعمل الناقد كما وصفه احد النقاد الغربيين هو مثل من يرش الارض بالسماد من اجل حصاد طيب. الناقد يجب ان يحرص على نشر مثل هذا السماد بخلق مراجعة ثقافتنا النقدية وتضييق الهوة بين الفنان ووظيفة الناقد، ووضع همزة وصل بين العمل الفني وتقويمه الى متذوقيه اولا، بدون تعسف وبدون محاباة ولكن بحيادية تدعو الجميع الى الاقتراب من العمل الفني، مع اننا ندرك بصعوبة الارتقاء الى هذا العمل في احيان كثيرة، الا ان الناقد عليه ان يبتعد عن منح الاحكام او تقديم الاطراءات الساذجة، وقطع المسافات الشاسعة في الكتابة لاجل خلق التباين والبحث عن التشابه مع اذواق البعض، فالعملية الفنية هي بالاساس عملية تقويم اخلاقي للتجربة الانسانية بواسطة تقنيات تجعل من الممكن اجراء تقويم نقدي، فما دام الفن اخلاقياً لابد من ان يكون النقد مثله بالضرورة كما يقول الناقد فراي، ولا يتحقق مثل هذا الطموح الا من خلال مطالبة المشاهد للعمل الفني بأن يشارك في اضفاء كل الدلائل على العمل الذي يراه، اي بمعنى اخر اشراك الجمهور المتلقي في العثور على المعنى الذي بالكاد يكون احيانا مخبوءا في ثنايا العمل، اذ لم يعد هناك من يقين في الفن المعاصر، فالعلاقة بين الفن والطبيعة اصبحت علاقة اشكالية، ولم تعد فنون اليوم قادرة على تحقيق توقعاتنا الساذجة فيما يتعلق بفن التصوير كما افرزته فترة عصر النهضة، كما لم يعد بمقدرونا ان نسأل عن المضمون الذي يحتويه العمل الفني ، فنحن جميعا نقاداً ومتلقين نعرف تماما حيرة الفنان الذي يلجأ الى تجريد اشكاله وتفكيكها في الوقت الذي نطلب منه ان يمدنا بعنوان لفظي لعمله الفني الذي ينتصب امامنا، فالعلاقة الكلاسيكية القديمة بين الطبيعة والفن، علاقة المحاكاة, لم تعد سارية المفعول في زمننا الحاضر. كما على الناقد العربي ان يروض الذائقة الجمالية لجمهوره وان يتخلى وللابد عن مقولات تشمل ضرورة وجود نظرية عربية جمالية وخزان بصري عربي وهجمات غربية على الفن العربي، فهذه تقسيمات تعسفية تعيق وتربك حرية العمل الابداعي ، وتكسر اجواء التعاطي المطلوب مع المنتج العالمي، اذ لاخوف علينا من العبور الى كل بقع الابداع المضاءة والموجودة في كل مكان، ان جوهر حقيقة العالم الفني ، هو كشف للحقيقة في كل مكان بفعل الحضور الدائم للفنان، فالانفتاح يزيد الفن غرابته وتنمو وحدته ويتعاظم تفرده ليخرج عن المعتاد.
والمنهج ضروري للناقد لانه اولا يكشف لنا عن ازمة وعينا الجمالي الاغترابي الذي اصبح ينظر الى الفن باعتباره شكلا جماليا منعزلا ومستقلا عن سائر اشكال حياتنا الانسانية، وثانيا فانه تمهيد مدخل جيد ورؤية عميقة للفن ترتكز على ثلاثة مفاهيم هي: التفسير والفهم والحوار، وثالثا فانه ينظم عمله ويرتبه ويحضر من خلاله عمل الفنان ليضع له حلا بما يملك ويليق من خيال بصري بدون تأويلات متحذلقة وبدون نظريات وطروحات تحولت بمرور الزمن الى ايقونات مدرسية تظهر انحيازها القلق الى عقل المتلقي، ذلك ان الافتراضات الساذجة بان العمل الفني يعد مشهدا يشبه ذلك المشهد الذي نراه يوميا في خبرتنا بالطبيعة او بالطبيعة التي يشكلها الانسان، هو افتراض قد تم تقويضه من الاساس بشكل واضح، فنحن لم يعد بمقدورنا ان نشاهد لوحة تكعيبية او لوحة لاموضوعية بلمحة واحدة وبنظرة سلبية فحسب، اذ يجب ان نشارك بانفسنا مشاركة فعالة ونحاول جاهدين ان نركب الاشكال التخطيطية للاسطح المختلفة على نحو ما تظهر على نسيج اللوحة ، فعندئذ فقط ربما امكن ان نصبح ماخوذين وان نتسامى بفعل الانسجام والنظام العميق في عمل ما.
