منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية - عرض مشاركة واحدة - قانون الغاب وبدائية الإنسان / الوحش .
عرض مشاركة واحدة

m.hajjaji
:: دفاتري ذهبي ::
تاريخ التسجيل: 3 - 9 - 2008
المشاركات: 1,208
معدل تقييم المستوى: 338
m.hajjaji على طريق التميزm.hajjaji على طريق التميز
m.hajjaji غير متواجد حالياً
نشاط [ m.hajjaji ]
قوة السمعة:338
قديم 05-03-2009, 20:41 المشاركة 1   
منقول قانون الغاب وبدائية الإنسان / الوحش .


قانون الغاب وبدائية الإنسان / الوحش *.
ــــــــــــــــــ
" ... ليس صحيحا ما يقال من أن الإنسان قد غادر الغابة . وإذا كان قد غادرها حقا، فإن بعض النفوس قد حملت معها في تجاويفها الشريرة أسوأ ما حفل به قانون الغابة ـ إن كان للغابات قوانين ـ من إصرار على القتل والافتراس . هكذا يقول الواقع، وهكذا تشهد المعارك المحتدمة عبر التاريخ، تلك التي تبدو مثيلاتها في العصر الحديث أكثر بشاعة واحتداما، وتكاد تؤكد أنه لا الأديان السماوية أفلحت في إصلاح شأن هذا النوع من النفوس الشريرة، ولا المبادئ الوضعية بأشكالها المختلفة استطاعت أن تفعل ذلك، لا سيما بعد أن ثبت أن الذين يمثلون أساليب الغابة في أبشع صورها، هم بعض من يدعون المعرفة والعلم والحضارة، ويكثرون الحديث عن الإنسان المدني وحقوقه، وما يترتب على مجريات التغير الكوني من مبادئ وقيم وأخلاق، في حين يقتلون ويدمرون المدن بدم بارد وعواطف جامدة، وقلوب خلت من كل نبض إنساني .
ولا يزال ماحدث في غزة التي لم تلتئم جراحُها بعد، ولم تغسل شوارعها من دماء الشهداء، ولم يتوقف نزيف دموع الأمهات الثكالى، مثالا صارخا على وحشية الإنسان، وتواطؤ القادرين من البشر على إثارة الصراعات الدموية وتشجيع حروب الإبادة، وقتل الأبرياء وتحويل العقل البشري إلى آلة تنتج الموت، وتخترع الأساليب الجديدة في إقامة المحارق البشرية .(...)
والبمثير لأقصى مشاعر الخوف والقلق أن البشرية تسير بوتائر سريعة نحو هاوية لا قرار لها . (...)
إنها شريعة الغاب إذاً، والوقوف الضمني أو العلني في صف من يكون الأكثر قدرة على الافتراس وإلحاق أكبر الأذى بالطرف الضعيف أو الأضعف .
كيف يمكن لدول تدعي الديمقراطية، وترفع شعارات الحرية وحقوق الإنسان، ثم لا تقف مع شعب أعزلَ محاصر ٍ يعاني الاحتلال، ويطالب بحق الحياة، وهي المعطى الأول من معطيات حقوق الإنسان، فضلا عن مطالبته بحق تقرير المصير، واسترجاع الأرض التي مضى على اغتصابها أكثرُ من ستين عاما ؟! (...) دون أن تحرك ساكنا ؟ ...
لقد خرجت غزة من بين الأنقاض منتصرة ، لكن جراحها الأليمة، ونزيفَ أرواح الشهداء، وركام البيوت المهدمة، تسد الطرقات وتكتب رسالة بحروف من دم إلى كل مواطن عربي، بل إلى كل إنسان صادق الإنسانية، بأن يكون على حذر من المستقبل، لما يخبئه في ثنايا أعوامه المقبلة من مخاطر، تصنعها رأس الأفعى التي تحلم بالزمن الصهيوني ، وتكشف عن الوحش القابع داخل نوع من النفوس الحاقدة، لا مكان عندها للضمير والأخلاق والقيم ."
ــــــــــــــــ
الشاعر اليمني الدكتور عبد العزيز المقالح . مجلة "دبي الثقافية" . العدد : 46 (مارس 2009) . ص : 45 .
ـــــــــــــــ
* العنوان من الناقل ، مستلهما من المقال .









آخر مواضيعي

0 جمعية "القبس" بالرشيدية تصدر كتابا عن عبد الرحمان التازي .
0 سعدي يوسف يفوز بجائزة الأركانة العالمية للشعر .
0 سعدي يوسف يفوز بجائزة الأركانة العالمية للشعر .
0 "البرقع" .. من أين أتى ؟
0 بمناسبة اختتام الموسم الدراسي بنيابة الرشيدية .
0 في العدد الأخير من جريدة: "ملتقى التوجيه" .
0 اقتراح خاص بموقع الدفاتر .
0 الانتخاب والتربية على المواطنة .
0 استظلاع في مجلة "العربي" عن جهة مكناس/ تافيلالت .
0 كتاب جديد عن : "الطفل بين الأسرة والمدرسة" .