حول الجامعة المغربية بإيجاز...
البحث العلمي هو المفتاح
بشير القمري
يحتاج التفكير في الجامعة المغربية إلى أفق منهجي يقتضي التمييز على الأقل، بين بعدين: وضع الجامعة بمعناه الاعتباري في حد ذاته، ثم مبدأ ـ مطلب ـ ضرورة الإصلاح. البعد الأول مداره سؤال هوية الجامعة المغربية من حيث هي مؤسسة للبحث والتكوين بشكل زساس رلى جانب إشكالات المعرفة والعلم، بينما يتجه البعد الثاني رأسا إلى التعليم والتدريس.
عموما: شهدت الجامعة المغربية تراجعا واضحا عما كان موجودا وقائما خاصة في مجالات دقيقة مثل العلوم الدقيقة والعلوم الإنسانية والمناهج والنظريات واللغات، وأصبح الأساتذة الباحثون مجرد مدرسين يغيبون (بضم الياء وتشديد وفتح الباء) عن أي إمكان لاسترجاع ومراجعة هذه المجالات من أجل تعميقها أكثر وبشكل منظم. التغييب ليس مرده »المال« وحده أو التمويل وإن كان ذلك واردا نظرا لموقف الدولة التقليدي في التمييز واعتبار البحث العلمي مجرد بذخ، إنما مرده الخوف، الخوف من وجود سلطة معرفية، مادية ورمزية، تمارس حقها في الاقتراح والتخطيط. خوف ينحدر من أدلوجات ظاهرة وباطنة تقول بأن العلم والمعرفة ليسا مطلوبين، وهذا خطأ خطير لا يمكن أن يغتفر نظرا لعدة أسباب منها عدم القدرة الآن على استعادة ما فات في مجمل حالة الجمود والسكونية والاستكانة التي تحياها الدولة بأكملها وهي تكتفي برأب الصدع وطمس الشقوق والحلول الارتجالية الفوقية، ومنها مشاريع الإصلاح التي تولد عرجاء كسيحة.
في ظل هذا الوضع: ما العمل؟
الحل يوجد، في تقديري المتواضع، بيد الأساتذة الباحثين، ويستدعي فتح حوارات دقيقة حول البحث العلمي في الجامعة المغربية، وليس حول التدريس والتعليم بالمعني البيداغوجي الضيق فحسب، كما يستدعي تنظيم مناظرات دورية حول المجالات المذكورة في البداية بقدر ما يستدعي إيجاد إطار علمي من قبيل »المركز الوطني الأعلى للبحث العلمي« للسهر على هذه المنـاظرات متساوقا مع الفصل بين وزارة التعليم العالي، والبحث العلمي وتكوين الأطر وبين وزارة التربية الوطنية، ومنح البحث العلمي وتكوين الأطر مزيدا من العناية والرعاية والتأطير لتجنب الخصاص وتجاوز الفراغ.
البحث العلمي هو المفتاح وهو البوابة ولا مناص من ممارسة النقد الذاتي في هذا السياق بنوع من رحابة الصدر والمسؤولية الوطنية والعقلانية، ولا يمكن الخروج من دائرة الوضع الراهن للجامعة في المغرب دون تجاوز المنطلقات الإديولوجية الخاصة بكل طرف على حدة وكأن الأمر مجرد سباق نحو نهاية مناظرة كما هو شأن مدونة إصلاح التعليم. إننا نعتقد أننا نحيا ونحن نفرض هذه المنطلقات، بينما نحن نمارس الإبادة في حق أجيال وأجيال ولحظات تاريخية لن تعود إلا بما هو أكثر سديمية إن عادت.
الاتحاد الاشتراكي
10/4/2009