يقابل ما ذكر تنشط ظاهرة اهمال وتهميش وتقليل قيمة النقد الفني من عند الفئات المثقفة والفنانين انفسهم، اذ لامراء في ان اية مقاربة نقدية للعمل الفني ، ولاي فنان، سيحملنا، محمل الجد للبحث عن سبل التعثر والارتجاج الذي يشكو منه هذا الحقل المهم من حقول الثقافة، فنحن نعرف بان الفن التشكيلي باعتباره واحدا من الاجناس الثقافية كفيل بان يضطلع بادوار طلائعية في المساهمة برسم صورة لكل الاحداث والوقائع، وبامكانه ان يتجاوز مرحلة التعبير عن القائم والثابت والجاهز الى مرحلة تجسيد القادم والمتوخي، والنقد الفني في الوطن العربي يعيش الحيف ، حيث عدم الاهتمام به كباقي مكونات الثقافة التي يلفها التهميش، ولعل مكمن الداء يعزى الى العلاقة المتوترة بين الفنان والناقد من جهة، والى الطرح السياسي لما هو ثقافي في البلدان العربية، من ثمة نجد مسوغا حقيقيا لازمة النقد ، وهي ازمة الثقافة العربية ككل والتي تعاني من مشكلة اعتراف داخل البنية الفكرية، فالنقد الفني بالرغم من مرور عقود كثيرة على دخوله الى المجال الثقافي فانه مازال يبحث عن شرعية فعلية تسمح له بالانتقال والتفاعل والتداول.
وهذه الحال في النقد التشكيلي العربي يمكن استشفاف خباياها ومعالمها من خلال الغياب الكبير للمتخصصين في هذا المجال الحيوي، وتحول الكثير من الادباء والشعراء الى الاخذ بزمام الامور لسد هذا النقص الكبير، كما ان العديد من النقاد على قلتهم لا يراعون المسافة بين بنية اللغة وبنية الصورة، اذ لاتزال افكارهم مرتبطة بمفاهيم اللغة العاجزة احيانا امام آنية المشهد، ومع هذا الغياب الذي تزامن مع سيادة المنطلقات والمفاهيم التقليدية القديمة التي لم تعد صالحة للعصر بعد ان فقدت فاعليتها، وكذلك عدم استقلاليتها وخصوصيتها، واصبحت عملية وصفية جامدة مبنية على الادعاءات المعرفية واللغة الصحفية الفضفافة، تبقى الشرائح التشكيلية والثقافية بعيدة عن هذا المجال الحيوي، حيث تتزامن عملية الغياب مع حالة التهميش لماهو بصري في زمن الصورة وزمن البث والقنوات الفضائية للتقبل والادراك. في ظل هذه الوضعية القائمة والمحيطة بفنونا التشكيلية في السياق الثقافي العربي، تنبجس اقامة المعارض والفعاليات التشكيلية، هنا وهناك كمنطلق اساس للشعور بنوع من الدفء والتواصل بين الفنان وذاته وبينه وبين محيطه، ولكن بعيدا عن رقابة الناقد الفني الذي يشكل حضوره هاجسا معرفيا وهما ثقافيا يمكنه من اعطاء الفن التشكيلي اصالته الراهنة، ذلك ان الفنان التشكيلي واينما كان لايمكنه ان يقدم شيئا، او يستوعب تراثه دون هم ثقافي يساهم في الاشارة اليه الناقد الفني، ذلك ان الناقد الجيد قادر على استحضار الاشكال الجمالية داخل وحدة العمل الفني التي تليق بالعذاب والشقاء والالم والفرح الذي ينطق به الوضع البشري. يسعى الناقد ان لايكون الفنان بمنأى عن الرقابة والملاحظة، وان لايكون بعيدا عن من يفك شفرة توتر العمل وصراعاته القائمة بين مقومات كل عالم على حدة، وان لايكون ايضا بعيدا عن المنشط الحيوي الذي يخلق الترابطات ويحقق ابعاداً انسجامية ما بين الفنان وصنيعه الفني من جهة، وبين الفنان ومحيطه من جهة اخرى ، عبر ما ينسج من مقولات نقدية ايجابية، تساهم