خمس سنوات مدة غير كافية لتقييم النتائج الحقيقية لتنطبيق المدونة
قال وزير العدل عبد الواحد الراضي، إن مدونة الأسرة التي شكلت إحدى الإصلاحات الاجتماعية والثقافية والبنيوية في تاريخ المغرب الحديث، مكن تطبيقها من خفض نسبة الزواج دون سن الأهلية، حيث أن أكثر من 60 في المائة من المأذون لهم يقترب عمرهم من السن القانوني للزواج.
وأضاف الوزير الذي بدا متفائلا خلال سرده لما تحققه من حصيلة بعد مرور خمس سنوات على تطبيق المدونة، أنه تم تسجيل ارتفاع مهم لنسبة الأحكام الصادرة بثبوث الزوجية، إذ انتقلت من 6918 عند صدور المقتضيات الجديدة للتشريع المنظم للعلاقات داخل الأسرة، إلى أكثر من 23 ألف حكما سنة 2008• كما ارتفع بشكل تصاعدي عدد رسوم الزواج، حيث تجاوز عددها 300 ألف رسم سنة 2008 في حين لم تكن تتجاوز 236 ألف رسم في السنة الأولى من إعمال المدونة.
وسمحت التغييرات التي تحققت بفعل تطبيق المدونة، إلى الخفض المتواتر لنسبة اللجوء للتعدد، حيث لم تسجل سنة 2008 إلا نسبة 0.27 في المائة من مجموع العدد الإجمالي لرسوم الزواج، بينما كانت النسبة تصل سنة 2004 إلى 0.38 في المائة.كما عرف الطلاق استقرارا ملحوظا ،حيث سجل ارتفاعا طفيفا قدر بما مجموعه 27935 حالة، سنة 2008، مقارنة مع سنة 2004 التي كان بلغ فيها الطلاق إلى 26914 حالة. لكن أحكام التطليق للشقاق والذي يعد من بين المقتضيات الجديدة التي حملتها مدونة الأسرة، والتي يقبل عليها الزوجان معا ،فقد عرفت نسبته ارتفاعا ملحوظا، إذ تجاوزت 74 في المائة سنة 2008 من مجموع حالات التطليق.
واعتبر عبد الواحد الراضي، في التدخل الذي ألقاه خلال اليوم الدراسي المنظم أمس الجمعة بالرباط، بتعاون بين وزارة العدل ووزارة التنمية الاجتماعية والأسرة والتضامن، والذي حضره ذ. محمد بوستة الذي كان قد ترأس اللجنة الملكية التي كلفت بوضع المدونة الجديدة، أن تفسير ظاهرة اللجوء إلى التطليق التي تكتسي طابعا سوسيولوجيا وثقافيا بالدرجة الأولى، يحيل إلى الإمكانيات القانونية التي أتاحتها مقتضيات مدونة الأسرة، لمعالجة أوضاع متوترة في بعض العلاقات الأسرية، مبرزا أن الظاهرة تبقى ظرفية لكونها ترتبط بمرحلة تحول في البنية الأسرية، وذلك نتيجة التفاعل الحاصل بين مدونة الأسرة كقانون إصلاحي والبنيات الحالية للمجتمع المغربي. وتوقع الوزير بهذا الخصوص، أن تتراجع نسبة التطليق مستقبلا لتستقر في مستويات عادية، وذلك بالموازاة مع التطور العام داخل المجتمع.
وأردف وزير العدل قائلا، إن مرور خمس سنوات على إعمال نص المدونة هي مدة غير كافية لرصد وتحليل النتائج الحقيقية لتفعيل نص تأسيسي يرمي إلى إحداث تحول عميق داخل الأسرة كخلية أساسية للمجتمع. مشيرا أنه يجب في هذا الصدد، استحضار ما تتسم به مراحل التحول في كافة المجتمعات من تفاعلات وآثار ظرفية وما تفرزه من مشاكل وتحديات جديدة، يتطلب مجابهتها ضمن توجه مستقبلي يحصن المكتسبات ويتجاوز السلبيات من أجل تعزيز أسس مجتمع الديمقراطية والإنصاف.
وأكد المسؤول الحكومي أن وزارة العدل من جانبها عملت على تنفيذ برنامج مندمج ومتكامل للنهوض بالقضاء الأسري حتى يقوم بدوره في تحقيق عدالة أسرية منصفة، عصرية وفعالة تساهم في بناء مجتمع ديمقراطي متضامن ومنفتح.
عن بيان اليوم : 22 مارس 2009