:: دفاتري ذهبي ::
تاريخ التسجيل: 31 - 12 - 2007
السكن: دنيا فانية
المشاركات: 2,918
|
نشاط [ فاطمة -الزهراء ]
معدل تقييم المستوى:
520
|
|
10-04-2009, 15:13
المشاركة 435
تفسير ابن كثير
الْقَارِعَةُ مَا الْقَارِعَةُالقارعة من أسماء القيامة كالحاقة والطامة والصاخة والغاشية وغير ذلك .
وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ
ثم قال تعالى معظما ومهولا لشأنها وما أدراك ما القارعة .
يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ
" ثم فسر ذلك بقوله " يوم يكون الناس كالفراش المبثوث " أي في انتشارهم وتفرقهم وذهابهم ومجيئهم من حيرتهم مما هم فيه كأنهم فراش مبثوث كما قال تعالى في الآية الأخرى " كأنهم جراد منتشر ".
وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ
يعني قد صارت كأنها الصوف المنفوش الذي قد شرع في الذهاب والتمزق قال مجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير والحسن وقتادة وعطاء الخراساني والضحاك والسدي " العهن " الصوف .

ثم أخبر تعالى عما يؤول إليه عمل العاملين وما يصيرون إليه من الكرامة والإهانة بحسب أعماله فقال
فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ
أي رجحت حسناته على سيئاته .
فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ
يعني في الجنة .

وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ
أي رجحت سيئاته على حسناته .
فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ
قيل معناه فهو ساقط هاو بأم رأسه في نار جهنم وعبر عنه بأمه يعني ما غيره روى نحو هذا عن ابن عباس وعكرمة وأبي صالح وقتادة وقال قتادة : يهوي في النار على رأسهوكذا قال أبو صالحيهوون في النار على رؤوسهم وقيل معناه فأمه التي يرجع إليها ويصير في المعاد إليها هاوية وهي اسم من أسماء النار قال ابن جرير وإنما قيل للهاوية أمه لأنه لا مأوى له غيرها . وقال ابن زيد الهاوية النار التي هي أمه ومأواه التي يرجع إليها ويأوي إليها وقرأ " ومأواهم النار " قال ابن أبي حاتم وروي عن قتادة أنه قال النار وهي مأواهم ولهذا قال تعالى مفسرا للهاوية

وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ
" وما أدراك ما هيه نار حامية " قال ابن جرير حدثنا ابن عبد الأعلى حدثنا ثور عن معمر عن الأشعث بن عبد الله الأعمى قال : إذا مات المؤمن ذهب بروحه إلى أرواح المؤمنين فيقولون روحوا أخاكم فإنه كان في غم الدنيا قال ويسألونه وما فعل فلان ؟ فيقول مات أوما جاءكم فيقولون ذهب به إلى أمه الهاوية
نَارٌ حَامِيَةٌ
وقوله تعالى " نار حامية " أي حارة شديدة الحر قوية اللهب والسعير قال أبو مصعب عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " نار بني آدم التي توقدون جزء من سبعين جزءا من نار جهنم قالوا يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إن كانت لكافية ؟ فقال " إنها فضلت عليها بتسعة وستين جزءا "

وقال أبو القاسم الطبراني حدثنا أحمد بن عمرو الخلال حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي حدثنا معن بن عيسى القزاز عن مالك عن عمه أبي سهيل عن أبيه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم" أتدرون ما مثل ناركم هذه من نار جهنم ؟ لهي أشد سوادا من دخان ناركم هذه بسبعين ضعفا "
وروى الترمذي وابن ماجه عن عباس الدوري عن يحيى بن بكير حدثنا شريك عن عاصم عن أبي صالح عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أوقد على النار ألف سنة حتى احمرت ثم أوقد عليها ألف سنة حتى ابيضت ثم أوقد عليها ألف سنة حتى اسودت فهي سوداء مظلمة " وقد روي هذا من حديث أنس وعمر بن الخطاب .
وجاء في الحديث عند الإمام أحمد من طريق أبي عثمان النهدي عن أنس وأبي نضرة المعبدي عن أبي سعيد وعجلان مولى المشمعل عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " وإن أهون أهل النار عذابا من له نعلان يغلي منهما دماغه " وثبت في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " اشتكت النار إلى ربها فقالت يا رب أكل بعضي بعضا فأذن لها بنفسين نفس في الشتاء ونفس في الصيف فأشد ما تجدون في الشتاء من بردها وأشد ما تجدون في الصيف من حرها "
وفي الصحيحين " إذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم " .
آخر تفسير سورة القارعة ولله الحمد والمنة .
التعديل الأخير تم بواسطة فاطمة -الزهراء ; 10-04-2009 الساعة 15:16
|