:: دفاتري بارز ::
تاريخ التسجيل: 8 - 1 - 2009
المشاركات: 101
|
نشاط [ شجن ]
معدل تقييم المستوى:
222
|
|
12-04-2009, 17:20
المشاركة 10
 |
كيف دخلت جزيرة الضباع؟ أنا لم اركب طائرة سقطت بها, ولم أبحر بباخرة غرقت بمحاذاتها..ولست من مليارديرات العم سام كي اشتري جزءا منها واسميه باسم عشيقتي... وصلت إليها بسذاجة الصدف..الصدف التي جعلتني أكبر بموروث الفكر الشرقي بسلبياته قبل ايجابياته. استلقيت على سريري وأنا أتقلب في بحر الأرق وأحلام اليقظة وأوهام أنجبتها حياة الحرمان و الاشتياق. تخيلت نفسي في جزيرة غناء ليس فيها لا شقاء ولا عناء..فخرجت ابحث عن إخواني, أبناء أمي..أمنا الأرض, لنركض, نلهو, نأكل ونشرب بلا كلل ولا نكد.
بين المروج, تحت أشجار البلوط و الخروب حيث تستظل نبتة الزعتر وأزهار الياسمين والخزامى والجو يفوح بعبق الربيع والمحبة, استلقيت على العشب كما استلقي على سريري, وأغمضت عيني كي لا أزعج الفراشات المزركشة التي أقبلت تقبل جبيني...سمعت صوتا لحوافر تركض..فتحت رموشي فطارت الفراشات بعيدا عن الغبار المتصاعد من تحت الحوافر. كان الأفق كله غبارا في غبار, وأسراب من الخيول والغزلان والظبيان تركض, تهرول وتتكلم بشتى اللغات وكل لغة تقول "الضباع, الضباع...".
لم أكن اعلم أن الضباع تعيش هنا..بل في أدغال إفريقيا..من الذي جاء بها إلى هنا؟ من الذي غرس هذه الفصيلة...انتظر لحظة...من الذي علمني لغة الحيوان حتى فهمت منها سبب رعبها؟ لا ادري...
كان هناك هدهد فوق الشجرة ينظر إلي..سألته فأجابني " هي لم تكن ضباعا في الأصل..كانت خرفانا وديعة, انتبهت يوما إلى بعض الذئاب تنهش أجسامها فأقسمت أن تتعلم حرفتها..بدأت تقدم المسنين منها قربانا لها للتقرب منها والاطلاع على غريزة القتل والافتراس...تعلمت فأضحت ضباعا, ثم استولت على ملكية كل الكائنات وأصبحت تقرر من سيموت ومتى يموت وكيف يموت."
تعجبت لهذه الخرفان الوديعة وتألمت لحال الجزيرة وأدركت أن الأرق هجرني لمحة بصر رأيت فيها ما لم أتعلمه من سنوات الدهر.
|
|
خاطرة متميزة أستاذ هناك من قدره أن تكون حياته مجموعه من الصدف .
|