في تحقيق كينونة الفنان وفنه معا. فالنقد الفني هو اللغة الثانية بعد لغة الفنان التي تحول الحساسية العاطفية عند الاخرين الى حساسية فنية خاصة بالمبدع عندما يمتلك القدرة على تجسيد الانفعالات وتنظيم العواطف، وهي ايضا كفيلة بان تعيد صياغة العمل الفني وتعطيه مكانته وتكشف ابعاده، باعتباره خطوة اساسية واجرائية ، ووسيلة ضرورية لضمان التطور الايجابي للفنون، وبدون مثل هذه اللغة، يظل الفن في احيان كثيرة بدون رئة التواصل مع الابداع، وبدون نبض يشار اليه للقيم الجمالية التي يحتضنها العمل نفسه، كما يظل العمل الفني غير مستفز من قبل تأويلات الناقد وتفسيراته وشروحاته وقدرته على استنطاق العمل، ويكتشف ما في دواخله بين الاصالة، بما تطفح به من رموز تراثية وحضارية وثقافية محلية وعالمية، وبين المعاصرة، التي باتت تتجاوب مع مجمل التيارات ومختلف التجارب العالمية. من جانب اخر فان الناقد يقدم للفنان تحصينات تنبع من الارادة والمعرفة التفصيلية بالاشياء فكريا وتقنيا، وينبهه الى ظاهرة التكرار والابتذال والاستهلاك والاسفاف، لهذا لايمكن تصور ابداعٍ مؤثر بدون اسهامات نقدية واعية وفاعلة، على اعتبار ان الفن لغة بصرية تواصلية سابقة للكلام متجاوزة حدود المكان والزمان، ومن خلالها يتم التعبير عن ذاتنا الوجودية ، في اساليب شكلانية، تختلف في محتواها من حيث رصد المفردات الفنية التشكيلية .
( منقوووول)
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=84220
لغة الاستعارة وتأويل الفضاء في الفن البصري
من اجل أن تصبح الاستعارة رؤية بصرية حياتية للإنسان تؤثر على خطابه الفكري والإنساني وحساسيته الحياتية، بعيدا عن محدودية وظائفها المعروفة في مجال اللفظ واللغة والخطاب الأدبي، يكون من الضروري وضع السؤال التالي : ما هي الوسائل والأنساق التي تساعد على أن تكون الاستعارة وبالذات المرئية ـ البصرية منها جزء من خطاب بصري مؤسس على فنون تعبيرية بصرية كالمسرح والفن التشكيلي والصورة السينمائية أو الفوتغرافية؟إن عصرنا هو عصر الصورة.
لذا فان الاستعارة البصرية هي رؤية للعالم الموضوعي والمتخيل و تساعد الإنسان على فهم الكثير من جوانب الحياة وغموض لغته وموتها في الكثير من الأحيان. ولهذا إانها تتحكم بالخطاب الإنساني كلغة وفكر وتصور وتخيل فإذا كان الأمر على هذه الحال،وإذا كانت الاستعارة الأدبية إحدى مجالات البلاغة، فان علم البيان مرتبط بها ويدرسها كإحدى محسنات علم البديع وبالذات محسنات الأسلوب اللغوي وإحدى أهم الوسائل لإبراز المعنى الأدبي وتوضيحه. ولكن ماذا عن المحيط الذي يسكنه الإنسان ككائن معقد حي؟ إذ أن ( الاستعارة من الأدوات المهمة جدا في محاولة الفهم الجزئي لما لا يمكن فهمه كلية : أحاسيسنا وتجاربنا الجمالية وسلوكنا الأخلاقي ووعينا الروحي، و مجهودات الخيال هذه لا تخلو من بعد عقلي، فهي تستعمل الاستعارة، وتستخدم ما هو عقلي أيضا.) إذن هل يمكن القول بإمكانية تأسيس حقل آخر تحت عنوان بصريات الاستعارة أو الاستعارة البصرية ـ المرئية؟. فبالإضافة إلى دور الصورة كلغة فرضتها التكنولوجيا المعاصرة والطموح اللامتناهي للإنسان وشمولية تفكيره، وتعلمه الشك في كل شئ من خلال