منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية - عرض مشاركة واحدة - طلب
الموضوع: طلب
عرض مشاركة واحدة

عبد العالي الرامي
:: دفاتري ذهبي ::

الصورة الرمزية عبد العالي الرامي

تاريخ التسجيل: 8 - 2 - 2008
السكن: الرباط
المشاركات: 2,028

عبد العالي الرامي غير متواجد حالياً

نشاط [ عبد العالي الرامي ]
معدل تقييم المستوى: 429
افتراضي
قديم 12-03-2009, 23:24 المشاركة 5   

منذ التصويت على الإعلان العالمي للحق في التنمية البشرية و تعريف هذه الأخيرة بكونها مسار اقتصادي و اجتماعي و سياسي شامل يهدف إلى النهوض المطرد برفاهية كل الناس و ذلك بالاعتماد على مشاركتهم الفعلية و الحرة ، أصبح بالإمكان رصد مؤشرات التنمية و معيقاتها في المجتمعات البشرية . و إذا كان استقراء الحالة المغربية بناء على ذلك يسمح بالتأكيد على أن من أهم معوقات التنمية البشرية في المغرب هي تلك المتمثلة في الفقر ، و غياب الديمقراطية الحقة، و تهميش المرأة ، و تدني مستوى جودة التعليم و الثقافة ،،، فإن الفساد يعد أحد أخطر هذه المعوقات . كيف ذلك؟

1 ــ هناك علاقة عضوية بين انتشار الفساد و تدهور القدرة التنافسية للاقتصاديات الوطنية ، فالدراسات تبين بأن أكبر الدول من حيث القدرة التنافسية هي في نفس الآن الدول الأقل فسادا . و تتضح هذه التكلفة الكبيرة التي تترتب عن الفساد من خلاصة مراتب الفساد ، المنجزة من قبل منظمة الشفافية الدولية استنادا على سلم تتراوح درجاته من 01 و يعني أقل الدول فسادا إلى 91 و يعني أكثر الدول فسادا ، و ذلك كالتالي : في مقابل المغرب الذي يقع في الدرجة 70 ( سنة 2001 ) فيحتل الرتبة 49 من حيث قدرته على التنافسية ، تقع فنلندا و سنغافورة و هولندا ، و على التوالي في الدرجات 01 ، 04 ، 08 ، فتحتل و على التوالي كذلك الرتب 03 ، 02 ، 05 في مجال القدرة التنافسية .
2 ــ إن الاكتفاء بتصنيف الفساد على أنه مسألة اقتصادية هو تقليل من تأثيره الحقيقي على التنمية و بالتالي على المجتمع بأكمله ، ولا أدل على ذلك من أن الفساد ، و خاصة في بلدان الانتقال ، يؤدي إلى عرقلة القانون و ذلك في ذات الحين الذي يجري فيه الحديث عن ترسيخ دولة الحق و القانون و ضمان هيبتها ، كما يؤدي إلى انهيار شديد في البيئة الاجتماعية و الثقافية. و فضلا عن هذا ، فإن تركيز الفساد للثروة في أيدي فئة تجيد أكثر من غيرها استغلال الأنشطة التي لا تتسم بالشفافية يضرب بقوة ، و في الصميم ، كل النوايا الحسنة من أجل سيادة مبادئ الشفافية في السوق ، و يهدم أسس التوزيع المتساوي للثروة ، و يعوق بناء نظام يجعل المبادرات الفردية تحل محل النفوذ الشخصي .
و لاشك أن الأمثلة التشخيصية لجوانب من هكذا تكلفة لا تنعدم لدى الناس في بلدنا ، و منها أني في حديث لي مع برلمانيين اثنين على هامش إحدى الندوات ، قاطعني أحدهما قائلا : لا تتعب نفسك أيها الطيب بذكر الحالات ، فيكفيك أن تتأكد من أن نائبا كبيرا من حيث المشرب و المنصب التجأ منذ مدة، إثر الإضراب الذي خاضته العاملات لديه ، إلى التسريح الجماعي لهن و تفكيك مقاولته ، و بدل ذلك وزع آلات الخياطة على البعض الكافي من العاملات المطرودات ليشتغلن انطلاقا من بيوتهن . فأعفى نفسه بذلك من دفع الضرائب ومن صداع الضمان الاجتماعي و فاتورة الكهرباء و الماء و النظافة و الإدارة و سجلات مفتشي الشغل ، و ضمن لنفسه التخلص من تكلفة كثلة الأجور المعمول بها ،،،، و ليشرب البحر بعد ذلك هواة الحديث عن المبادئ و الشروط المتساوية للتنافسية ! !

