منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية - عرض مشاركة واحدة - في الفلسفـة : خـاص بالآداب العلوم الإنسـانية
عرض مشاركة واحدة

yaso_780
:: دفاتري متميز ::


تاريخ التسجيل: 22 - 2 - 2008
المشاركات: 226

yaso_780 غير متواجد حالياً

نشاط [ yaso_780 ]
معدل تقييم المستوى: 246
افتراضي
قديم 15-02-2009, 15:20 المشاركة 2   

الإنسان هو أولا ما صمم أن يكون عليه كمشروع ، وليس ما أراد أن يكون ، لأن ما نعنيه عادة بالإرادة هو القرار الواعي ، وهو بالنسبة إلى الأغلبية منا لاحق بوجوده لما صنعه بنفسه . فيمكنني أن أريد الانتماء إلى أحد الأحزاب ، أو تأليف كتاب أو الزواج ، فإن ذلك كله ليس إلا مظهرا من مظاهر اختيار أكثر عراقة وتلقائية مما نسميه إرادة. فان كان الوجود يسبق حقيقة الماهية ، فالإنسان مسؤول عن وجوده الذي هو عليه . وهكذا فان أول ما تسعى الوجودية إليه هو أن تجعل كل إنسان مالكا لوجوده ، وأن تحمله المسؤولية الكاملة عن وجوده . وحينما نقول إن الإنسان مسؤول عن ذاته ، فإننا لا نعنى بذلك أنه مسؤول عن ذاتيته فحسب ، بل إننا نعني أيضا أنه مسؤول عن جميع الناس (...) وحينما نقول إن الإنسان يختار ذاته ، فإننا نعني أن كل فرد منا يختار ذاته ، ونحن لا نعني بذلك أنه يختار لنفسه فحسب ، بل هو يختار أيضا لجميع الناس . والواقع أنه ليس ثمة فعل من أفعالنا لا يكون من شأنه ، حين يبدع الإنسان الذي نريد أن نكونه ، أن يبدع في الوقت نفسه صورة للإنسان على نحو ما نريده على أن يكون . فأن نختار أن نكون هذا الإنسان أو ذاك ، هو أن نؤكد في نفس الوقت قيمة اختيارنا ، لأننا لا نستطيع أبدا أن نختار الشر. إن ما نختاره هو دائما الخير ، ولا شيء يمكن أن يكون حسنا بالنسبة إلينا إن لم يكن حسنا بالنسبة إلى الجميع . ومن ناحية أخرى ، إذا كان الوجود يسبق الماهية ، وان كنا نريد أن نوجد بنفس الوقت الذي نصنع فيه صورتنا ، فان هذه الصورة تصبح صالحة للجميع ولعصرنا برمته . وإذن فان مسؤوليتنا لهي في الحقيقة أعظم بكثير مما نظن ، لأنها تلزم الإنسانية بأسرها. فإذا كنت عاملا واخترت بالأحرى الانتماء إلى نقابة مسيحية من أن أكون شيوعيا ، وإذا كنت أريد بهذا الانتماء بيان أن الخضوع هو في الحقيقة أفضل ما يناسب الإنسان من حلول ، وأن مملكة الإنسان ليست على الأرض ، فإنني لا أكون بذلك قد ألزمت نفسي فحسب ، بل أريد أن استسلم فأكون قدوة للجميع ، ويكون بالتالي مسلكي قد ألزم الإنسانية قاطبة. وإذا أردت أن أتزوج - وهذا الشأن شخصي أكثر- وأن أنجب أطفالا ، وحتى إذا كان هذا الزواج متوقفا فقط على وضعي الخاص وعلى هواي أو رغبتي ، فان ذلك لا يلزمني وحدي بل يلزم الإنسانية جمعاء بالسيّر معي على طريق الزواج الأحادي . ومعنى هذا أنني مسؤول أمام نفسي وتجاه الآخرين ، وأنا أبدع صورة خاصة للإنسان أتخيرها لنفسي . و إذ أختار لنفسي ، فإنني اختار الإنسان .



ج .ب . سارتر
" الوجودية مذهب إنساني "



