معيار الأقدمية العامة و الدليل الجديد للترقية
مع صدور الدليل الجديد للتقييم المهني وما صاحبه من تساؤلات حول اعتماد معيار الأقدمية العامة من عدمه وما رافقه كذلك من تذمر في صفوف نساء ورجال التعليم ورفض سواء لشكله أو لمضمونه ، أريد أن أدلي بدلوي في الموضوع مع احترامي الكبير لكافة آراء وملاحظات الزملاء في الموضوع .
المشكل- في اعتقادي- لا يمكن في اعتماد معايير جديدة بمؤشرات جديدة وبمطبوعات أجد ، كما لا يكمن في عدم اعتماد معيار الأقدمية العامة ،أوعتماده فقط عند تساوي مترشحين في الإستحقاق وما إلى ذلك مما جاء به هذا الدليل الجديد المعروف والمنشور منذ سنة على نطاق واسع والذي شارك في إعداده وطبخه وإخراجه بعض الجهابدة من نقابيينا الأعزاء.
إن المشكل يكمن في القائمين على تطبيق هذه المعايير وعلى التقييم بالإستناد على هذه المؤشرات ،ودون الخوض في ظروف العمل المزرية لنساء ورجال التعليم ودون الحديث عن وضعهم الإجتماعي المتردي ودون الأخذ بعين الإعتبار ضعف هذه الحكومة حتى اعتبرت أضعف حكومة عرفها المغرب،بغض النظر عن هذا كله ، فإن غياب أطر ومسؤولين أكفاء- وأعني بهم مديري الأكاديميات والنواب ورؤساء الأقسام ورؤساء المصالح والمفتشون والمديرون ، وعدم قدرتهم على تسيير و تدبير أي ملف وبالأحرى مثل هذه الملفات التي ترهن مصير البلاد و العباد .
إن جل هؤلاء- في رأيي- غير مؤهلين لتقييم مردودية أي كان من نساء ورجال التعليم من امرأة ورجل القسم إلى آخر موظف مكلف بالموزع الهاتفي .
غير مؤهلين لأننا كلنا يعلم ،الطرق والأساليب التي تسند بها مناصب المسؤولية ، فمن لم يستعمل ماله استعمل حزبه أونقابته أو عشيرته أو أبناء عمومته أو طواجينه وشواءه وكساكيسه .أو صداقته أو حتى ..... أعزكم الله وذلك اضعف الإيمان عندهم .وقليلون أو منعدمون هم من أوصلتهم كفاءاتهم وقدراتهم لمناصب المسؤولية والقرار. وحتى إن وجدوا فإما يتمتدجينهم أو محاربتهم حتى يلقوا السلاح أو ينركوا الميدان .
أغلب هؤلاء وأنا متيقن من قولي-،لا يفقهون الواو من عصا الطبال في مجال التقييم الذي هوعلم قائم الذات . وكلكم شاهد على التردي والفوضى التي تعمج بها الأكاديميات والنيابات والمصالح المركزية والذي مرده إلى ضعف خبرتهم وتكوينهم وقلة تجربتهم . وضعف شخصيتهم وعدم إلمامهم بالقوانين والمساطير التي تحكم علاقاتهم بمرؤوسيهم وتنظم عملهم وتريهم حدودهم ... مما جعلهم لقما سائغة في أفواه بعض النفوس الضعيفة من مساعديهم وأداة في أيدي بعض النقابات يتقاذفونها كما يشاؤون ويقضون بها مآربهم....أضف إلى ذلك المراهقة المتأخرة لبعضهم وجريهم ولهاثهم وراء القرعة والكاس والنساء ...
أمام هذا الوضع المخزي وفي غياب مسؤولين يخشون الله قبل كل شيء ، فإنه يتعين اعتماد معيار الأقدمية العامة كفيصل بين المتبارين والمترشحين وكحد بين الحق والباطل ، لأنه لا يترك مجالا لضعاف النفوس لتفضيل هذا على ذاك أو لترقية فلان على حساب علان ويحد من تدخل هذا لصالح ذاك .
إن المشكل لايكمن لا في الدليل و لافي المؤشرات ولا في المطبوعات ولا حتى في بعض المضامين إن مكمن تخوفنا وانزعاجنا هو في القائمين على تفعيل الدليل وعلى تطبيق المذكرة وعلى ملء استمارة المؤشرات . بربكم هل مديرونا - وهم منا- مؤهلون لهكذا مهمة نبيلة؟ أجيبوا بصراحة.!!!!!هل المفتش الذي لا تراه إلا مرة في العمر ، تراه أنت في القسم ،ويراه زميلك في المقهى أو البار ،هل هو كفء لهكذا تقييم ؟ قولوا الحقيقة واكسروا حاجز الصمت !!!!!!
نعم هناك شرفاء من هؤلاء وأولائك ولكنهم قليلون وما جدوى نزاهتهم ؟ وما فائدة وجودهم ؟إذا كانت نسبة الترقية هنا هي 100% حيث التخلويض والزبونية والرشوة والمعرفة والصداقة وباك وصاني عليك ، وهناك هي 25% -أو تقل أو تزيد - ، حيث الشفافية والنزاهة والمعقول والمصداقية .
كونوا على يقين أن هذا المشروع سيخلف ضحايا في صفوف نساء ورجال التعليم ما لم يتم التصدي لخروقاته في حينه ، وأظن أن صاحب أو أصحاب المشروع قد فطنوا لذلك في آخر المطاف وأشاروا إلى ضرورة إخبار المترشح بنقطه والإدلاء برأيه . وهو إجراء يجب أن يقف المعنييون على تنفيذه والتصدي لكل شطط في وقته وحينه.
لا يعقل أن يكد نساء ورجال التعليم الإداريون أو العاملون في الأقسام طيلة سنوات عملهم في الظروف السالفة الذكر والتي يعرفها الجميع ، وفي آخر المطاف يسقط مفتش بالمظلة من السماء ويضرب جميع مجهوداتك في صفر بمنحك نقطة لا تؤهلك للترقي .
أو أن يفضل مديرك زميلك عليك لأنه صديقه أويقرضه أو يسكر معه أو.. أو... أو.....، وما إلى ذلك من حروف المعية . وما أسهل فبركة الحجج لتفضيل البعض على بعض الآخر.
أريد في النهاية أن أتوجه إلى كل مسؤول مكلف بتقييم مرؤوسيه أن يتقي الله فيهم أولا وقبل كل شيء ،وأن يضع نصب عينيه الحساب العسير ليوم القيامة ، وأن يعي أن هذاالتقييم ليس تقييما من أجل تحسين الأداء التربوي أو الإداري الذي هو استمرارية وأخذ وعطاء وحركة وتجدد بقدر ما هو تقييم من أجل تحسين الظروف المعيشية والإجتماعية لنساء ورجال التعليم .
والسلام
أبو ندى
مع تحياتي للجميع