3 ــ و قد توصل المجتمعون في الندوة الدولية الثامنة ضد الفساد في ليما سنة 1997 إلى اعتبار أن الفساد يدمر النسيج الأخلاقي داخل المجتمع ، و يخرق الحقوق الاجتماعية و الاقتصادية للفقراء و للفئات المستضعفة ، و يلغم الديمقراطية ، و يسقط سيادة القانون ، و يؤخر التنمية ، و يحرم المجتمعات الإنسانية و الفقيرة منها بشكل خاص من حقها في أرباحها من التنافس الحر و الشفاف . و في هذا الخصوص تعطي الملفات المسماة في المغرب بحملات التطهير أو ملفات الفساد أكبر الدليل على أن الأمر يتعلق بآفة تزيد من الأعباء الاقتصادية للسكان لأن تكاليف الفساد تتحول إلى المستهلك العادي ، و تؤدي إلى " الإهمال في كل مظاهر الإدارة و بشكل خاص ما له علاقة بالثروة العامة " و تعزز " الاتجاه نحو إخضاع معايير الفعالية إلى معايير صفقات الكسب غير المشروع " ، كما تضاعف من مشاعر الاحتقار المعبر عنها تجاه السلطة القائمة في شأن احترام القواعد و ذلك بشكل مزدوج يبديه المفسدون في جلسات تسامرهم و لا يجد الضحايا سبيلا آخر غير الإعلان عنه .

4 ــ و لأن التنمية البشرية لا يستقيم مسارها إلا بوجود شعب أفراده متفائلون ، و هي الروح التي تنعدم بسبب الفساد ، فإنه يجدر التذكير بأنه " كلما ضعف الأمل انخفضت المبادرة . و عندما تنخفض المبادرة يقل الجهد ، و عندما يقل الجهد يقل الإنجاز ، و بدون إنجاز يتوارث الناس الإحباط و اليأس جيلا بعد جيل ، وبالتالي لا تجد التنمية البشرية أمامها سوى الكوابح و العوائق و الانتكاسات . " . و لا داعي لأن أضيف بأن اليأس و الإحباط كما يسوقان الناس إلى الانتحار يمكن أن يقوداهم أيضا إلى الإرهاب .
قد يقول قائل و لكن الفساد هو كالبغاء من أقدم مصائب الإنسانية ، لم تنفع في القضاء عليه لا الديانات السماوية و لا القوانين الوضعية ، فكيف السبيل للتخلص منه ؟ أكيد أن الأمر كذلك غير أن المؤكد أيضا هو أن درجة تغلغله في بنيات بيئاتنا الرسمية و المدنية هي عميقة جدا ، و أننا ما نزال لم نقم بالحد الأدنى اللازم للحد على الأقل من صلابته . فمن يمكنه أن يتضرر مثلا إذا ما أضيف مفهوم حرية الاطلاع إلى الدستور لكي يكون حق الوصول إلى المعلومات واضحا و من الحقوق الأساسية ؟ و من سيكون خاسرا إذا ما ارتقي بالقضاء إلى مستوى سلطة و كفل له استقلاله و كرامة أفراده ؟ و من ستنتقص جدارته في حالة المبادرة إلى وضع مواثيق للأخلاقيات الذاتية المناهضة للفساد و الالتزام بها ؟

اذا غاب في يوم اسمي من هنا . فربما ينساني البعض ولكن ستتذكرني صفحاتي التي سجلت عليها حروفي.! لتبقى كلماتي رمزا للجميع ليتذكروني
https://www.facebook.com/errami.abdelali