شلل في حركة السير بمراكش وارتياب من انفلات أمني وشيك
المسائية العربية
بتاريخ : الثلاثاء 14-04-2009
بدأت خطورة الاضراب الذي يخوضه سائقو سيارة الأجرة الكبيرة وحافلات نقل المسافرين يعطي أكله، وينذر بانفجار الوضع الامني في حالة استمرار الاضراب أياما أخرى مقبلة،خاصة أن الاضراب تزامن مع الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تضرر منها على الخصوص التجار الصغار و الصناع التقليديون والقطاعات المرتبطة بالسياحة بمراكش، هؤلاء جميعا لا يمكن في ظل الظروف المتأزمة أن يتحملوا مزيدا من الضغوط النفسية والمالية المترتبة عن ارتفاع ثمن الخضر واللحوم والاسماك وبعض المواد الاساسية التي بستحيل الاستغناء عنها، حيث تجاوز ثمن كيلو واحد من البطاطيس 15 درهما
،كما أن السوق بدأ يشهد ندرة في بعض المنتوجات خاصة البنزين والغاز الطبيعي وقد شوهدت طوابير من السيارات المتوقفة بمحطات تزويد البنزين سعيا في ملء خزانها تحسبا لأية مفاجأة.
أما على المستوى الأمني، فقد تمادت بعض العصابات في تهديد كل سائق حاول تكسير الاضراب وتحريك عجلة ناقلته، بل بلغ ببعضهم الامر إلى استخدام القوة والعنف ضد أي سائق صودف في طريقهم، وقد كاد أحد سائقي سيارة شركة تصنيع الأحذية البلاستيكية بمراكش أن يلقي حتفه، بعد اعتراض طريقه من لدن مجموعة من الأشخاص تجهل هويتهم كانوا يمتطون ناقلة رمل، وبعد مضايقته وتهديده، قام بعضهم برجمه بالحجارة،
هذا وقد اضطر رجال الأمن ليلة الأحد الماضي بمدينة مراكش من تجمبع مشجعي فريق الجيش الملكي في طابور طويل مكون من ثلاثة أفراد في الصف، بقرب من محمطة القطار بعد أن استعصى عليهم وجود وسيلة نقل تقلهم إلى ديارهم بعد نهاية المباراة التي جمعت الكوكب المراكشي ونظيره الرباطي، وأخذت الاتصالات بالعديد من الجهات من أجل إيجاد حل للمشكلة,
وأكد العديد من سائقي الحافلات المضربين عن العمل، بأنهم تعرضوا لمختلف الإستفزازات من طرف بعض عناصر السلطة المحلية وبعض الأشخاص المسخرين من طرف عمال المحطة الطرقية،أتناء تنفيذ إعتصامهم للتأتير على مواقفهم النضالية ،في الوقت الذي نشطت فيه سيارات الأجرة الصغيرة وحافلات النقل العمومي اللذين أعلنا بأنهما غير معنيين بالإضراب.
وحسب بلاغ صادر عن الكتابة الوطنية للاتحاد الوطني للشغل فقد سبق لشغيلة قطاع النقل بمختلف فئاتها أن خاضت عدة إضرابات و احتجاجات خلال شهر أبريل من سنة 2008 احتجاجا على ما تضمنه مشروع مدونة السير من بنود مجحفة و خطيرة تمس في الصميم الأمن النفسي والاستقرار الأسري والاجتماعي والمهني لشغيلة القطاع وتهددها بشكل متواصل بفقدان مصدر رزقها وعيشها وحريتها ، ومطالبة الوزارة الوصية بفتح حوار جدي يستجيب لمطالب الشغيلة ويراعي تخوفاتها على حاضرها ومستقبلها المهني والاجتماعي .
وأمام التفاف الوزارة الوصية على نضالات شغيلة القطاع ولجوئها إلى حوار انتقائي مغشوش وأمام استياء المهنيين عبر مختلف نقاباتهم وجمعياتهم من التماطل الحكومي في فتح حوار حقيقي مع كل الفعاليات الجمعوية والنقابية الفاعلة في القطاع .
وأمام الرفض المنهجي من قبل الحكومة للتعديلات الجوهرية المقدمة من فرق المعارضة في مجلس النواب .
وأمام إصرار الحكومة على تمرير مشروع المدونة اعتمادا على أغلبيتها الميكانيكية ، وهو ما تأتي لها بمجلس النواب خلال دورة أكتوبر من سنة 2008 ، وسعت إليه بمجلس المستشارين خلال السنة التشريعية الحالية دون أخذ بعين الاعتبار ملاحظات مستشاري الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب الذين أكدوا على عدم تناسب المدونة مع الواقع المغربي وأن المقاربة العقابية والتشريع وحده لن يحل مشكل حوادث السير وأن المشكلة بنيوية ترتبط أيضا بواقع البنية الطرقية وانتشار آفة الرشوة.
أمام ذلك كله ، خاض مهنيو قطاع النقل إضرابات و احتجاجات واعتصامات انطلقت منذ بداية الأسبوع الماضي لتعم كل الأقاليم و الجهات ، مما دفع الحكومة ، بعد تجاهل واستخفاف بها إلى الاعتراف المتأخر بنجاحها ، ومن ثم إبداء الاستعداد للنظر في مطالب الحركة الاحتجاجية وتعليق مناقشة مشروع مدونة السير في مجلس المستشارين إلى أن يحصل توافق حولها.