مفاهيم وفلسفات كل من ماركس وفرويد ونيتشه، فان الإمكانيات التأويلية للاستعارة في وقتنا الحاضر، لابد أن تكون كبيرة. حاضرة في الحياة لأننا نعيش في غابة من الاستعارات و الرموز. (فإذا ساعدتنا نظرية الاستعارة بوصفها تحليلا تمهيديا يفضي إلى نظرية الرمز، فان نظرية الرمز في المقابل، ستتيح لنا توسيع نظرية الدلالة، بإتاحتها لنا أن نضمن فيها ليس المعنى اللفظي المزدوج فقط، بل المعنى ألا لفظي المزدوج أيضا.) ( كما يؤكد بول ريكور في كتابه نظرية التأويل وبما أن الاستعارة البصرية مرتبطة بالأسلبة أي الاختزال والتكثيف في الرؤية والفكر التعبيري واللغة وإمكانية مسك الجوهر في الظاهرة أو الشيء، فان هذا يساعدنا على أن نتوصل إلى غنى الكثير من المعاني والصور بأدوات قليلة.. فكرية ولفضية. ويمكننا أن نطبق هذا المفهوم على الفنون البصرية من خلال الأمثلة التي ستصبح براهين لتثبيته،كما نطمح في هذه الدراسة وهذا يحتم دراسة بعض الأبعاد التأويلية للاستعارة كوسيلة لغنى اللغة التعبيرية في الفنون البصرية المختلفة وبالذات في المسرح و التشكيل من اجل أن نتعرف على إمكانيات الاستعارة البصرية ليس فقط كوسيلة تغني النص الأدبي وإنما البصري أيضا استناداً إلى قدرتها التأويلية الاستعارة وتأويل لغة المسرح البصري يدفعنا غنى الإمكانيات التأويلية للاستعارة البصرية في الفنون عموما، إلى التأكيد بأنها تهتم بالبعد ألزماني وليس المكاني فقط، لان الاستعارة أساسا تأويل زماني.فالعرض المسرحي البصري المعاصر مثلا يمنحنا إمكانية استخدام الاستعارة البصرية كوسيلة لتأويل الفضاء المسرحي وذلك من خلال وسائل غير لغوية و غير أدبية، وإنما من خلال مكونات الخطاب والصور البصرية، إضافة إلى مفردات لغة بصرية خاصة مثل التي أعمل على تحقيقها وأدعوها في المسرح: بلغة الذاكرة البصرية المطلقة لجسد الممثل في الفضاء ( أي توضيح العلاقة والغنى التبادلي بين الاستعارة التأويلية والذاكرة البصرية للجسد ). ولا يمكن إغفال الاستخدامات التعبيرية للون( في الفنون ) كذاكرة بصرية استعارية، وكذلك الصوت و الإيقاع في الفضاء المسرحي الذي يعمق ويخلق التأويل الإيقاعي الإستعاري، إضافة إلى الأنساق الأخرى التي تكون العميلة الإبداعية ومجموع هذه الوسائل أو الأنساق تشكل وجودا بصريا للغة إبداعية، وتكون كذلك استعارة تخلق مفردات لغة تأويلية بصرية لا تعتمد على الكلمة فقط، وإنما تعتمد على لغة بصرية في الفضاء التي لا تسمع فقط وإنما ترى وهي التي ندعوها بالبعد الرابع الذي هو تأويل ولغة بصرية تعتمد على ميتافيزيقيا الصورة البصرية أو الهذيان الإبداعي البصري، إن البعد الرابع في المسرح او الفنون البصرية عموما هو رؤيا تكتب بلغة الصورة والتداعي الحر وتأثير الاستعارة البصرية التي تساهم بشكل كبير في غنى تأويل الخطاب اللغوي الأدبي أو البصري.فيخلق لنا حالة من الانبهار يحدث نوعا من ظاهراتية الروح وبالتأكيد فان هذا سيستخدم كمكونات وعناصر بلاغية واستعارية لغنى تأويل اللغة البصرية و سيساعد على الوصول الى بلاغة وغنى الاستعارة في النص أو العرض المسرحي البصري أو في لغة الفن التشكيلي أو السينمائي أو فن الصورة سواء كانت فوتغرافية أو سينمائية.