11- ما هي مصارف الزكاة و من هم مستحقوها ؟
المستحقون للزكاة ذكرهم الله تعالى بقوله: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [التوبة: 60].
إذاً فالذين تُصرَف إليهم الزكاة هم :
الفقراء
المساكين
العاملون عليها
المؤلفة قلوبهم
و في الرقاب
الغارمون
في سبيل الله تعالى
ابن السبيل .
فهؤلاء الأصناف الثمانية هم المستحقون للزكاة ، و هي محصورة فيهم فلا تُصرَف إلى غيرهم .
---------------------------------------------------------
12- من هو الفقير ؟
الفقير هو الذي لا يستطيع أن يدفع على نفسه و على من يعول النفقة المطلوبة منه أي الحاجات الأساسية ، مثلاً مسلم دخله الوحيد يبلغ 300 $ ، لا يكفيه هو و زوجته و أولاده فهذا المسلم يُعطى ما يكفيه لأنه لا يملك كفايته .
و لا تُعطى الزكاة لكل ذي مِرَّة قوي و هو القادر على العمل إلا إن كان هناك ما يمنعه عن العمل كطلب العلم مثلاً فهذا الطالب الفقير المتفرغ لطلب العلم يُعطى بوصفه فقيراً لأنه اشتغل بما ينفع المجتمع و لا مدخول لديه مع أنَّ القاعدة تنص على أنَّ ذا المِرَّة السَّوي لا يُعطى .
أما من اشتغل بالعبادة كالصيام أو الصلاة أو قراءة القرآن و ترك العمل فلا يُعطى من مال الزكاة لأنه ينفع نفسه و لا ينفع المجتمع .
------------------------------------------------------------
13- ومن هو المسكين ؟
ومتى يعتبر الإنسان فقيراً ؟قال الله تعالى: {أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ} [البلد: 16] ، ذا متربة أي ذا فاقة شديدة لصق منها بالتراب. فالمسكين هو أكثر فقراً من الفقير فمن يملك أقل من نصف ما يلزمه فهو مسكين و من يملك أكثر من نصف ما يلزمه و ليس كل ما يلزمه فهو فقير : كأن يكون بحاجة مثلاً ل500 $ شهرياً و مدخوله 70 $ ، بينما الفقير هو من كان بحاجة مثلاً ل500 $ و مدخوله 300 $ . هذا عند الأحناف و عند الشافعية العكس أي أنَّ الفقير هو أفقر من المسكين .
-----------------------------------------------------------
14- من هم " العاملون عليها " ؟ وكم يُعطون من الزكاة ؟ وهل يصح أن يعطوه نسبة مما حصَّلوا ؟
" العاملون عليها " هم جُباة الزكاة ، فقد كان رسول الله صلى الله عليه و سلم و كذلك الخلفاء رضي الله تعالى عنهم من بعده يرسلون أناساً لجمع الزكاة . و يُعطون نسبة 10 % من أموال الزكاة على سبيل أجرة المثل لقاء جهدهم و تعبهم في تحصيل الزكاة .
و يُروى أنَّ النبي صلى الله عليه و سلم أرسل أحد الجُباة لجمع الزكاة فاجتمع بأحد الأشخاص فأُعجِبَ به و أعطاه هدية عباءة . أخبر الجابي رسول الله صلى الله عليه و سلم بذلك فقال له عليه الصلاة و السلام : " دعها في بيت الزكاة " ، فقال له : هذه هدية لي ، فقال له الرسول صلى الله عليه و سلم : " هلاّ جَلَستَ في بيتك و جاءتكَ الهدية " !؟ . من هنا نقول بأنَّ كل ما نتج أثناء تحصيل الزكاة هو من مال المسلمين فلا يحِقُّ للجباة أخذ شيء منه كما أنه يحرم عليهم أخذ نسبة مئوية من أموال الزكاة و لا يجوز بالتالي للمزكي أن يدفع زكاته إلى مثل هؤلاء ، فإن فعل لم تجزئه لأنه صرفها في غير مصارفها .
-----------------------------------------------------------
15- من هم المؤلفة قلوبهم ؟
المؤلفة قلوبهم هم أناس دخلوا في الإسلام حديثاً ، قد يكونوا أغنياء و قد يكونوا فقراء ، و يُعطون من الزكاة لتأليف قلوبهم أو ليعلم أقاربهم أنَّ من يدخل في الإسلام له معونة و ليس أمره سائباً و لن يكون مُحارباً في مجتمعه . و في عصر عمر بن الخطاب رضي الله عنه أوقف هذا السهم و لم يعد يعطي المؤلفة قلوبهم من الزكاة لأن المسلمين أصبحوا في عزَّة و الكافرون في ذِلَّة و كانوا كما قال عمر رضي الله عنه يكفيهم شرفاً أن أسلموا و يكفيهم مكانةً و شرفاً أن انتسبوا إلى هذا الدِّين العزيز . أما اليوم فقد عاد سهم المؤلفة قلوبهم من جديد .