أحسب أن البشر قد بلغوا حدا دحرت فيه العراقيل التي كانت تناوئ بقاءهم في حالة الطبيعة بصلابتها القوى التي يمكن أن يستخدمها كل فرد منهم قصد البقاء في حالة الطبيعة تلك ، و حينئذ، فلا سبيل إلى دوام هذه الحالة الأولية، وإن لم يغير الجنس البشري طريقة حياته أصابه الهلاك .
ولكن ، لما كان البشر عاجزين عن خلق قوى جديدة لأنفسهم ، ولم يكن لهم سوى توحيد القوى الموجودة وتوجيهها، فإنه لم يعد لهم من سبيل لحفظ حياتهم سوى أن ينشئوا - بالتجمع و الاندماج - جملة من القوى بإمكانها التغلب على ما يعرض من عراقيل ، وأن يستخدموها في انسجام ووفاق صادرين في ذلك عن باعث واحد .
إن مجموع القوى هذه لا يمكن أن تبرز إلى الوجود إلا بتآزر مجموعة من الناس ، غير أن قوة كل إنسان وحريته هما الأدوات الأولية اللازمة لحياته وضمان بقائه ، فكيف له أن يراهن بهما دون أن يدخل على أمره ضيما وأن يفرط في ما ينبغي له إزاء نفسه من اهتمام وعناية ؟
وإذا اعتبرنا هذه الصعوبة في مستوى المحور الذي تدور حوله أمكننا التعبير عنها على النحو التالي : " الاهتداء إلى شكل من أشكال الاجتماع توظف فيه قوة المجموعة بأسرها لحماية كل عضو من الأعضاء و الذود عن أملاكه ، وبهذا الضرب من الاجتماع يستطيع كل امرئ أن ينضم إلى المجموعة كلها، ولكنه يظل في الوقت ذاته حرّا كما كان في السابق ، فلا يخضع إلا لسلطان نفسه ، هذه هي المعضلة الأساسية التي يوجد العقد الاجتماعي حلا لها ".
إن بنود هذا العقد قد حددتها طبيعة التعاقد، إلى حد صارت فيه أبسط التعديلات مؤدية إلى إبطال البنود وجعلها عبثا لا طائل من ورائه ، بحيث أن هذه البنود واحدة أينما كانت ، وهي مقبولة ومسلم بها ضمنيا على الرغم من أنه ربما لم تعلن قط إعلانا بينا صريحا. وتبقى هذه البنود مقبولة ومسلما بها حتى إذا نقض العقد الاجتماعي ارتد كل فرد إلى حقوقه الأولى، واسترد حريته الطبيعية، وعدل - في الوقت نفسه - عن تلك الحرية التعاقدية فتخلى عنها .
وترد هذه البنود كلها - إن فهمت فهما صحيحا- إلى بند واحد هو أن يتنازل كل شريك للمجموعة بأسرها عن كل ماله من حقوق ويمنح نفسه لها بالكلية – و لما كان كل واحد - بادئ ذي بدء- قد منح نفسه للمجموعة منحا كاملا، ولما كانت الشروط متساوية بين جميع الناس فما من أحد يغنم شيئا من جعل تلك الشروط مجحفة بالنّسبة إلى الآخرين.
أضف إلى ذلك أنه لما كان تنازل الفرد بلا قيد ولا شرط فقد بلغ الاتحاد من الكمال ما لا غاية بعده ، فلم يبق -عند ذلك - لأيّ شريك مطلب ، لأنه لو بقيت بعض الحقوق للأفراد، ولم يوجد حكم يرضاه جميع الناس للفصل بين طالبي تلك الحقوق وسائر الناس ، لسارع كل فرد مطالبا لنفسه بالقضاء بين الناس لتعوَده على الاحتكام إلى نفسه في بعض أموره ، فتستمر حالة الطبيعة، ويؤول الاجتماع حتما إلى الاستبداد أو اللاجدوى. وأخيرا إذا منح كل واحد نفسه للمجموعة كلها، فانه لم يمنح نفسه لأحد، ولما لم يكن ثمة شريك لا يمنحنا نفس الحقوق التي وهبناه إياه غنمنا ما يساوي غرمنا كله مزيدا من القوة للحفاظ على ما هو حاصل لدينا.
وهكذا، فان العقد الاجتماعي ، إذا خلص مما ينافي ماهيته ألفيناه مختصرا في العبارات التالية : أن يضع كل واحد منّا شخصه وكل ماله من قوَة تحت تصرف المجموعة وأن يخضع لمشيئة الإرادة العامة، وأن يلتحم بكل عضو من أعضاء المجموعة باعتباره جزءا لا يتجزأ منها.



روسّو " في العقد الاجتماعي"



" أن يكون المرء أسير لذته فلا يستطيع أن يرى أو أن يفعل حقا ما هو مفيد له، فتلك أبشع العبودية، و الحرية لا تكون من اختار بحمض إرادته أن يعيش مهتديا بالعقل وحده، أما الفعل الذي نقوم به تلبية لأمر، أعني الطاعة،فلئن كان يجرد من الحرية بوجه من الوجوه،فإنه لا يحول صاحبه مباشرة إلى عبد، بل الدافع المحدد للفعل هو الذي يحوله إلى ذلك. فإذا كانت غاية الفعل نفع الأمر به لا نفع قائم به، كان هذا القائم به عبدا لا خير فيه لنفسه. وعلى العكس من ذلك فإن الذي يطيع صاحب السيادة طاعة كلية، في ظل دولة أو نظام يجعلان القانون الأسمى خلاص الشعب بأسره لا مصلحة الأمر وحده، لا يجب أن يعتبر عبدا لا خير فيه لنفسه بل هو مرؤوس. و هكذا تكون هذه الدولة أكثر الدول حرية لما اعتمدته قوانينها من العقل القويم لن كل فرد في هذه الدولة يستطيع متى أراد أن يكون حرا، أي أن يعيش بحمض إرادته مهتديا بالعقل. كذلك أيضا ليس الأطفال عبيداــ بالرغم من كونهم ملزمين بطاعة أوامر آبائهم ــ لأن أوامر الآباء تراعي مصلحة الأطفال أيما مراعاة."



سبينوزا: " رسالة في اللاهوت و السياسة"





تحيـة طيبـة من yaso_780
دمتـم محبي للحكمــة

لا تنسـو ردودكم هي أملنـا في الاستمرار و العطــاء + رأيكم الخاص حول الموضوع